شاطئ الأحلام إلى شاطئ المعاناة… بيروت بين 1958 و2026

تختصر هذه الصورة المقارنة رحلة طويلة عاشتها العاصمة اللبنانية خلال ما يقارب سبعة عقود. ففي عام 1958، كانت شواطئ بيروت عنوانًا للسياحة والحياة، حيث الرمال النظيفة، والمياه الصافية، والمقاهي المطلة على البحر التي استقبلت اللبنانيين والسياح في مدينة عُرفت بـ”باريس الشرق”.
أما في عام 2026، فتُظهر الصورة مشهدًا مختلفًا تمامًا؛ أنبوب ضخم يصب مياهاً في البحر، ونفايات متناثرة على الشاطئ، في مشهد يعكس حجم التحديات البيئية التي تواجه الساحل البيروتي نتيجة التلوث، وتراجع البنى التحتية، وغياب المعالجات المستدامة لمياه الصرف الصحي والنفايات.
هذه المقارنة لا تروي قصة مكان فحسب، بل تحكي قصة مدينة تغيّرت ملامحها بفعل الحروب والأزمات الاقتصادية والضغط العمراني وسنوات من الإهمال البيئي. وبين الصورتين، تبدلت صورة بيروت من وجهة بحرية يقصدها الزوار إلى مدينة تكافح لاستعادة جزء من بريقها.
ورغم قسوة المشهد، تبقى المقارنة دعوة للتفكير والعمل، فاستعادة نظافة الشاطئ وحماية البحر ليست مهمة مستحيلة، بل تتطلب إرادة سياسية، واستثمارات في البنية التحتية، والتزامًا حقيقيًا بالحفاظ على البيئة.
فهل تستعيد بيروت يومًا شواطئها كما عرفها اللبنانيون قبل عقود، أم ستبقى هذه الصور شاهدًا على زمنين يفصل بينهما تاريخ من الفرص الضائعة؟