ندوة "الحزام والطريق والمبادرات العالمية الأربع: فرص التعاون اللبناني الصيني العميق

تشواندونغ: مؤلفات شي جين بينغ تتجذر في ثقافتنا وتتناول استراتيجيات الحوكمة
فلحه قدم اقتراحا من 6 بنود تضمن انشاء مدينة اعلامية للتكنولوجيا مقرها بيروت بإدارة صينية عربية ولبنانية
قميحة : تؤكد الترابط بين السلام والتنمية واحترام التنوع الحضاري
نظمت جمعية "طريق الحوار اللبناني الصيني"، بدعم من السفارة الصينية في بيروت، بالتعاون مع مجلة "الصين اليوم" و"المجموعة الصينية للإعلام الدولي"، ندوة بعنوان "فكر شي جين بينغ.. للصين والعالم"، تحت عنوان "الحزام والطريق والمبادرات العالمية الأربع: فرص التعاون اللبناني الصيني العميق"، وذلك في فندق فينيسيا في بيروت، شارك فيها وزير الخارجية والمغتربين الأسبق الدكتور عدنان منصور، المدير العام لوزارة الإعلام اللبنانية البروفسورحسان فلحه، سفير جمهورية الصين الشعبية في لبنان تشن تشواندونغ، رئيس جمعية طريق الحوار اللبناني الصيني وارف قميحة، رئيس تحرير المجموعة الصينية للإعلام الدولي قاو آن مينغ وشخصيات اقتصادية وثقافية وإعلامية.
استهلّت الجلسة الافتتاحية بعرض فيديو عن تاريخ العلاقات اللبنانية الصينية التي يعود إلى العالم 1971 والمساعدات التي قدمتها الصين للبنان في كل مجالات التعاون، ثم القى قميحة كلمة ترحيبية، شدد فيها على "أهمية فهم فكر الرئيس الصيني شي جين بينغ بوصفه مدخلاً لفهم تحولات الصين المعاصرة"، مشيراً إلى "أن هذه الرؤية تقوم على وضع الإنسان في صميم التنمية، والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، وتحقيق التحديث بما ينسجم مع الخصوصية الحضارية ويحافظ على التوازن بين التقدم المادي والثقافي وحماية البيئة".
ولفت إلى "أن مبادرات الصين الدولية، وفي مقدمها "الحزام والطريق" ومبادرات التنمية والأمن والحضارة والحوكمة العالمية، تؤكد الترابط بين السلام والتنمية واحترام التنوع الحضاري وتعزيز مشاركة دول الجنوب العالمي".
وأكد "أن الأزمات التي يواجهها لبنان والمنطقة تستدعي الاستفادة من تجارب الدول في بناء المؤسسات وتطوير الإدارة العامة، مع مراعاة الخصوصيات والحاجات الوطنية"، معرباً عن أمله في "أن يسهم اللقاء في تعميق العلاقات اللبنانية-الصينية والعربية-الصينية، وتحويل الحوار الفكري إلى تعاون عملي يخدم التنمية والمجتمعات".
ثم كلمة السفير الصيني تشن تشواندونغ اكد فيها "أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتشابك فيها الأزمات والنزاعات، في ظل تباطؤ التعافي الاقتصادي والتفاوت في مستويات التنمية والتحديات المتزايدة في مجال الحوكمة، ما يضع البشرية أمام مفترق طرق تاريخي".
وأشار إلى "أن كيفية تحقيق حوكمة فعالة على المستويين الوطني والدولي باتت قضية ملحّة واختباراً حقيقياً أمام المجتمع الدولي". موضحا "أن مؤلفات شي جين بينغ تستند إلى التجربة العملية للتنمية في الصين، وتتجذر في الثقافة الصينية التقليدية، وتتناول بصورة منهجية مفاهيم التنمية واستراتيجيات الحوكمة في الصين في المرحلة الجديدة". ولفت إلى أنها "تشمل مجالات الإصلاح والتنمية والاستقرار والسياسات الداخلية والخارجية والدفاع الوطني وإدارة الدولة والجيش، وتتناول أسئلة أساسية تتصل بتطور العالم وسبل مواجهة تحدياته، بما يجعلها مرجعاً لفهم الصين المعاصرة".
:" أن هذه المؤلفات تتضمن مفاهيم التناغم العالمي والانسجام بين الأمم، ومبدأ اعتبار الشعب أساس الدولة، إلى جانب قيم الانفتاح والاحتواء والتبادل الحضاري"، معتبراً أنها "تقدم رؤى صينية في مجال الحوكمة العالمية".
