افتتاح مهرجان "ليالي بعلبكية" الفني والثقافي بجوار القلعة والموقع الأثري

افتتحت شركة "فينكس برودكشن" (FENIX Productions) للإنتاج الفني، مهرجان "ليالي بعلبكية"، برعاية رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد زهير الطفيلي، على مساحة تمتد من مقهى "بالبعلبكي" حتى تخوم سور قلعة بعلبك والموقع الأثري في وسط المدينة.
ولم يحل الطقس الماطر والبارد دون إحياء الحفل الفني والتراثي، وأضاءت سماء بعلبك الأسهم النارية والمفرقعات التي رسمت لوحة غنية بألوانها، ومُعبِّرة بأشكالها، إيذانًا بأن السهرة ستكون حافلة بما يدهش روادها. كما أضفى عرض الخيول البعلبكية الأصيلة رونقًا له رمزيته.
شارك في الأمسية الأولى الفنان مجد الفوعاني، فغنى مدينته بعلبك وأهلها، وقدمت فرقة "جذور" لوحات تفاعل معها الجمهور، تلاها عرض خاص ومميز لمختارات من فنون الدبكة التراثية لفرقة "شمس بعلبك" التي لاقت الاستحسان من ذواقة الفولكلور الأصيل. وقدَّمها الإعلامي فؤاد غانم، فقال: "في مدينة الشمس بعلبك، نشأت فرقة شمس بعلبك من قلب الحارات، وحملت معها التراث والهوية، لتقدم الدبكة البعلبكية بكل فخر واعتزاز، التي هي ليست مجرد خطوات على المسرح، بل هي رسالة تسعى لرفع اسم بعلبك وتاريخها في كل لوحة ومشهدية، انطلاقًا من رؤيتها بأن التراث أمانة والدبكة فن وأصالة وانتماء".
وقال المدير التنفيذي للمهرجان الدكتور علي الطقش في كلمته: "قد يتساءل البعض، لماذا نقيم هذا الحفل الفني والثقافي، وبلدنا موجوع ويتألم، والجنوب يُقصف، والناس يعيشون القلق والخوف؟ نحن نعتبر ان الفرح ليس خيانة للوجع، وليس نسيانًا لآلام الناس، بل هو دليل بأن الألم لن يهزمنا، ولن يقرر لنا العدو كيف ينبغي لنا أن نعيش، ولن تهزم جرائمه فينا إرادة الحياة".
وختم الطقش: "بعلبك ليست آثارًا وحجارة شاهدة على تاريخ وحضارة، بل هي قبل كل شيء ناسها الذين آمنوا بمدينتهم ووطنهم، وأنجبوا العظماء في شتى ميادين الفن والأدب والشعر والمعارف والعلوم، وستبقى بعلبك البيت المفتوح، والكرم، والشهامة، والأصالة، والمروءة، والدبكة، والسهر، والحب، والإلفة، والضحكة من القلب حتى في الأيام الصعبة".
ورحب الطفيلي، باسم المجلس البلدي بالحضور، "من بعلبك، مدينة التاريخ والحاضر والمستقبل، من بعلبك، إبداع الآثار وبهجة الطبيعة وطيبة الأهل والناس، من بعلبك الجبل والسهل، الهياكل والمرجة، السوق والبيوت، من بعلبك، قاهرة الغزاة وحاضرة الحضارة وحارسة الكرامة والشرف والسيادة، من بعلبك التضحية والإباء والنخوة، حامية الحِمى وأبية الضيم، من بعلبك العلم والعمل، الفكر والانتاج، من بعلبك الحب والجمال والفرح والكرم، من بعلبك، الأمن والأمان، من بعلبك، من ههنا، ومن جوار هياكل بعلبك الخالدة".
ووجه "التحية والحب والسلام والتعظيم لجنوبنا الأبي الحبيب، ولأهل الجنوب المضحين الأوفياء، الذين يدفعون فاتورة الحفاظ على الشرف والسيادة والاستقلال عن كل الوطن، ونقول لهم إننا في بعلبك نألم معكم ونشاطركم هم كرامة هذا الوطن وحرية هذه الأرض وشرف الحفاظ عليها، بالأرواح والأرزاق والمعاناة، ولا تأخذنا في ذلك لومة لائم أو خيانة خائن أو تآمر متآمر".
وقال: "ها هي بعلبك اليوم تتلقى الإتهامات وتتصدى لسهام المغرضين والدساسين، حتى في أمن وأمان هياكلها وقلعتها وموقعها الأثري، في وقت تنعم فيه هذه الهياكل والآثار بأمان وسلام وطمأنينة أعظم من قصور كل المتآمرين والخائنين الخائبين".
وأشار إلى أن "ليالي بعلبكية" تأتي ختامًا لصيف بعلبك الجميل، واستقبالا لخريف وشتاء كريمين، فاجأتنا اليوم أولى بشائرهما بزخات من مطر الخير الإلهي الرحيم، وتشكل هذه الليالي مساحات من الفرح المُستحق لأهل بعلبك ومحبيها من كل المناطق، وإعلانا واضحا لا لبس فيه عن تمسك هذا الشعب الأبي بأرضه ومستقبله ووحدته، رغما عن أنف الأعداء والطامعين".
