قبلان يوجّه رسالة حادة

أصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بياناً توجّه فيه إلى السلطة والقوى السياسية والإعلامية اللبنانية، محذراً من خطورة الأوضاع التي يمر بها لبنان والمنطقة، ومن تداعيات الخطاب الطائفي والسياسي على الاستقرار الداخلي.
وقال قبلان إن "البلد والمنطقة فوق برميل بارود، ولا شيء أخطر على لبنان من الحقد والتحريض والترويج للفتنة الطائفية والسياسية"، معتبراً أن "الارتزاق الإعلامي والجنون السياسي" من أكثر العوامل التي يمكن أن تدفع البلاد نحو مزيد من التوتر.
وأضاف أن "السلطة في هذا المجال تتحول إلى فريق سياسي وزاروب حزبي، وهذا أمر كارثي على البلد ومفهوم إدارته الوطنية"، مشدداً على أن لبنان هو "نتاج مجهود وطني طويل لمجموع مكوّناته وليس مزرعة لأحد"، وأن إدارة الملفات الوطنية والسيادية لا يمكن أن تتم من دون شراكة وطنية شاملة.
وتابع قبلان: "السلطة التي تتنكر للجنوب وأهله تلغي نفسها، وكما لا يمكن القبول بربع وطن، كذلك لا يمكن القبول بربع سلطة".
ورأى أن طبيعة الحرب التي تشهدها المنطقة وما تقوم به إسرائيل يضعان مصير لبنان أمام تحديات مرتبطة مباشرة بجبهة الجنوب والقرى الحدودية.
وختم قائلاً إن "السلطة الحالية مطالبة بشهادة سجل عدلي من قرى الجنوب الحدودية لتثبت شرعيتها الوطنية"، محذراً من أن عدم القيام بذلك يعني، بحسب تعبيره، أن "السلطة تخلع نفسها وتدفع لبنان نحو المجهول".
وتأتي مواقف قبلان في ظل تصاعد التوتر في الجنوب، بعد سلسلة غارات إسرائيلية دامية شهدها لبنان في الأيام الماضية، أبرزها في 15 آب، وأسفرت عن استشهاد 11 شخصاً، بينهم مدنيون وأطفال، ما أعاد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد.
ويتزامن ذلك مع استمرار الخلاف حول تنفيذ اتفاق الإطار الذي أُبرم في 26 حزيران، والذي يربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الجنوب بآلية للتحقق من نزع سلاح الحزب وتسليم المناطق للجيش اللبناني.
في المقابل، يرفض الحزب البحث في نزع سلاحه قبل انسحاب إسرائيل، فيما تتمسك تل أبيب بربط أي انسحاب بتنفيذ هذا الشرط.
كما لا تزال قرى جنوبية عدة تعاني تداعيات العمليات العسكرية والدمار والنزوح، في وقت تعمل الدولة اللبنانية على توسيع نطاق المناطق التجريبية التي يتولى فيها الجيش الانتشار، وسط استمرار المفاوضات بشأن آلية الانسحاب وترتيبات الأمن في الجنوب.