ترامب يعيد فتح باب كيم

ترامب يعيد فتح باب كيم

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تسليط الضوء على علاقته الاستثنائية بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى سعيه لإحياء المسار الدبلوماسي الذي جمعهما خلال ولايته الأولى.


وكان ترامب قد جدد أخيراً الحديث عن علاقته بكيم، مؤكداً أن علاقة جيدة تجمعه بالزعيم الكوري الشمالي، بالتزامن مع قراره تقليص التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.


وقال إن المناورات مكلفة وتبعث برسالة وصفها بأنها "عدائية" تجاه بيونغ يانغ، كما انتقد سول لعدم مشاركتها في التحركات الأميركية المتعلقة بإيران. وبالفعل، تقرر تقليص مدة المناورات السنوية المشتركة من 11 يوماً إلى 5 أيام.


لكن التقارب بين ترامب وكيم ليس جديداً، إذ شهدت الولاية الرئاسية الأولى لترامب سلسلة لقاءات غير مسبوقة بين رئيس أميركي وزعيم كوريا الشمالية، بعدما بدأت العلاقة بين الرجلين بمرحلة من التهديدات والسجالات الحادة.


ففي عام 2017، أطلق ترامب على كيم لقب "رجل الصواريخ الصغير"، فيما رد الزعيم الكوري الشمالي بعبارات قاسية، وسط تصعيد بلغ حد تبادل التهديدات النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ. إلا أن المشهد تبدّل بصورة جذرية لاحقاً، وانتقلت العلاقة من المواجهة الكلامية إلى دبلوماسية شخصية لافتة.


وجاء التحول الأبرز في حزيران 2018، عندما عقد ترامب وكيم أول قمة بينهما في سنغافورة، في لقاء تاريخي فتح الباب أمام مفاوضات بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي. وخلال استراحة من القمة، سمح ترامب لكيم بإلقاء نظرة داخل السيارة الرئاسية الأميركية المصفحة المعروفة باسم "الوحش"، في مشهد عكس الأجواء الشخصية التي طبعت اللقاء.


وبعد أشهر، ذهب ترامب أبعد من ذلك في توصيف علاقته بكيم. ففي تجمع لأنصاره في أيلول 2018، تحدث عن الرسائل التي تلقاها منه قائلاً إنهما "وقعا في الحب"، مشيداً بما وصفه بـ"الرسائل الجميلة"، وهي العبارة التي سرعان ما تحولت إلى واحدة من أشهر المحطات في العلاقة بين الرجلين.


وفي شباط 2019، التقى ترامب وكيم مجدداً في هانوي في فيتنام، إلا أن القمة انتهت من دون اتفاق بعدما اصطدمت المفاوضات بالخلاف حول العقوبات الدولية وحجم الخطوات التي يتعين على بيونغ يانغ اتخاذها في ملفها النووي.


أما المشهد الأكثر إثارة فجاء في 30 حزيران 2019، عندما اقترح ترامب عبر منشور مفاجئ لقاء كيم في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين أثناء وجوده في كوريا الجنوبية.


وبالفعل، حضر كيم إلى اللقاء، وعبر ترامب خط الترسيم العسكري لبضع خطوات إلى داخل الأراضي الكورية الشمالية، ليصبح أول رئيس أميركي في السلطة يدخل كوريا الشمالية. وبعد ذلك، عقد الرجلان اجتماعاً استمر نحو 53 دقيقة واتفقا على محاولة استئناف المفاوضات النووية.


ورغم كل مظاهر التقارب الشخصي، لم تنجح قمم ترامب وكيم في التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تخلي كوريا الشمالية عن ترسانتها النووية، فيما واصلت بيونغ يانغ خلال السنوات اللاحقة تطوير قدراتها النووية والصاروخية.

واليوم، يبدو أن ترامب يريد إعادة فتح الباب نفسه.


فبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، يدفع الرئيس الأميركي باتجاه لقاء جديد مع كيم خلال العام الحالي، مع تداول احتمال عقده بالتزامن مع رحلة مرتقبة لترامب إلى آسيا في تشرين الثاني، رغم عدم وجود ترتيبات نهائية حتى الآن. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولة لإحياء الدبلوماسية النووية مع بيونغ يانغ بعد سنوات من الجمود.


وبين "رجل الصواريخ الصغير" و"رسائل الغرام"، ثم المصافحة التاريخية على حدود كوريا الشمالية، تعود العلاقة الأكثر غرابة في الدبلوماسية الأميركية إلى الواجهة من جديد... وهذه المرة مع احتمال قمة رابعة بين ترامب وكيم.