وتابع: "يرد جمعكم العزيز هذا وفعاليات المهرجان الممتدة على ثلاث ليال على كل مدع ومتطاول على بعلبك وهياكل بعلبك أمنها، فها هي قلعة بعلبك تفتح ذراعيها ومعابدها ومتحفيها لكل محب، وترحب بكل زائر وضيف كريم، ليتنعم بجمال الآثار وعظمتها، ويتجول ضمن أروقتها وعلى أدراجها، وليستحضر التاريخ ويشتمّ عبقه مجبولا بالكرامة والثبات والرسوخ".
وشدد على "محبة أهل بعلبك الأصيلة لكل زوار المدينة وضيوفها، وهي دعوة مفتوحة للجميع لزيارة بعلبك، قلعتها وطبيعتها وأسواقها وأهلها".
وأكد الطفيلي ان "بلدية بعلبك تولي القطاعات الاقتصادية أولوية قصوى، ولا سيما قطاع السياحة كونه يشكل محركا ومحفزا كبيرا لغيره من القطاعات. وستعمل البلدية أكثر على تحسين محيط هياكل بعلبك، من تأهيل البنى التحتية والإنارة والنظافة، بالإضافة إلى محيط مرجة رأس العين، ودون أن تغفل عن باقي المدينة، خصوصًا السوق التجاري والأحياء السكنية. وستتابع البلدية تنفيذ خطة السير وتطويرها وتوسيع مداها، لتشمل مناطق وأحياء إضافية من المدينة". موضحًا ان "رهاننا الأساس هو على تعاون وتجاوب المواطنين والمقيمين في بعلبك، من أجل تحقيق خدمات أفضل، ولتكون مدينتنا العزيزة كما نحب جميعا ونحلم".
وبدوره، تحدث رئيس دير سيدة المعونات في بعلبك الأب ميشال طراد، فقال: "من هنا من أرض الشمس التي لا تقهر، ومن بين أحضان الأعمدة التي وقفت عبر التاريخ شاهدة على أن الأسطورة تبدأ من بعلبك، ومن واحات الكنائس والأديرة والمساجد".
وتابع: "نلتقي الليلة تحت سماء بعلبك، لا لنفتتح مجرد احتفالية، بل لنشهد على قيامة الفرح من قلب التحدي". مؤكدًا أن "بعلبك ليست مجرد حجارة عتيقة أو معالم تاريخية، بل هي مذبح ومحراب للوطنية، ونسيج روحي وانساني فريد يتعايش فيه اذان المئذنة مع رنين الجرس في سيمفونية إيمان واحدة تجدد جوهر لبنان الحقيقي".
ورأى أن "ليالي بعلبكية هي فعل إيمان بالبقاع وأهله، ورسالة صمود نرسلها من هنا إلى الوطن والعالم: ان هذا الشعب الذي يحمل أوجاعه بعز وإباء، ما زال قادرا على زرع الأمل وصنع الحياة. إنها دعوة للرجاء وتأكيد على ان عتمة الظروف لا يمكن لها أن تطفئ نور بعلبك البهي".
وأضاف طراد: "نرفع الدعاء سويا، في هذه الليلة، إلى الله عز وجل، أن يحفظ بعلبك، أرضا وشعبا، وأن يبقى لبنان مصونا بوحدة أبنائه، مغمورا بالنعم والإيمان، وعاشت بعلبك رمزا للكرامة والاصالة، وعاش لبنان".
وقدم شهادات حول أهمية إحياء الليالي البعلبكية على مدى ثلاثة أيام، كل من: المربي ركان الضيقة، يارا الموسوي، حسن مراد، ربى عثمان، وملكة جمال البقاع لمى نزها.
الدروع
وقدم الطفيلي والطقش دروع تقدير لكل من رئيس مجلس إدارة شركة "فينكس برودكشن" (FENIX Productions) للإنتاج الفني، المهندس المبدع علي الططري الذي وضع تصاميم الحفلات، وعدد من التربويين والفنانين والمساهمين في نجاح المهرجان.
ومن فعاليات الليلة الثانية: أمسية شعرية لقامات ونخب ثقافية وأدبية وتربوية من "مجلس بعلبك الثقافي" يشارك فيها الشعراء: الدكتور محمد علاء الدين، الدكتور الياس الهاشم، محي الدين الجبة، ومهنَّد سليمان، وعرض كوميديا ارتجالية (Stand-up comedy) للفنان علي المصري، بالإضافة إلى فقرة لفرقة "عُكاظ" بقيادة المايسترو كريم وهبي. والختام بمشاركة من "DJ AMIR"، وفرقة "عروس البقاع" بقيادة شربل داغر، والتي ستُقدّم عروضاً متميزة من بينها عرض الأضواء (LED show).
أما الأمسية الثالثة والأخيرة، تستضيف شاعر الأرز بلال العبدالله، ويشارك فيها الفنانون: روني كسر وفرقته، ربيع العمري، وحيدر زعيتر، وتقدم فرقة "حنجلة" لوحات من عروضها المميزة.