ولفت إلى "أن الصين ولبنان، على الرغم من المسافة الجغرافية التي تفصل بينهما، يتشاركان تاريخاً حضارياً عريقاً وثقافة غنية، ويواجهان تحديات متشابهة، مؤكداً أن الندوة تشكل مساحة للتبادل الفكري والتعلم المتبادل بين الحضارات".
وأعرب عن أمله في أن تتيح المناقشات تبادل الخبرات في مجال الحوكمة واستكشاف السبل الكفيلة بتحقيق الاستقرار والازدهار وتعزيز التفاهم الإنساني".
وختم بالتأكيد "أن الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين ولبنان، التي تصادف هذا العام، تشكل مناسبة لتعزيز التبادل في مجال إدارة الدولة والتعلم المتبادل بين الحضارتين، بما يسهم في تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستويات أرحب، متمنياً للندوة النجاح والتوفيق".
وفي مداخلته، أكد رئيس تحرير المجموعة الصينية للإعلام الدولي قاو أن مينغ، "أن كتاب "شي جين بينغ حول الحكم والإدارة"، يعكس رؤية الصين للتنمية والحوكمة العالمية، ويقدم مرجعاً فكرياً وعملياً لتعزيز التعاون الدولي".
وأشار إلى "أهمية توظيف مبادرة الحزام والطريق والمبادرات العالمية الأربع، ولا سيما في مجالات التنمية والأمن والحضارة والحوكمة، لتوسيع آفاق التعاون الصيني اللبناني، بما يدعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، ويسهم في تطوير البنية التحتية والطاقة الخضراء والتكنولوجيا الرقمية".
وشدد على "أهمية الحوار والتشاور في معالجة التوترات الإقليمية وتعزيز التبادل الثقافي والأكاديمي بين الشعبين واحترام التنوع الحضاري وترسيخ التفاهم المتبادل، إلى جانب دعم التعددية وبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافا".
وأ"أن الصداقة بين الصين ولبنان تمتد لأكثر من نصف قرن"، مشددا على "أن الصين ستبقى صديقاً مخلصاً وشريكاً موثوقاً للبنان"، معرباً عن أمله في "أن تسهم هذه الفعالية في تعزيز المعرفة المتبادلة وتحقيق نتائج ملموسة في مجالات التعاون المشترك، بما يعود بالنفع على الشعبين".
بدوره ، قال البروفسورفلحه:"ان لقاءنا هذا ، يشكل دفعا اساسياً في تعزيز مسارات التعاون الدوليةو التعاون الإقليمي بين الصين والدول العربية والتهاون اللبناني الصيني المتعدد الميادين التي تتصف بعمقها التاريخي و ارثها الحضاري و تنوعها الثقافي و المعرفي هي تعود إلى مئات السنين منذ ان درسنا فكر كونفوشيوس ومنذ ان صدرنا فكرنا العربي واللبناني إلى العالم.
طبعا بين الصين ولبنان، هناك نقاط متقاربة جدا من ناحية التنوع الحضاري والثقافي ولكن هناك ايضا تناقضا بحكم المساحة والقدرات وعدد السكان انما العناصر الاساسية تتشابه".
هذا اللقاء يسعى إلى تعبيد طريق الحرير وتوسيعها ليكون الحزام والطريق بين بلدينا لبنان والصين مترابطين ومتينين . اننا نبحث في تعزيز مبادرة الحضارات العالمية من خلال احترام التنوع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي ونبذ فكرة صراع الحضارات التي صنعها الغرب منذ سنوات طويلة. لان الحضارات ملونة كما يقول الرئيس الصيني شين، ان الصين كحضارة عميقة الجذور و أمة عظيمة، تشكل مركز ارتكاز للتوازن في العالم و تسهم في جعله متعدد الأقطاب ، إذ يعاني العالم اليوم اختلالا بنيويا و انعدام توازن قد تدفعه إلى مزيد من الحروب والصراعات القاتلة، فضلا عن ازمات اقتصادية حادة يشهدها العالم اليوم".
و"في حين ان التعدد يدفع إلى تحقيق مزيد من التوازن و أنسنة التطور الاجتماعي والثقافي والاقتصادي لصالح البشرية وتحقيق الاستقرار القائم على مبدأ العدالة الاجتماعية والتنمية والازدهار و رفاهية الإنسان. وهذه هي الحوكمة العالمية التي ينادي بها الرئيس الصيني.
