لتتسلّم اللواء المتقاعد عادل عيسى؟

“ليبانون ديبايت” - عبدالله قمح
هل يُعقل أن يمكث القائم بأعمال السفارة إياد الهزاع أمس في قصر العدل ومكتب المدعي العام التمييزي أحمد رامي الحاج، وأن تفرض دمشق رأيها عليه وعلى رئيس الحكومة نواف سلام لتتسلّم اللواء المتقاعد عادل عيسى؟
هذا ما حصل، إذ أدت تدخلات سياسية، خصوصاً من سلام، إلى تسليم عيسى، الذي اقتيد من السفارة قبل أسبوعين، إلى دمشق من دون الأخذ برأي الأمن العام ومحامين ورجال قانون، تجنباً لإغضابها.
وهكذا تبدو السلطة ملبّية لطلبات الخارج، من الخليج إلى السلطة الفلسطينية وياسر عباس إلى دمشق.
وقرر الحاج التسليم استناداً إلى طلب سوري يتهم عيسى بانتهاكات خلال خدمته بين 2011 و2020. ويقول فريقه إن القرار ينسجم مع اتفاقات سابقة، بينها اتفاقية 1951 لتبادل الموقوفين، رغم أن السلطة الجديدة أبلغت لبنان وقف العمل بالمعاهدات السابقة.
وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، لم يصل ملف قضائي متكامل قائم على تحقيقات ووقائع وشهادات، بل أوراق باتهامات متداولة إعلامياً، أي إنه لا يستوفي الشكل القضائي المفترض.
ورغم ذلك، استُجيب للطلب، لدافع سياسي وتجنباً لإغضاب دمشق ورعاتها، مع تجاهل المخاطر على عيسى في ظل قوانين تتيح عقوبات قصوى.
وخلال أمس، حسم الحاج التسليم، فراسل الأمن العام وأودعه عيسى لترحيله، فنُقل إلى الحدود وسُلّم للأمن العام السوري، فيما تابع الهزاع الإجراءات من قصر العدل وخارجه، في سابقة وُصفت بالخطيرة.
كما جرى تجاهل طلب وكيله طوني شديد درس منحه لجوءاً سياسياً رغم إبرازه المخاطر. ووفق المادة 27 من قانون الدخول والإقامة، يفترض اجتماع لجنة برئاسة وزير الداخلية وعضوية وزيري العدل والخارجية أو ممثليهم والمدير العام للأمن العام لدرس الطلب والتصويت، وهذا لم يحصل.
وبحسب المعلومات، حالت ضغوط سلام دون الاجتماع بحجة حماية العلاقات، إذ أراد إنجاز التسليم سريعاً وعدم انتظار طلب اللجوء، ودعا الوزراء إلى عدم الاجتماع لرفضه منح عيسى اللجوء، ما دفع يوسف رجي وعادل نصار إلى الغياب فسقط النصاب.
ويعيد ذلك إلى الأذهان ما قيل عن تدخل سلام مع وزير الدفاع ميشال منسى لمنعه من الكلام خلال جلسة العفو العام.
وتنتقد المادة ما تصفه بسياسة “طأطأة الرأس” أمام الخارج بذريعة حماية العلاقات، مع إهمال حقوق لبنان ومصالحه.
وتسأل: كيف يُستجاب لطلبات دمشق فيما لا تسلّم مطلوبين للبنان يتجاوزون 100، رغم إرسال الأمن العام أكثر من 80 اسماً، بينهم عريف منشق عن الجيش اللبناني مُنح منصب مدير مخابرات حمص؟