قلاع جبل عامل على لائحة الخطر

لعالم يصرخ: أنقذوا تاريخ لبنان قبل فوات الأوان!
في خطوة تحمل دلالات ثقافية وإنسانية عميقة، أُدرجت قلاع جبل عامل الخمس: الشقيف، تبنين، دوبية، دير كيفا، وشمع على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، في رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن جزءاً من ذاكرة لبنان يقف اليوم على حافة الضياع بسبب الغارات التي تعرضت لها وما زالت تحت التهديد.
هذه القلاع ليست مجرد حجارة قديمة أو معالم سياحية، بل هي صفحات حيّة من تاريخ الجنوب اللبناني، شهدت حضارات ومعارك وصمدت في وجه الغزاة والزلازل وتقلبات الزمن. لكنها اليوم تواجه تهديداً مختلفاً، يتمثل في الحروب، والإهمال، والتدمير، وغياب أعمال الترميم والحماية.
إدراجها على لائحة الخطر ليس إنجازاً يُحتفل به، بل هو جرس إنذار دولي يؤكد أن هذه الكنوز أصبحت بحاجة إلى تدخل عاجل قبل أن تتحول إلى أطلال لا تروي سوى قصة الإهمال.
لبنان الذي يفتخر بإرثه الحضاري الممتد لآلاف السنين، يجد نفسه اليوم أمام مسؤولية وطنية كبرى. فحماية هذه القلاع ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية المجتمع، والبلديات، والهيئات الثقافية، وكل من يؤمن بأن التاريخ لا يُعوَّض إذا ضاع.
قد يكون إدراج القلاع على لائحة الخطر فرصة للحصول على دعم دولي وخطط إنقاذ وترميم، لكنه في الوقت نفسه يضع الجميع أمام سؤال صعب: هل نتحرك لإنقاذ ما تبقى، أم ننتظر حتى تصبح صور هذه القلاع مجرد ذكرى في كتب التاريخ؟
قلاع جبل عامل صمدت قروناً في وجه الجيوش، لكنها اليوم تحتاج إلى من يحميها من الإهمال. فالحضارة التي لا تحافظ على تاريخها، تخاطر بأن تفقد جزءاً من هويتها ومستقبلها.