ان عنوان اللقاء يتناول قضايا ذات أبعاد عالمية كبرى تشمل الوصول إلى عدالة اكثر في العالم والى اكثر أنسنة ليكون العالم افضل في ظل الانقسام الذي نعيشه بين الفكر والممارسة".
وأكمل فلحه :"نحن نسعى إلى إصلاح المؤسسات الدولية وأجهزتها وفي مقدمها جعل مجلس الامن الدولي أكثر عدالة و اوسع مشاركة وتمثيلا واكثر فعالية ووضع ضوابط صارمة لجهة استخدام حق النقض الفيتو. إذ لا يمكن لقارة مثل إفريقيا لا يوجد لها مقعد واحد دائم في مجلس الامن، في حين ان قارة اوروبا تحظى بثلاثة مقاعد".
وأردف:" ما يخصني كاختصاص باعلام ، هو تعزيز التعاون الإعلامي والمعرفي والتقني بين الصين والبلاد العربية وفي مقدمها لبنان، لما يشكل قاعدة ثقافية وإعلامية مميزة في العالم العربي لا مثيل لها مهما كانت الظروف التي يعانيها لبنان اليوم.
إذ ان الاعلام الصيني، وبالرغم من تنوعه الثقافي الكبير، يشهد مسارات تقنية متسارعة تشكل نماذج متطورة من البث المتواصل والكلفة التشغيلية المنخفضة والسرعة الهائلة في عمليات الانتاج للنشاطات الإعلامية المتنوعة، وبالتالي تحتل اليوم الصين كأسرع الأسواق نموا وتحتل المرتبة في الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية في انتاج الأفلام القصيرة ونشاطات البث المباشر".
ولفت البروفسور فلحه الى ان "الصين هي في مقدمة الدول المتطورة التي تقوم على إيلاء اهمية بالغة لنمو اقتصاد المعرفة وصناعة المحتوى وإنتاجه و توظيف عناصر المعرفة و وسائلها والاتكال على الذكاء الاصطناعي المتاح للجميع ، ووفق أساليب مبتكرة تتميز بتبسيط القضايا المعقدة وإتاحتها للأجيال المستقبلية. التى تعنى بتطبيقات التوليد الإعلامي والدمج التقني حيث تحتل الصين المركز الاول عالميا كأسرع الأسواق نموا و تأتي في المرتبة الثانية من حيث الترتيب بعد الولايات المتحدة الأميركية".
ورأى "ان هذه الأعمال الرائدة تجعل منافستها من الأمور الصعبة لا بل تجعلها في مقدمة الدول المتطورة في صناعة المحتوى الإعلامي والثقافي الحديث".
واستطرد :" ان التقنيات الحديثة غيرت من أساليب المعرفة وأعادت تشكيل دفق المعلومات الدولية و مجابهة النفوذ والسيطرة الغربيين المتمادين منذ عقود وسنوات طويلة. وقد استطاعت الصين ان تأخذ مساحة وافرة تليق بمكانتها من خلال إبراز أهداف مبادرة الحزام والطريق .
تمتلك الصين اكبر قاعدة مستخدمين متصلين بالإنترنت في العالم ( اكثر من 1.3مليار مستخدم).
تحوز الترتيب الاول في كثافة الإنتاج والاستهلاك المحليين وبالاخص في انتاج الفيديو القصير والبث المباشر ( شركة ByteDance - بايت دانس)، المالكة ل تيك توك و نسخته الصينية Douyin دوين). حيث تسيطر على 45% من الطلب العالمي. ان المحتوى المُولَد بالذكاء الاصطناعي تفوقت الصين على أقوى الدول من حيث منصات معالجة البيانات المفتوحة Deep seek ومن حيث جودة الكفاءة والكلفة المنخفضة".
واكد فلحه ان " هذا الاجتماع الهادف إلى تطوير العلاقات والتعاون على المستوى الدولي المشترك يجب ان يحقق أهدافه ونتائجه من خلال ربط وتفعيل العمل الإعلامي المشترك ونحن في عصر الذكاء الاصطناعي والتحديات الهائلة التي تشهدها البشرية. لقد استعملت الصين الذكاء الفائق منذ سنوات وقبل ان يستعمله الرئيس الاميركي منذ أسبوعين".
