سورية.. احتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود وقطع طرق رئيسية

اتخذت الاحتجاجات على ارتفاع أسعار المحروقات في سورية منحى تصعيدياً، مع انتقال التحركات من الاعتراض على الأسعار إلى إغلاق طرق رئيسية وتعطيل حركة نقل الوقود بين عدد من المناطق، وسط مخاوف من انعكاس الزيادات على كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات.
أحدث التحركات سُجلت على الأوتوستراد الدولي M5 بالقرب من مدينة معرة النعمان في ريف إدلب، حيث استخدم محتجون الإطارات المشتعلة والأنقاض لإغلاق الطريق الذي يشكل شرياناً رئيسياً يربط شمال البلاد بجنوبها.
التصعيد جاء بعد تحرك مماثل على طريق دير الزور – الرقة، حيث أوقف محتجون قافلة من صهاريج نقل الوقود، بالتزامن مع استمرار الاعتراضات في مناطق أخرى على ارتفاع أسعار المحروقات وما يرافقه من أعباء إضافية على السكان.
الزيادة لا تقف عند سعر الوقود نفسه، إذ تتوقع تقديرات محلية أن ترفع كلفة النقل بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المئة، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد والسلع والخدمات المرتبطة بحركة النقل.
حساسية السوق السورية تجاه أي ارتفاع في أسعار المشتقات النفطية ترتبط أيضاً بالفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي وحجم الاستهلاك. فالإنتاج النفطي لا يتجاوز، وفق المعطيات المتداولة، نحو 100 ألف برميل يومياً، في حين يتراوح الطلب بين 300 و325 ألف برميل يومياً، ما يجعل تأمين الاحتياجات المحلية معتمداً بدرجة كبيرة على الواردات.
هذا الواقع يضع أسعار الوقود في صلب الضغوط المعيشية، إذ إن أي زيادة في كلفة الاستيراد أو اضطراب في الإمدادات تنعكس سريعاً على النقل والأسواق، وهو ما يفسر انتقال الاحتجاجات من رفض الأسعار إلى تعطيل طرق وقوافل مرتبطة مباشرة بتوزيع المحروقات.
ومع استمرار التحركات في أكثر من منطقة، يبقى حجم التصعيد خلال الساعات المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة السلطات على احتواء تداعيات رفع الأسعار، خصوصاً أن اتساع نطاق قطع الطرق قد يحول أزمة المحروقات من قضية معيشية إلى أزمة تمس حركة النقل والإمدادات بين المحافظات.