40 تريليون دولار... الاقتصاد الأميركي تحت الضغط

40 تريليون دولار... الاقتصاد الأميركي تحت الضغط

يرى مايكل هارتنت، كبير استراتيجيي الاستثمار في بنك أوف أميركا للأبحاث، أن استراتيجيته المعروفة باسم "أي شيء سوى السندات" تزداد وجاهة يوماً بعد يوم، في ظل استمرار الولايات المتحدة في تراكم مستويات ضخمة من الديون.


ويحذر هارتنت من أن ارتفاع الدين يدفع الحكومة الأميركية إلى إصدار كميات متزايدة من السندات لتمويل احتياجاتها، فيما يطالب المستثمرون بعوائد أعلى لتعويضهم عن المخاطر المالية المتنامية، ما يجعل سندات الخزانة طويلة الأجل أقل جاذبية مقارنة بفئات أصول أخرى، وفق تقرير نشرته مجلة Fortune واطلعت عليه العربية Business.


وبلغ الدين الوطني الأميركي نحو 39.9 تريليون دولار في منتصف آب، وسط توقعات بتجاوزه حاجز 40 تريليون دولار خلال أيام.


وبحسب البيانات الرسمية لوزارة الخزانة الأميركية، يتكون إجمالي الدين من الالتزامات المستحقة على الجهات الحكومية المختلفة، إضافة إلى الديون المملوكة للجمهور والمستثمرين.


وجعل هارتنت من هذا التدهور المالي محوراً رئيسياً في رؤيته الاستثمارية، إذ تعكس دعوته إلى استراتيجية "أي شيء سوى السندات" قناعته بضرورة توخي المستثمرين الحذر تجاه السندات الحكومية طويلة الأجل، في ظل استمرار تسجيل عجز مالي كبير وحاجة الحكومة إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المشترين.


ويتوقع هارتنت أن يرتفع الدين الوطني الأميركي إلى 50 تريليون دولار بحلول عام 2029.


وبحسب رؤيته، لا تكمن المشكلة في حجم الدين وحده، بل أيضاً في حاجة الحكومة المستمرة إلى إعادة تمويل الديون القائمة وإصدار المزيد من السندات.


فكلما ارتفع حجم السندات المطروحة في الأسواق، زادت الحاجة إلى مستثمرين قادرين على استيعاب هذا العرض، وإذا أصبح هؤلاء أقل استعداداً للشراء عند مستويات العائد الحالية، فقد تضطر الحكومة إلى تقديم عوائد أعلى لجذبهم.


وبدأت هذه الديناميكية تظهر بالفعل في سوق السندات الأميركية، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.6%، فيما بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً 5.2%.


وتعكس هذه المستويات المرتفعة مخاوف المستثمرين حيال التضخم واستدامة الوضع المالي للحكومة وحجم الاقتراض الحكومي المتزايد.


وتمثل العوائد المرتفعة سيفاً ذا حدين بالنسبة إلى مستثمري السندات، إذ تصبح السندات الجديدة أكثر جاذبية من جهة بسبب توفيرها دخلاً أعلى، في حين تنخفض قيمة السندات القائمة عندما ترتفع العوائد في الأسواق.


وكلما طالت مدة استحقاق السند، ازدادت حساسية سعره تجاه تغيرات أسعار الفائدة، ما يجعل سندات الخزانة طويلة الأجل أكثر عرضة للخسائر في حال استمر المستثمرون في المطالبة بعوائد أعلى لتعويض المخاطر المالية والتضخمية.


ورغم أن هارتنت لا يرى السندات خياراً استثمارياً جذاباً في الوقت الراهن، فإنه يعتبر أن سوق السندات يبقى من أوضح المؤشرات على الحالة الحقيقية للاقتصاد.


فعوائد سندات الخزانة تعكس توقعات المستثمرين بشأن التضخم والنمو الاقتصادي وأسعار الفائدة وقدرة الحكومة على إدارة أوضاعها المالية.


ولا يقتصر تأثير ارتفاع العوائد على محافظ السندات، إذ تشكل عوائد الخزانة أساساً لتكلفة الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد، وبالتالي يؤدي ارتفاعها عادة إلى زيادة تكلفة الرهون العقارية وقروض الشركات والائتمان الاستهلاكي، ما قد ينعكس سلباً على الاستثمار والنشاط العقاري والإنفاق الاستهلاكي.


ويرى هارتنت أن استراتيجية "أي شيء سوى السندات" لن تفقد مبرراتها إلا إذا انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 5 سنوات إلى ما دون نحو 3.25%.


ولهذا السبب، يتطلع إلى بدائل تتجاوز الاستثمارات التقليدية ذات الدخل الثابت، معتبراً أن معادلة المخاطر والعوائد تغيرت بصورة جوهرية، ومشيراً إلى أصول مثل الذهب والأسهم، إضافة إلى فرص استثمارية في قطاعات من بينها التكنولوجيا الحيوية والعقارات.


وختم هارتنت تقريره بالإشارة إلى المفارقة المتمثلة في تسجيل سوق الأسهم الأميركية مستوى قياسياً جديداً في اليوم نفسه الذي أصدرت فيه وزارة الخزانة الأميركية سندات بأعلى عائد خلال 25 عاماً، معتبراً أن هذه المعادلة تختصر الواقع الذي تعيشه الأسواق حالياً.