لبنان الأخضر في تشرين الأول ٢۰٢٦: مبادرات جديدة للزراعة والمناخ وحماية الموارد الطبيعية

لبنان الأخضر في تشرين الأول ٢۰٢٦: مبادرات جديدة للزراعة والمناخ وحماية الموارد الطبيعية

في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشحّ المياه، وتزايد المخاطر المناخية، تبرز الحاجة إلى حلول تجمع بين حماية الموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد المحلي. وقد شهد تشرين الأول ٢۰٢٦ خطوات جديدة في لبنان شملت تمويل المشاريع الزراعية، وتطوير الممارسات المستدامة، وحماية الثروة الحرجية، وتعزيز مشاركة المجتمعات في العمل المناخي.


  1. إطلاق منح بقيمة 20 مليون دولار للزراعة الذكية مناخياً

في ۱٣ تشرين الأول ٢۰٢٦، أعلنت وزارة الزراعة ومجلس الإنماء والإعمار وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتمويل من البنك الدولي، إطلاق آلية منح للزراعة الذكية مناخياً بقيمة إجمالية تبلغ ٢۰ مليون دولار أميركي، ضمن مشروع التحول الأخضر للأغذية الزراعية من أجل التعافي الاقتصاد. (GATE)

وتتراوح المنح بين ٥۰۰ و٥,۰۰۰ دولار للمزارعين الأفراد، وبين 10,000 و35,000 دولار للتعاونيات والجمعيات الزراعية، وفق شروط الأهلية والمساهمة المالية المطلوبة.

وتهدف المبادرة إلى دعم الاستثمارات في أنظمة الري، والطاقة المتجددة، والبيوت المحمية، والتصنيع والتخزين الزراعي، بما يساعد على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد وتعزيز قدرة المزارعين على التكيف مع تغيّر المناخ. وقد فُتح باب تقديم الطلبات حتى ٣ تشرين الثاني ٢۰٢٦.


  1. منح إضافية لدعم زراعة التفاح والخضار

في ٢۱ تشرين الأول، أعلنت وزارة الزراعة، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، فتح باب تقديم طلبات لمنح مخصصة للمزارعين والمزارعات الراغبين في اعتماد ممارسات الزراعة الذكية مناخياً في إنتاج التفاح والخضار الحقلية والمحمية.

وتندرج المبادرة ضمن مشروع لتعزيز الأمن الغذائي والتغذوي في لبنان، بتمويل من الحكومة الكندية، وتعتمد آلية المنح ذات المساهمة النقدية المطابقة. وتشجع المزارعين على تطوير أساليب الإنتاج والتكيف مع التحديات المناخية، ولا سيما الضغوط المتزايدة على المياه وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية.


  1. دعم التفاح اللبناني وتعزيز التسويق المحلي

استمرت خلال تشرين الأول الجهود الرامية إلى دعم مزارعي التفاح اللبناني، بعد الإعلان عن مساهمة بقيمة مليون دولار أميركي من مجموعة CMA CGMللمساعدة في خفض تكاليف التصدير.

وفي 26 تشرين الأول، أعلنت وزارة الزراعة إنشاء أول نقطة بيع مباشرة للتفاح اللبناني على أوتوستراد جبيل، ضمن حملة «سوا مندعم التفاح اللبناني… خلّينا نشتري 20 كلغ!» ، مع تشجيع البلديات والتعاونيات على إنشاء نقاط بيع مماثلة. وتساعد مبادرات التسويق المباشر على تحسين فرص تصريف الإنتاج وتقريب المنتجات المحلية من المستهلكين، فيما تبقى كفاءة التخزين والتبريد وتقليل الفاقد بعد الحصاد عناصر أساسية لتعزيز استدامة القطاع.


  1. حماية غابات الصنوبر باستخدام الطائرات المسيّرة

أعلنت وزارة الزراعة في ٨ تشرين الأول إنجاز حملة لمكافحة الآفات التي تصيب الصنوبر المثمر، باستخدام طائرات مسيّرة متخصصة في الرش الزراعي.

وشملت الحملة 1,437 هكتاراً من غابات الصنوبر في أقضية بعبدا وعاليه والشوف وجزين، بهدف الحد من الأضرار التي تسببها حشرة “Leptoglossus” في أكواز الصنوبر وبذوره.

ويمثل استخدام الطائرات المسيّرة توجهاً نحو توظيف التقنيات الحديثة لتحسين دقة التدخلات وخفض تكاليف مكافحة الآفات، مع أهمية مواصلة مراقبة الآثار البيئية لعمليات المكافحة واعتماد الإدارة المتكاملة للآفات.


  1. تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في السياسات المناخية

في ۱٢ تشرين الأول، نظم الصليب الأحمر اللبناني، بالتعاون مع وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لقاءً وطنياً في جونية بعنوان “نحو سياسات مناخية أكثر استجابة للمجتمعات المحلية”.

وركز اللقاء على أهمية إشراك البلديات والمجتمعات المحلية في تطوير وتنفيذ السياسات المناخية الوطنية وتبرز أهمية هذه المبادرة في ربط التخطيط المناخي بالاحتياجات الفعلية للمناطق اللبنانية، وتعزيز قدرة السلطات المحلية والمجتمعات على مواجهة المخاطر المرتبطة بتغيّر المناخ.

تعكس هذه المبادرات توجهاً نحو ربط التنمية الزراعية بحماية البيئة والموارد الطبيعية. ويبقى التحدي الأساسي في تحويل هذه المبادرات إلى نتائج ملموسة ومستدامة، من خلال ضمان وصول الدعم إلى المستفيدين، ومتابعة التنفيذ، وقياس الأثر البيئي والاقتصادي والاجتماعي.

فالاستثمار في الأرض والمياه والغابات والمزارعين ليس مجرد دعم لقطاع اقتصادي، بل خطوة أساسية نحو تعزيز الأمن الغذائي وحماية التنوع البيولوجي وبناء مستقبل أكثر استدامة للبنان.