نائب بيروت يكشف: أيّدوا العفو العام ثم أطاحوا بالنصاب

مرة جديدة يثبت بعض أهل السياسة أن المشكلة ليست في المواقف التي يعلنوها بل في الأفعال التي يمارسونها..
أمام الكاميرات تأييدٌ للعفو العام، وحديثٌ عن العدالة ورفع الظلم، أما تحت قبة البرلمان فكان المشهد مختلفًا تمامًا: انسحابٌ يُسقط النصاب، فتسقط معه الجلسة، ويُدفن القانون مرة جديدة..
إنه الدجل السياسي بأوضح صوره، شعاراتٌ في العلن وممارسةٌ تناقضها عند لحظة الحسم، وهكذا دفع قانون العفو العام ثمن المزايدات السياسية والغياب فيما بقيت آلاف العائلات تنتظر عدالة مؤجلة.
ولم تُسقط “القوات اللبنانية” جلسة العفو العام فحسب، بل وضعت خطابها الوهمي أمام الراي العام، فمن أعلن تأييده لقانون العفو العام خارج القاعة كان من أوائل المساهمين في إسقاط الجلسة المخصصة لإقراره.
وبين البيانات السياسية وما جرى فعليًا داخل المجلس، فإن غياب عدد من النواب السنة أسهم أيضًا في فقدان النصاب ولو حضر جميع النواب الذين أعلنوا دعمهم للعفو العام، لما كان انسحاب أي كتلة كافيًا لإسقاط الجلسة. وبين من انسحب ومن غاب، بقي القانون رهينة الحسابات السياسية، فيما بقيت قضية آلاف الموقوفين وعائلاتهم مؤجلة مرة جديدة.
ولم يكن قانون العفو العام وليد جلسة عابرة بل هو ملف استغرق سنوات من النقاشات والتعديلات فقد خضع لثلاث عشرة جلسة في اللجان المشتركة وشهد تعديلات متتالية قبل إحالته إلى الهيئة العامة في محاولة للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين العدالة وحفظ الحقوق إلا أن الخلافات السياسية عادت لتفرض نفسها في اللحظة الأخيرة، لتُسقط الجلسة قبل أن يُتاح للمجلس حتى مناقشة القانون والتصويت عليه في مشهد اختصر تصفية الحسابات السياسية على العمل التشريعي
وفي هذا السياق، شدد نائب بيروت نبيل بدر، في مقابلة مع “سفير الشمال” على أن ما جرى في مجلس النواب لم يكن سوى لعبة سياسية مكشوفة مؤكدًا أن دعمه لقانون العفو العام ينطلق من مبدأ تحقيق العدالة للمظلومين بعيدًا عن الشعبوية أو الاستثمار السياسي وكشف بدر أن مشروع القانون بُحث في اللجان المشتركة خلال ثلاث عشرة جلسة وأُدخلت عليه تعديلات عدة كان آخرها تعديل يتعلق بالحق الشخصي للمحكومين بعدما تبيّن، بحسب قوله أنه قد يعرقل الإفراج عن عدد من المستفيدين من القانون.
وأضاف بدر: إن الاعتراض على هذا التعديل أدى إلى تصاعد الخلافات داخل المجلس إلا أن الاتصالات استمرت مع مختلف الكتل، ومن بينها “القوات اللبنانية” على أمل تأمين إقرار القانون، لكن بحسب بدر “عند لحظة الحقيقة” انسحبت الكتلة من الجلسة وأسهمت في تطيير النصاب، معتبرًا أن ما حصل يناقض المواقف التي كانت تُعلن في الإعلام بشأن دعم قانون العفو العام.
وختم بدر بدعوة النواب ولا سيما النواب السنة إلى تحمّل مسؤولياتهم بالحضور والعمل لمصلحة الناس، مؤكدًا أن المجلس النيابي وُجد لإقرار القوانين لا لتعطيلها وأن اللبنانيين ينتظرون أفعالًا داخل البرلمان لا مواقف تُطلق فقط أمام عدسات الكاميرات.