مراهق اميركي استعان بـ"ChatGPT" للتخلّص من أسرته

في واقعة أثارت جدلًا واسعًا حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي، أوقفت السلطات الأميركية مراهقًا يبلغ 17 عامًا، ووجّهت إليه تهمتي قتل والدته وشقيقه الأصغر داخل منزل العائلة في أكتون بولاية ماساتشوستس.
وبحسب التحقيقات الأولية، لم تتوقف القضية عند تفاصيل الجريمة نفسها، إذ كشفت السلطات عن نشاط إلكتروني وصفته بـ«المقلق»، شمل استخدام الإنترنت و«ChatGPT» لإنشاء قصص وسيناريوهات خيالية تتناول أفكارًا مرتبطة بقتل أفراد من عائلته.
وانكشفت الجريمة بعدما حضر مدرّس إلى منزل العائلة، لكنه لم يتمكن من الدخول أو التواصل مع أي من أفرادها. وبعد إبلاغ والد المراهق، حاول الأخير الاتصال بأسرته من دون نتيجة، قبل أن يطلب من الشرطة التوجه إلى المنزل للاطمئنان عليهم.
وعند وصول عناصر الشرطة، عثروا على الشقيق البالغ 14 عامًا في الطابق الأول، فيما وُجدت والدته في الطابق السفلي، وقد ظهرت على الضحيتين آثار إصابات. كما أشارت التحقيقات إلى وجود مؤشرات على صراع عنيف داخل المنزل.
أما المراهق، فكان قد غادر المكان مستخدمًا سيارة والدته، قبل أن تعثر عليه الشرطة في مدينة وايلاند المجاورة وتلقي القبض عليه. وقد دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه، فيما صدر قرار باحتجازه من دون كفالة وإخضاعه لتقييم للصحة النفسية.
لكن الجانب الأكثر إثارة للقلق في القضية يتمثل في ما كشفته التحقيقات عن استخدامه أدوات الذكاء الاصطناعي قبل الجريمة. ووفق المدعية العامة لمقاطعة ميدلسكس، تضمنت المحادثات والمواد التي أنشأها المراهق شخصيات وسيناريوهات خيالية بدت مرتبطة بتهديدات لأفراد عائلته.
وتعيد القضية إلى الواجهة سؤالًا أكبر من تفاصيل الجريمة نفسها: إلى أي حد يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي في سلوك شخص يمر أصلًا بأزمة أو يحمل أفكارًا خطرة؟
فالذكاء الاصطناعي لم يُصمم ليكون بديلًا عن الإنسان في اتخاذ القرارات الأخلاقية، ولا يمكن اعتباره وحده سببًا لجريمة بهذه الخطورة. إلا أن سهولة الوصول إلى أدوات قادرة على إنتاج نصوص وصور وسيناريوهات تثير مخاوف جديدة بشأن كيفية إساءة استخدامها، خصوصًا عندما يكون المستخدم قاصرًا أو يمر بحالة نفسية مضطربة.
وبينما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف كامل ملابسات القضية، تفتح هذه الحادثة نقاشًا حساسًا حول مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي، وفعالية أنظمة الحماية، ودور الأهل والمدرسة والمجتمع في رصد السلوكيات المقلقة قبل أن تتحول إلى مأساة