إضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال… كيف نميّز أعراضه ونتعامل معه؟

إضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال… كيف نميّز أعراضه ونتعامل معه؟

كارول تنوري – خاص Bird eye news

هل يتحرّك طفلك باستمرار ويجد صعوبة في التركيز أو الجلوس بهدوء؟ هل هي مجرّد طاقة زائدة أم أنّها قد تكون مؤشرات إلى إضطراب نقص الإنتباه وفرط الحركة المعروف عالميًا باسم ADHD؟

إضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة هو إضطراب في النمو العصبي قد يؤثّر في قدرة الطفل على التركيز والتحكّم في الاندفاع وتنظيم مستوى نشاطه. ومع ذلك فإنّ كثرة الحركة أو التشتّت لا تعني بالضرورة الإصابة بهذا الإضطراب إذ يجب التمييز بين السلوك الطبيعي المرتبط بمرحلة الطفولة والأعراض المستمرّة التي تؤثّر في حياة الطفل اليومية سواء في المنزل أو في المدرسة. فما أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه؟ وكيف يمكن للأهل التعرّف إلى هذا الإضطراب والتعامل مع الطفل بطريقة صحيحة؟

أعراض إضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة

تتمثّل أبرز أعراض هذا الإضطراب في ثلاثة أنماط أساسية هي تشتّت الانتباه وفرط الحركة والاندفاعية. وقد تظهر هذه الأعراض بدرجات متفاوتة كما أنّها لا تتشابه لدى جميع الأطفال إذ قد تبرز بعض السمات أكثر من غيرها.

فمن جهة قد يواجه الطفل الذي يعاني من تشتّت الانتباه صعوبة في التركيز على التفاصيل ويرتكب أخطاء بسبب الإهمال كما يجد صعوبة في متابعة المهام أو الأنشطة لفترات مناسبة لعمره. بالإضافة إلى ذلك قد يبدو وكأنّه لا يستمع عند التحدّث إليه مباشرة أو يواجه صعوبة في اتّباع التعليمات وإكمال الواجبات المدرسية والأعمال المنزلية. أمّا من جهة أخرى فيظهر فرط الحركة والاندفاعية من خلال التململ المستمر أو تحريك اليدين والقدمين أثناء الجلوس أو صعوبة البقاء في المقعد داخل الصف. وقد يركض الطفل أو يتسلّق في مواقف لا تناسب ذلك ويجد صعوبة في ممارسة الأنشطة بهدوء بالإضافة إلى التحدّث المفرط أو مقاطعة الآخرين والتصرّف قبل التفكير في النتائج. وقد تبدأ الأعراض بالظهور في مرحلة الطفولة المبكرة وتُلاحظ لدى بعض الأطفال قبل سن الثانية عشرة. كما يمكن أن تستمر حتى مرحلة البلوغ. وتختلف حدّتها من شخص إلى آخر بحسب طبيعة الأعراض ومدى تأثيرها في الحياة اليومية.

متى تكون الحركة طبيعيّة ومتى تستدعي الانتباه؟

من المهمّ الإشارة إلى أنّ الأطفال الأصحّاء قد يُظهرون سلوكيات تتّسم بالتشتّت أو الحركة الزائدة أو الاندفاع في مراحل مختلفة من نموّهم. ففي مرحلة ما قبل المدرسة على سبيل المثال يكون مدى الانتباه قصيرًا بطبيعته وقد يجد الطفل صعوبة في التركيز على نشاط واحد لفترة طويلة.

كذلك تختلف مستويات النشاط بين طفل وآخر وقد يمتلك بعض الأطفال طاقة أكبر من أقرانهم من دون أن يكونوا مصابين بأيّ اضطراب. وحتى لدى الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين قد تتأثّر القدرة على التركيز بمدى الاهتمام بالمهمّة أو النشاط. لكنّ الفارق الأساسي يكمن في استمرار الأعراض وشدّتها ومدى تأثيرها في حياة الطفل. فلتشخيص إضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ينبغي أن تظهر الأعراض في بيئتين مختلفتين على الأقل مثل المنزل والمدرسة وأن تؤثّر بصورة واضحة في الأداء الدراسي أو العلاقات الاجتماعية أو الأنشطة اليومية. وبالتالي لا يكفي أن يكون الطفل كثير الحركة في المنزل وحده أو أن يواجه صعوبات دراسية من دون ظهور مؤشرات أخرى إذ قد تكون هناك أسباب مختلفة تستدعي التقييم ولا يمكن تحديد طبيعة المشكلة من خلال سلوك واحد فقط.

كيف يتمّ التشخيص ومتى يجب إستشارة الطبيب؟

للأهل الدور الأهّم في هذا الموضوع من خلال مراقبة الطفل. وفي حال ملاحظة إستمرار الأعراض، من الأفضل استشارة طبيب أطفال لإجراء تقييم شامل يساعد على تحديد الأسباب المحتملة لهذه الصعوبات. وفي حال إستدعت الحالة ذلك قد يُحال الطفل إلى طبيب نفسي مختصّ بالأطفال والمراهقين.

ما هي الأسباب لهذا الإضطراب؟

على الرغم من أنّ السبب الدقيق لإضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ليس معروفًا بالكامل فإنّ بعض العوامل قد ترتبط بارتفاع احتمال الإصابة به. ومن أبرزها وجود تاريخ عائلي للإضطراب أو لبعض المشاكل الصحيّة والنفسيّة والتعرّض لبعض السموم البيئية بالإضافة إلى الولادة المبكرة وبعض العوامل المرتبطة بالحمل بما فيها التعرّض للكحول أو التبغ أو المخدّرات. ومع ذلك فإنّ وجود أحد هذه العوامل لا يعني حتمية إصابة الطفل بالإضطراب كما أنّه لا يمكن إرجاع الحالة إلى سبب واحد في جميع الحالات.

وفي هذا السياق يعتقد بعض الأشخاص أنّ السكر يسبّب فرط الحركة لكن لا توجد أدلّة علمية كافية تثبت أنّ تناوله هو سبب اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. لذلك من الضروري تجنّب التفسيرات المبسّطة التي قد تدفع الأهل إلى إلقاء اللوم على الطفل أو على أسلوب تربيته.

هل يمكن الوقاية من إضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة؟

لا توجد حتى الآن طريقة مؤكّدة تمنع الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لكن يمكن اتّخاذ بعض الإجراءات التي تدعم نموّ الطفل وصحّته العامة. فخلال الحمل يُنصح بتجنّب التدخين والكحول والمخدّرات والحرص على المتابعة الطبية المناسبة. وبعد الولادة من المهمّ حماية الطفل من التعرّض للملوّثات والسموم البيئية. كذلك يُستحسن تنظيم الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشات وتشجيعه على النوم الكافي والنشاط البدني وممارسة الأنشطة المناسبة لعمره. ومع ذلك لا ينبغي اعتبار تقليل وقت الشاشة وسيلة مثبتة للوقاية من إضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة إذ لا تزال الأدلة العلمية على هذا الجانب غير حاسمة.

في النهاية يبقى الوعي بالأعراض والتدخّل المبكر عاملين مهمّين لمساعدة الطفل على فهم إحتياجاته والتعامل مع الصعوبات التي يواجهها. فبدلًا من وصفه بأنّه مشاغب أو غير قادر على التركيز من الأفضل مراقبة سلوكه والاستماع إليه وطلب المساعدة المتخصّصة عند الحاجة بما يتيح له الحصول على الدعم المناسب لنموّه وتطوّره.

.