من هي المساعدة التي لا تفارق ترامب؟

من هي المساعدة التي لا تفارق ترامب؟

تحولت ناتالي هارب، إحدى أبرز مساعدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال الأيام الماضية إلى مادة واسعة التداول في الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية، بعدما سلطت تقارير الضوء على حجم نفوذها داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس، وعلى طبيعة علاقتها الاستثنائية به.


فهارب، البالغة 35 عاماً، لا تكاد تفارق ترامب في تحركاته، وتمضي ساعات طويلة في البيت الأبيض لمتابعة شؤونه، كما أنها من بين عدد محدود من الأشخاص الذين يتمتعون بوصول مباشر إليه وإلى حسابه على منصة "تروث سوشيال".


وتتولى هارب، التي يقع مكتبها مباشرة خارج المكتب البيضاوي، مهام تتجاوز في كثير من الأحيان الدور التقليدي للمساعدين، إذ ترافق ترامب في اجتماعاته ورحلاته داخل الولايات المتحدة وخارجها، وتشارك في اجتماعات المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، فضلاً عن الاجتماعات التي تعقد على متن الطائرة الرئاسية.


وفي تعليق على طبيعة علاقتها بالرئيس، قال شقيقها بريستون إن إعجابها بترامب بدأ منذ سنوات، واصفاً إياها بأنها من "أكبر معجبيه"، ومشيراً إلى أن ولاءها الشديد وإعجابها الكبير به جعلاها من الأشخاص الأكثر قرباً منه في بيئة العمل اليومية.


لكن الشقيق تطرق أيضاً إلى رواية أثارت اهتماماً واسعاً، ومفادها أن ناتالي استقلت صندوق سيارة في إحدى المناسبات كي تبقى قريبة من ترامب بعد عدم توافر مقعد لها في الداخل.


وقال بريستون إنه لم يسمع بهذه القصة سابقاً، قبل أن يصف، في حال صحتها، هذا النوع من التعلق بأنه "هوس غير صحي"، بحسب ما نقلته شبكة "سي أن أن".


كما دخل السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا جون أوسوف على خط الجدل، منتقداً قرب هارب من الرئيس، ومعتبراً خلال فعالية انتخابية أن ترامب يفضل السفر معها على متن الطائرة الرئاسية على القيام بما وصفه بالعمل الشاق المرتبط بمسؤوليات الرئاسة.


ورغم أن هارب نادراً ما تظهر في مقابلات أو تصريحات علنية، فإن حضورها إلى جانب ترامب بات ثابتاً، إذ تقف في كثير من الأحيان خارج نطاق الكاميرات خلال الفعاليات داخل المكتب البيضاوي، وترافقه في رحلاته، كما تشرف على نشر عدد من منشوراته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.


وحصدت صور ومقاطع فيديو تظهر تفاعلها مع الرئيس ملايين المشاهدات عبر الإنترنت خلال الأيام الماضية، لتتحول إلى واحدة من أكثر الشخصيات المحيطة بترامب إثارة للاهتمام.


وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، ينظر بعض الجمهوريين إلى هارب بوصفها "حارسة البوابة" إلى ترامب، إذ إن الوصول إليها أو التواصل معها في التوقيت المناسب قد يفتح الطريق أمام شخصيات سياسية أو جهات مختلفة للوصول مباشرة إلى الرئيس.


وتقضي هارب، وفق التقرير، وقتاً مع ترامب أكثر من أي مساعد آخر تقريباً، وغالباً ما تكون إلى جانبه خلال الاجتماعات، حاملة حاسوباً محمولاً وعدداً من الهواتف، لتزويده بالمعلومات أو بيانات الاتصال التي يطلبها فوراً.


وهي أيضاً من بين عدد محدود من المساعدين الذين يمكنهم الدخول مباشرة إلى حساب ترامب على "تروث سوشيال"، إذ تحضر أحياناً مسودات مطبوعة لمنشوراته للحصول على موافقته، وفي أحيان أخرى يملي عليها الرئيس النص مباشرة لتتولى نشره.


ومع مرور الوقت، أصبحت هارب قادرة على محاكاة أسلوب ترامب في الصياغة واستخدام علامات الترقيم، وفق تقارير صحافية أميركية.


ولا يتوقف دورها عند وسائل التواصل، إذ تؤدي أيضاً دوراً أقرب إلى الوسيط والمستشار غير الرسمي، وهو ما تسبب أحياناً بحالة من التململ داخل بعض دوائر البيت الأبيض.


