صندوق النقد يعود إلى بيروت... جابر يضع الفجوة المالية على الطاولة

استبق وزير المالية ياسين جابر وصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت الأسبوع المقبل بسلسلة اجتماعات تحضيرية، ركّزت على قانون معالجة الفجوة المالية وموازنة 2027 والإصلاح الضريبي، في محاولة لدفع المفاوضات والبناء على إقرار قانون إصلاح المصارف.
وتبدأ بعثة صندوق النقد زيارتها إلى بيروت الأسبوع المقبل، على أن تمتد أسبوعًا كاملًا وتتخللها سلسلة اجتماعات ومناقشات مع وزارة المالية والإدارات العامة المعنية بالملفات الإصلاحية.
وفي هذا الإطار، عقد جابر اجتماعًا تحضيريًا مع وفد من الصندوق ضمّ ممثله المقيم في لبنان يحيى سعيد وفريق عمله، في حضور مستشاري الوزير المعنيين، أعقبه اجتماع فني بين مدير المالية العامة جورج معراوي وسعيد وفريق الصندوق، خُصّص لبحث الملفات المالية والضريبية المدرجة ضمن برنامج الإصلاح.

وفي مستهل الاجتماع، هنّأ سعيد وزير المالية على إقرار قانون إصلاح المصارف (BRL)، معتبرًا أن إنجاز هذا الاستحقاق يمثّل تقدّمًا مهمًا على طريق معالجة الأزمة المالية والمصرفية.
وتصدّر قانون معالجة الفجوة المالية (Gap Law) المحادثات بين جابر ووفد الصندوق، باعتباره الاستحقاق الأساسي التالي ضمن مسار الإصلاح، حيث استعرض المجتمعون التقدم المحقق في إعداد القانون، إلى جانب النقاط التي لا تزال تحتاج إلى مزيد من البحث وتقريب وجهات النظر، تمهيدًا للمباحثات المكثفة المقررة خلال مهمة الصندوق.
كما تناول الاجتماع مشروع موازنة 2027 وعددًا من الملفات المالية والاقتصادية المرتبطة به، ضمن مقاربة تهدف إلى مواصلة مسار الإصلاح والتعافي المالي.

وأكد جابر أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في الحفاظ على الزخم الإصلاحي والبناء على ما تحقق، والعمل على تذليل العقبات المتبقية من خلال حوار عملي وبنّاء، بما يسمح بإحراز تقدم ملموس في الملفات الأساسية ويسهم في استعادة الثقة بالقطاع المالي والاقتصاد اللبناني.

وفي الاجتماع الفني الذي عقده معراوي مع وفد الصندوق، تركز البحث على إصلاح النظام الضريبي، ولا سيما مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد.
وشدّد المجتمعون على أهمية الحفاظ على الدور القيادي لوزارة المالية في إعداد الإصلاح الضريبي، بالتوازي مع الاستفادة من الملاحظات الفنية والتشاور مع الجهات المعنية، بهدف إعداد قانون حديث وقابل للتطبيق، يعزز الامتثال ويوسّع القاعدة الضريبية ويراعي متطلبات النمو والاستثمار.
كما ناقش الاجتماع العمل الجاري لتقدير الفجوة الضريبية (Tax Gap)، باعتبارها أداة أساسية لتحديد مكامن عدم الامتثال وحجم الإيرادات غير المحصلة، إلى جانب تعزيز فاعلية الإدارة الضريبية وتحسين قدرتها على تعبئة الإيرادات.
وتطرق البحث كذلك إلى أهمية إعداد استراتيجية متوسطة الأجل للإيرادات (MTRS)، بما يضع السياسة الضريبية ضمن رؤية شاملة ومتكاملة.
كما جرى بحث الإطار المالي متوسط الأجل (MTFF) ومتطلبات تطويره، بهدف تعزيز دقة التوقعات الاقتصادية والمالية، وتحسين تقديرات الإيرادات والنفقات، وتحديد المخاطر المالية والسيناريوهات المحتملة، بما يدعم عملية إعداد الموازنة ويعزز الاستدامة المالية.
ويأتي الاجتماعان تحضيرًا للمناقشات الفنية التي سيجريها صندوق النقد الدولي مع وزارة المالية والإدارات العامة المعنية خلال زيارته المرتقبة، بما يتيح استكمال البحث في الملفات الإصلاحية وتقريب وجهات النظر حول الأولويات والاستحقاقات المالية والضريبية، والبناء على التقدم المحقق.
وفي شأن منفصل، استقبل جابر رئيس الجامعة الأميركية في بيروت فضلو خوري.
وتندرج زيارة صندوق النقد ضمن مسار المفاوضات المستمر مع لبنان لمعالجة تداعيات الأزمة المالية والمصرفية، وهو مسار يرتبط بإقرار وتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الأساسية، في مقدمتها إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة الفجوة المالية وتحديث النظام الضريبي وتعزيز استدامة المالية العامة.