ودعا إلى تعزيز العمل الإعلامي على تنوعه، لا يمكن ان يؤدي غرضه ما لم نعمد إلى التعاون الفوري على المستويات الاتية :
-اقامة شبكات من البنى التحتية التقنية عبر تعزيز الاستثمار في صناعة وسائل الاعلام التقنية و امتلاكها، الانفكاك عن التبعية الشديدة لوسائل الإعلام الكبرى والمنصات المعرفية والهيمنة المتعاظمة على المحتويات الفكرية والثقافية والتربويّة والاقتصادية والسياسية.
- ايجاد بنى تشريعية و قانونية مرنة و مواكبة لحركة التطور المعرفي والتقني السريع، تضمن حرية التعبير المسؤولة .
-ايجاد الإعلام الحر المسؤول تجاه قضايا المجتمع وتنمية الوعي الاجتماعي و ضمان رفاهيته.
وعن السيادة الرقمية قال:" انها تستدعي ابتكار تكنولوجيا تحترم النسيج الاجتماعي والعضوي بدلا من معادته .
إذ ان العالم كما يقول المفكر التقني الصيني كاي -فو-لي انتقل من التنافس على الاكتشاف إلى التنافس على التنفيذ والبيانات هو ما بدأ يسمى بالنشر الفائق ولاسيما مع الذكاء الاصطناعي.
-التاكيد على ضرورة إتاحة التمويل الصحيح كأحد ابرز عوامل الحرية والمسؤولية، البعيدة عن الارتهان المادي وعدم هيمنة الإعلان على الإعلام .
وتطرق فلحه إلى ضرورة "تأهيل الكوادر البشرية وتدريبها المستدام ما يشكل المحور الاساسي للإعلام الحقيقي الذي يحمل هموم المجتمع والافراد."، لافتا إلى "ان هذا التأهيل العلمي والثقافي والمهني يحتاج إلى مسار مستدام لا يمكن ان يقتصر على فترات زمنية متباعدة او ارتجالية". وقال :" في موازاة ذلك، ان السعي يجب ان يستمر بغية إنشاء بني إعلامية ومنصات معرفية مشتركة ومواقع تكنولوجية علمية تقوم على رؤي استراتيجية واضحة المعالم وخطط مدروسة".
ولفت الى "ان التطور التقني الهائل الذي غيّر من طبائع البشرية ومفاهيمها وأخلاقياتها يستدعي تعاوناً بناء ومستداما بيننا حيث ان العالم يتغير على وقع تسارع تبادل المعارف والمعلومات الحديثة و صناعة إعلامية متغيرة حديثة تعتمد أساليب مختلفة و متبدلة وأنماطا متعددة".
واشار إلى انه حسب تقرير الامم المتحدة. ففي العام 2024 ، تم استخدام 175 مليار ترا بايت Terabytes من المعلومات وتم تبادلها . و ان 97٪ من سكان الكرة الأرضية يحظون بتغطية شبكات الخليوي، في حين ان 64٪ منهم يستخدمون منصة او اكثر من منصات التواصل الاجتماعي والإعلامي".
وشدد على "ضرورة ارساء تعاون بناء"، معتبرا "ان الشرط الأساسي لهذا، هو التعاون والتنسيق بين مؤسساتنا،
حيث يعد الإنتاج المشترك هدفا جوهريا ومركزيا في نجاح برامج التعاون والتنسيق التى تقوم على معايير الجودة العالمية العالية المستوى، وتتمحور حول قيم الإنسان الحقيقية بعيدا عن الشعارات والأنماط السائدة التى تستأثر بمعظم مصادر المعرفة والثقافة ومنصاتها الإعلامية والاجتماعية" .
ولفت فلحه إلى "اننا نستطيع ان نؤسس لعدالة اجتماعية قابلة للتحقيق كدول رائدة في العالم. اننا والصين نستطيع من خلال الاعلام ان نمهد لعالم اكثر عدالة وتشاركا بعيدا عن سياسة القطب الواحد الذي يتحكم بالمعايير الاخلاقية واولها ما يعرف باسم "المجتمع الدولي " ذات التركيبة الوهمية الذي يختبأ وراءه من يريد ان يستغل القوانين الدولية لصالح مصالحه الخاصة القائمة غالبا على المعايير المزدوجة، وانظروا ماذا يحصل في فلسطين وماذا يحصل في لبنان؟ أين هو العالم من القضية؟ ان الرأي العالمي يتغير مع أسمى هذه القضايا التي تعاني جراء العدوان الاسرائيلي الكثيف التي نشهده اليوم."