وبحسب أشخاص مطلعين، اشتكى عدد من المسؤولين بصورة غير علنية من أن هارب تعرض على ترامب مواد صادرة عن جهات يمينية متشددة، قد تتضمن أحياناً معلومات غير دقيقة أو مضللة.


ووصل تأثيرها، وفق أحد المقربين من البيت الأبيض، إلى درجة وصف رقم هاتفها بأنه "أثمن من رقم ترامب نفسه"، في إشارة إلى قدرتها على إيصال الرسائل والمعلومات مباشرة إلى الرئيس.


كما كشف مسؤولون أن هارب لم تأخذ يوماً واحداً من الإجازة منذ انضمامها إلى الإدارة، وأنها على تواصل دائم مع ترامب، بما في ذلك خلال اجتماعات الأمن القومي والاجتماعات المغلقة.


وتتبع هارب إدارياً للرئيس مباشرة من دون المرور بمسؤول آخر، وهي صيغة غير معتادة داخل الهيكل التنظيمي للبيت الأبيض، بحسب مصادر مطلعة.


وأثار تنفيذها السريع لبعض توجيات ترامب من دون التنسيق في بعض الأحيان مع رئيس موظفي البيت الأبيض أو فريق الاتصالات أو مجلس الأمن القومي استياء بعض العاملين.


وفي وقت سابق من عام 2026، نشرت هارب، بتوجيه من ترامب، مقطع فيديو تضمن صوراً للرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل وُصفت بأنها عنصرية، إلى جانب صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي أظهرت ترامب بهيئة شبيهة بالمسيح.


وبعد تعرض المنشورين لانتقادات من ديمقراطيين وجمهوريين، عمد البيت الأبيض إلى حذفهما.


ورغم النفوذ الذي تتمتع به، توصف هارب في الأوساط المحيطة بها بأنها شخصية هادئة تميل إلى الابتعاد عن الأضواء، إلا أن ذلك لم يمنع تحولها خلال الأيام الأخيرة إلى إحدى أكثر الشخصيات تداولاً في الإعلام الأميركي.


ووصفها المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل بأنها "واحدة من أكثر المساعدين ولاءً واجتهاداً في فريق ترامب".


وتعود علاقة هارب بترامب إلى ما قبل دخولها البيت الأبيض بسنوات.


فقد نشأت في أسرة مسيحية محافظة في ولاية كاليفورنيا، وشُخصت قبل نحو عقد بإصابتها بسرطان العظام في المرحلة الثانية.


وربطت هارب لاحقاً نجاتها من المرض بقانون "الحق في المحاولة" الذي وقعه ترامب عام 2018، والذي يتيح لبعض المرضى المصابين بأمراض خطيرة الوصول إلى أدوية تجريبية في ظروف محددة.


وفي عام 2020، ظهرت خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري لتتحدث عن تجربتها الصحية، قبل أن تنضم لاحقاً إلى شبكة "وان أميركا نيوز نتورك" المحافظة، حيث قدمت برنامجاً مسائياً بين عامي 2020 و2022، ودافعت مراراً عن مزاعم ترامب بشأن تزوير الانتخابات.


وفي عام 2022، تركت العمل التلفزيوني لتنضم إلى فريق ترامب كمساعدة تنفيذية، في مرحلة كان عدد من الجمهوريين قد ابتعدوا خلالها عنه سياسياً.


وخلال إقامة ترامب في منتجعه "مار إيه لاغو"، كانت هارب ترافقه أحياناً إلى ملعب الغولف، وتبقى على استعداد لطباعة المقالات والمواد التي يحتاج إليها من داخل عربة الغولف، وهو ما أكسبها بين بعض المساعدين لقب "الطابعة البشرية".


ومع مرور الوقت، أصبحت علاقتها بالرئيس أكثر قرباً، إلى درجة أن عدداً من المسؤولين وصف نظرة ترامب إليها بأنها أشبه بالتعامل مع أحد أفراد العائلة.


إلا أن هذا الولاء أثار أيضاً تساؤلات داخل فريقه، خصوصاً بعد أن كشف أشخاص مطلعون أنها كتبت في رسائل وجهتها إلى ترامب عام 2023 عبارة: "أنت كل ما يهمني".


وهكذا، انتقلت ناتالي هارب من موظفة تعمل خلف الكواليس إلى واحدة من أبرز الشخصيات المؤثرة في محيط الرئيس الأميركي، في وقت يعكس صعودها حجم النفوذ الذي يمكن أن يتمتع به المقربون شخصياً من ترامب داخل منظومة صنع القرار والتواصل في البيت الأبيض.