واشنطن تعاقب VTB الروسي بسبب علاقاته المالية مع إيران.. وتحذّر المتعاملين معه

دخل مصرف VTB الروسي مجدداً دائرة الاستهداف الأميركي، بعدما فرضت واشنطن عليه عقوبات جديدة على خلفية ما تعتبره دوراً في مساعدة إيران على تجاوز القيود الغربية، بالتوازي مع تحذير المؤسسات المالية الأجنبية من أن استمرار تعاملها مع المصرف قد يعرّضها لعقوبات إضافية.
الخطوة لا تبدأ من الصفر؛ فالمصرف المملوك للدولة الروسية محروم أصلاً من التعاملات بالدولار الأميركي منذ العقوبات التي فُرضت عليه عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في شباط 2022. لكن ارتباط الإجراءات الجديدة بالملف الإيراني يفتح أمام شركائه الدوليين باباً إضافياً للمخاطر، بعدما باتت واشنطن تلوّح بإمكان ملاحقة الجهات التي تساعده على مواصلة نشاطه المالي.
السبب الذي استندت إليه وزارة الخزانة الأميركية يتمثل في توسّع حضور VTB داخل إيران خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ افتتح المصرف مكاتب هناك وأقام علاقات مصرفية مع مؤسسات إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات، في مسعى لتوسيع حركة التجارة بين موسكو وطهران وبناء قنوات مالية أكثر استقلالاً عن النظام المالي الغربي.
الأمر لم يقتصر على فتح المكاتب، بحسب الوزارة، إذ أنشأ VTB نظاماً لتسوية المعاملات بالروبل الروسي والريال الإيراني، وسعى إلى نقل مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب تطوير شبكة من العلاقات المصرفية التي تتيح تسهيل التعاملات بين البلدين.
هذا الدور دفع وزارة الخزانة إلى وضع المصرف في خانة المؤسسات التي تواجه أحد أثقل أنظمة العقوبات في العالم، مع تنبيه واضح للمصارف والشركات الأجنبية: التعامل مع VTB في هذه المرحلة قد لا يبقى محصوراً في مخاطره التجارية، بل يمكن أن يستدعي عقوبات ثانوية أميركية.
وزير الخزانة سكوت بيسنت وضع القرار في إطار ما وصفته الإدارة الأميركية بـ«عملية المنبوذ الاقتصادي»، متعهداً باستهداف الجهات التي تقدم دعماً مادياً أو تكنولوجياً أو مالياً لإيران. وبحسب بيانه، لن تتعامل الخزانة مع هذه الجهات باعتبارها أطرافاً هامشية، بل ستعمل على تحديدها وكشفها وعزلها عن النظام المالي الدولي.
التحرك يأتي بعد تحذير أطلقه بيسنت الأسبوع الماضي بشأن عقوبات مرتقبة على مصرف كبير، في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب زيادة الضغط الاقتصادي على طهران، بالتوازي مع مساعي إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من ستة أشهر وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة شحن الطاقة.
الحملة الأميركية الأوسع على إيران اتخذت خلال الأشهر الماضية أشكالاً متعددة، من استهداف صادرات النفط وشبكات الشحن إلى قنوات شراء الأسلحة والوسطاء الماليين ومنصات تداول الأصول الرقمية وروابط الطيران. وفي الأسابيع الأخيرة، وصلت الإجراءات إلى مصرف استثماري تركي صغير وفروع لـ«بنك مصر» في الإمارات، ما أدى عملياً إلى قطعها عن المعاملات بالدولار.
على خط موازٍ، كثّفت وزارة الخزانة اتصالاتها مع مؤسسات مالية عالمية لتوضيح مخاطر العقوبات الثانوية وتزويدها بالمعلومات المتعلقة بشبكات الإيرادات والشراء المرتبطة بإيران والحرس الثوري الإيراني والجهات التي تصنّفها واشنطن إ.رهابية، في محاولة لتجفيف القنوات التي تسمح لهذه الشبكات بالاستمرار.
هكذا لا تبدو العقوبات الجديدة مجرد إجراء إضافي ضد مصرف روسي، بل حلقة في مسار أميركي يوسّع نطاق الضغط من المؤسسات الإيرانية المباشرة إلى كل شبكة مالية قد تساعد طهران على الحفاظ على قنواتها التجارية والمصرفية خارج القيود المفروضة عليها.