وقدم الدكتور فلحه اقتراحا يقوم على:
أولا- إنشاء مدينة إعلامية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يكون مقرها بيروت وبإدارة مشتركة صينية عربية ولبنانية وبخبرات وقدرات تتمحور حول نقل الخبرات الصينية وإقامة بنى تحتية تكنولوجية تتولاها الجامعات اللبنانية كافة وفي مقدمها الجامعة الوطنية .
ثانيا- بناء برمجيات تقنية من خلال الذكاء الاصطناعي وبما يتناسب مع الاقتصاد الرقمي اللبناني والاستفادة من مرونة الاقتصاد اللبناني الحر . وان تكون مشاريع صغيرة و لكن جميلة.
ثالثا- تركيز الصناعة الإعلامية المشتركة ضمن التنوع والتفرد على جودة المحتوى الرقمي البصري والسمعي والفني .
رابعا-تبادل الخبرات التقنية والوفود.
خامسا- زرع قيم الاستثمار الجدي لهذه الصناعة بشكل مؤسساتي ومستدام ، ورصد الاعتمادات المالية والمادية وتسهيل الإجراءات القانونية واتاحة عناصر الجذب لهذه الصناعة.
سادسا - مع التطور التقني المتسارع والمتحول والتبدل التكنولوجي المذهل و وفرة المعلومات الهائلة يجب السعي جديا لإيجاد لغة عالمية عابرة للغات والحضارات والثقافات وهي لغة التكنولوجيا والتواصل الإعلامي ، تستطيع ان تيسر التقارب بين شعوب العالم من اجل ايجاد قواعد للتفاهمات الإنسانية وحل المشكلات العالمية من خلال إعلام راق يكون فيه العمل المشترك بيينا نموذجا للتعاون والتقدم والتطور على المستويات كلها" .
من جهته، رأى الوزيرالسابق عدنان منصور، في كلمة،" أن صعود الصين شكّل أحد أبرز التحولات في التاريخ الحديث"، مستشهداً بمقولة نابليون بونابرت: "اتركوا الصين في غفوتها، لأن يقظتها ستهز العالم بأسره"، معتبراً "أن ما تشهده الصين اليوم يؤكد هذا التنبؤ، بعدما انتقلت من الفقر والانغلاق إلى مصاف القوى العالمية، محققة إنجازات بارزة في المجالات الاقتصادية والصناعية والعلمية والتكنولوجية".
وأوضح "أن هذا التحول انطلق مع الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها دينغ شياو بينغ عام 1978، والتي شملت تطوير القطاع الزراعي والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية وإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية والاستثمار في التكنولوجيا والبنى التحتية، ما أتاح للصين تحقيق نمو متسارع وتعزيز موقعها في التجارة العالمية".
وأشار إلى "أن الرئيس شي جين بينغ، منذ توليه الحكم عام 2012، واصل مسار التنمية، وعمل على تعزيز دور الحزب الشيوعي ومكافحة الفساد وترسيخ الهوية الوطنية، بالتوازي مع بناء قوة عسكرية، وطرح رؤية لعلاقات دولية تقوم على العدالة والسلام والتعاون، بعيداً من منطق الهيمنة وفرض الإرادة بالقوة".
ولفت منصور إلى "أن مبادرة "الحزام والطريق"، التي أطلقها شي جين بينغ عام 2013، تجسّد توجّه الصين نحو توسيع الشراكات الدولية وتعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري، من خلال الاستثمار في البنى التحتية وشبكات النقل والموانئ، وربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، بما يدعم التنمية والتعاون المشترك".
و"أن الصين عززت حضورها الدولي من خلال اعتماد التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي، وتقديم المساعدات والقروض الميسّرة"، معتبراً "أن تجربتها تقدّم نموذجاً للعلاقات الدولية القائم على التنمية والشراكة، في مقابل السياسات التي تعتمد التدخل في شؤون الدول واستخدام القوة وتقويض سيادتها".
وختم بالإشارة إلى "أن الإنجازات التي تحققت في عهد شي جين بينغ أسهمت في ترسيخ مكانة الصين عالمياً، وتعزيز موقع الرئيس الصيني في الحياة السياسية والحزبية".
ثم رفعت الستارة عن "صالون الصين اليوم" في بيروت، وكانت الجلسة الرئيسة حول :" الحزام والطريق والمبادرات العالمية الأربع فرص التعاون الصيني اللبناني" .