قاليباف في بغداد...

وصل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة العراقية بغداد على رأس وفد برلماني رفيع المستوى، في زيارة تكتسب أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والملفات الأمنية والسياسية الحساسة المطروحة بين العراق وإيران. وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن الزيارة مخصصة لبحث التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين طهران وبغداد ودعم الأمن والاستقرار.
وقال قاليباف لدى وصوله إن طهران تعتزم اتخاذ "خطوات عملية" لتعزيز العلاقات مع العراق، واصفاً الأخير بأنه دولة محورية ومهمة في المنطقة، ومشدداً على ضرورة تسريع التنسيق والتعاون الثنائي بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وبعد وضع إكليل من الزهور على نصب أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني قرب طريق مطار بغداد الدولي، أوضح قاليباف أن زيارته تأتي في سياق الظروف الإقليمية الراهنة، وأنه سيعقد لقاءات مع كبار المسؤولين العراقيين لبحث ملفات التعاون بين البلدين.
كما أكد استعداد إيران لتوسيع تعاونها مع دول المنطقة، في وقت تبدو فيه الملفات الأمنية في صلب الزيارة، ولا سيما أمن الحدود والتطورات الإقليمية والتنسيق بين بغداد وطهران.
وكان قاليباف قد أعلن قبيل وصوله أن العراق وإيران سيخطوان خلال الزيارة "خطوات عملية وكبيرة" باتجاه تعزيز الأمن المشترك، فيما أفادت تقارير بأن النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي عدنان فيحان الدليمي كان في استقبال الوفد الإيراني لدى وصوله إلى مطار بغداد الدولي.
وشدد رئيس البرلمان الإيراني على أن العلاقة بين الشعبين العراقي والإيراني تاريخية، معتبراً أن ما يجمع البلدين من علاقات وتعاون ومواجهة للتدخلات الخارجية يشكل قاعدة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
وتأتي الزيارة في توقيت شديد الحساسية، بعد إعلان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق توجيه طائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز "حديد-110"، فجر الاثنين، من جهة الحدود الإيرانية، باتجاه مقر المكتب الخاص لرئيس وزراء إقليم كردستان ومقر إقامة مدير وكالة الحماية في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل، من دون تسجيل ضحايا.
كما تتزامن زيارة قاليباف مع معلومات تحدثت عن وساطة قادها رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني بين الإدارة الأميركية والحرس الثوري الإيراني، في ظل التوتر المستمر بين واشنطن وطهران ومحاولات فتح قنوات اتصال غير مباشرة بين الطرفين.
وتكتسب زيارة قاليباف بعداً إضافياً في ضوء دوره السياسي داخل إيران، إذ أشارت تقارير إلى أنه يتحرك أيضاً في ملفات ترتبط بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع المسار الدبلوماسي الرسمي الذي يديره وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وفي الداخل العراقي، تتزامن الزيارة مع استمرار السلطات في مسار حصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف يطاول مجموعات مسلحة تربط بعضها علاقات وثيقة بطهران، ويشكل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين الحكومة العراقية والقوى والفصائل المسلحة.
وبذلك، تأتي زيارة رئيس البرلمان الإيراني في مرحلة تتقاطع فيها عدة ملفات دفعة واحدة، من مستقبل الفصائل المسلحة وأمن الحدود والهجمات التي شهدها إقليم كردستان، إلى العلاقة بين طهران وواشنطن ومستقبل النفوذ الإيراني في العراق، ما يجعل اللقاءات التي سيجريها قاليباف في بغداد محط متابعة لمعرفة ما إذا كانت ستفضي إلى تفاهمات عملية تتجاوز إطار العلاقات البرلمانية التقليدية.
وكانت طهران قد أعلنت قبل الزيارة أن الوفد الإيراني سيبحث مع المسؤولين العراقيين التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون الاستراتيجي وتنسيق المواقف المتعلقة بأمن المنطقة، في وقت يشهد العراق ضغوطاً متزايدة لضبط السلاح وترسيخ سلطة الدولة، وسط صراع إقليمي تتداخل فيه المصالح الإيرانية والأميركية على الساحة العراقية.