السمع المطلق.. موهبة نادرة

السمع المطلق.. موهبة نادرة

تُمكّن صاحبها من تمييز النغمات من دون أي مرجع موسيقي


في عالم الموسيقى، حيث تتداخل الأصوات وتتناغم الألحان، يمتلك بعض الأشخاص قدرة استثنائية تجعلهم قادرين على التعرّف إلى النغمات الموسيقية وتحديدها بمجرد سماعها، من دون الحاجة إلى الاستعانة بآلة موسيقية أو نغمة مرجعية. تُعرف هذه القدرة باسم السمع المطلق (Perfect Pitch)، وهي من الظواهر السمعية النادرة التي لطالما أثارت اهتمام العلماء والموسيقيين على حدّ سواء.


يتميّز الشخص الذي يمتلك السمع المطلق بقدرته على تحديد اسم النغمة الموسيقية، مثل «دو» أو «فا»، عند سماعها مباشرة، كما يستطيع أحيانًا التعرّف إلى النغمات الصادرة عن أصوات يومية، كجرس الهاتف أو صوت جهاز كهربائي، وربطها بنغمة موسيقية محدّدة. وقد يتمكّن أيضًا من غناء نغمة معيّنة بدقة من دون أن يسمعها مسبقًا.


هل هي موهبة فطرية أم قدرة يمكن اكتسابها؟


لا يزال أصل السمع المطلق موضع دراسة علمية، إذ تشير الأبحاث إلى احتمال تداخل الاستعدادات الوراثية مع التعلّم والتدريب الموسيقي، خصوصًا في مرحلة الطفولة. وتُقدّر بعض الدراسات انتشاره بنحو 0.01% إلى 1% من عامة السكان، مع اختلاف التقديرات بحسب طريقة الاختبار والفئة التي تُدرس. ScienceDirect +1


ومن المهم التمييز بين السمع المطلق والسمع النسبي؛ فالأخير يعتمد على مقارنة نغمة بأخرى لمعرفة العلاقة بينهما، وهو أمر يستطيع كثير من الموسيقيين تطويره بالتدريب. أمّا السمع المطلق، فيتيح التعرّف إلى النغمة من دون الحاجة إلى هذه المقارنة. The University of Chicago +1


ورغم أنّ هذه القدرة قد تمنح صاحبها ميزة في بعض المهام الموسيقية، فإنها ليست شرطًا للنجاح في الغناء أو العزف أو التأليف الموسيقي. فالموهبة الموسيقية أوسع من القدرة على تسمية النغمات، وتبقى المهارة والممارسة والإحساس بالإيقاع عناصر أساسية في تطوير الأداء.


السمع المطلق ليس مجرّد أذن تلتقط الأصوات بدقّة، بل قدرة مميّزة على ربط ما يُسمع بهوية نغمية محدّدة. وبينما قد تمرّ نغمة عابرة من دون أن ينتبه إليها معظم الناس، يستطيع صاحب هذه الموهبة التعرّف إليها وتسميتها، في تجربة تكشف جانبًا لافتًا من قدرات الدماغ البشري على إدراك الصوت وتصنيفه.