إطلاق "نادي القراءة الثقافي" في الزرارية

إطلاق "نادي القراءة الثقافي" في الزرارية

قامت مؤسسة سعيد وسعدى فخري الانمائية في بلدة الزرارية، احتفالا برعاية الحركة الثقافية في لبنان لمناسبة اطلاق "نادي القراءة الثقافي"، بحضور رئيس اتحاد بلديات ساحل الزهراني علي مطر، رئيس رابطة مخاتير الزهراني عماد عبد الخالق، امام الزرارية الشيخ حسين بغدادي، رئيس الحركة بسام بزون، اعضاء من بلدية الزرارية وشعبة "أمل" ومخاتير البلدة وفاعليات ومهتمين.

بعد النشيد الوطني افتتاحا، ألقت مديرة المؤسسة ميرا مروة كلمة رحبت في مستهلها بالحضور. وقالت: "نلتقي اليوم في الزرارية، هذه البلدة التي لا تُذكر إلا وتنهض معها المذابح والملاحم والمواقف البطولية، تلك التي سُطّرت بدماء أبنائها المقاومين، كما سُطّرت على امتداد الجنوب، من كل وادٍ وسهلٍ وشبرٍ من لبنان، حيث دُفع الثمن غاليًا بدماء المؤمنين المثقّفين، الذين لم يخلعوا الحرف منذ كربلاء، بل حملوه راية، ورفعوه عاليًا بالدم والتضحية، حتى صار الحرف طائرًا يحلّق على جناح الرسالة، ويصدح بحكايات البطولة، ويكتب ملحمة العزّة والكرامة".

وختمت: "نقرأ اليوم، لأننا نؤمن أنّ القراءة فعل مقاومة، وأن الكلمة تحفظ الأرض، وتزرع فينا وعي النخيل في أرضنا، وحرمة الزيتون في جذوره، وتعلّمنا كيف نكتب القصيدة، لا ترفًا، بل وفاءً، وكيف تحيك الأنامل قصص المدى، وسِيَر الذين مضوا ليبقى الوطن حيًّا فينا".

ثم كانت كلمة لبزون قال فيها: "نجتمعُ اليومَ في حضرةِ الكلمةِ، لنفتتحَ ناديَ القراءةِ الثقافيِّ في مركزِ سعيدٍ وسعدى فخري الإنمائيِّ، هذا الصرحُ الذي رعتهُ الحركةُ الثقافيةُ في لبنانِ، وفتحَ نوافذهُ على العالمِ، وأقامَ العديدَ من الأنشطةِ التي أسهمت في بثِّ روحِ الفرحِ، والألفةِ، والوعيِ في مجتمعِنا: من مهرجانِ طيارةِ ورقٍ، إلى المعرضِ الجامعيِّ، إلى سلسلةِ محاضراتِ تمكينِ المرأة، حتى غدا هذا المركزُ منارةً في جنوبِنا تشعُّ أنوارهُ على مساحةِ الجنوبِ والوطنِ".

أضاف: "الزراريةُ ليست مجردَ بلدةٍ على خارطةِ الوطنِ، إنها ذاكرةٌ وصوتٌ، فيها الحبرُ امتزجَ بالدماءِ، وفيها الكلمةُ صارت سلاحًا، كما الرصاصةُ في خطوطِ المواجهةِ، ومن هنا نلتقي اليومَ، لنعلنَ أن زمنَ الثقافةِ لا يُطوى، وأن فعلَ القراءةِ هو فعلُ مقاومةٍ لا يقلُّ شأنًا عن البندقيةِ، وأنَّ الكلمةَ تؤتي ثمارها، فالأممُ لا تُبنى بالحجارةِ وحدها، ولا تُحفظ بالحدودِ فقط، بل تُبنى بالفكرِ الحرِّ وبالكتابِ، الذي يظلُّ منذ فجرِ الحضارةِ السيفَ الذي يقطعُ ظلامَ الجهلِ، والجسرَ الذي يربطُ الماضي بالمستقبلِ.، وفي زمنِ الذكاءِ الاصطناعيِّ المتسارعِ، تزدادُ الحاجةُ إلى القراءةِ أكثرَ من أي وقتٍ مضى، لأنَّ التكنولوجيا بلا ثقافةٍ عمياءٍ، والآلةُ بلا وعيٍ خطرٌ يبتلعُ الإنسانَ، أما الكتابُ، فهو الضمانةُ أن يبقى الإنسانُ سيدَ أدواتِه، لا عبدًا لها".

وتابع: "ناديَ القراءةِ الثقافيِّ في الزراريةِ ليس مجردَ مساحةٍ للكتبِ، إنه بيتٌ للذاكرةِ، وملتقى الباحثينَ والطلابِ والأكاديميينَ، حيث يوفرُ المراجعَ، ويؤمّنُ الوثائقَ لاكتمالِ الأبحاثِ... وهو أيضًا وفاءٌ لذكرياتِ المبدعينَ الذين مرّوا من هنا، وفي مقدمتهم الشاعرُ الراحلُ بلالُ شرارةُ، الذي لا زالت كلُّ لبنةٍ في هذا المبنى تحملُ بعضًا من ذكراه، وهو الذي كان يكتبُ عن هذه الأرضِ كما يكتبُ العاشقُ عن حبيبته، يقطفُ من بيدرِها صورًا وكلماتٍ، ويحوّلُ الزراريةَ إلى قصيدةٍ مفتوحةٍ على الضوءِ، وإن استحضارَ ذكراه اليوم يؤكدُ أن القراءةَ ليست فقط بحثًا عن الجديدِ، بل صلةُ رحمٍ مع من زرعوا المعنىَ في وجدانِنا".

وقال: "الزراريةُ التي أعطت الوطنَ شهداءً ومجاهدينَ، ها هي اليوم تقدّم منارةً جديدةً، تقول إن المقاومةَ بندقيةٌ وقلمٌ، وأنَّ الحريةَ جناحان لا يكتملان إلا بالثقافةِ، فلنفتحْ أبوابَ هذا النادي، ولنجعل من كلِّ كتابٍ نقرؤه رصاصةً في وجهِ الجهلِ، وحصنًا في زمنِ التحدياتِ، فشكرًا من القلبِ لمؤسسةِ سعيدٍ وسعدى فخري على عطائهم، وإنَّ مبادرةَ إنشاءِ نادي القراءةِ في الزراريةِ لم تكن حدثًا إنشائيًا، بل فعلًا ثقافيًا وطنيًا بامتيازٍ، يجسّد قناعةً راسخةً بأن الثقافة حجرُ الأساسِ في بناءِ الأوطانِ، وأن التنميةَ لا تكتملُ من دون فضاءاتٍ للفكرِ والمعرفةِ والحوار".

وختم: "إن هذا المركزُ شريكٌ فعليٌّ للحركةِ الثقافيةِ في رسالتها، وأنّه يمدّ جسورًا بين الجهدِ الإنمائيِّ المحليِّ والمشهدِ الثقافيِّ الوطنيِّ، ليجعل من الزرارية منارةً جديدةً تشعُّ بالعلمِ والإبداعِ. هذا التعاونُ نموذجٌ يُحتذى، ويؤكد أنّ الأوطانَ تُبنى بالعقولِ المضيئةِ كما تُبنى بالسواعدِ القويةِ، وأن المؤسساتِ الأهليةِ حين تلتقي تُحوّل الطموحاتِ إلى إنجازاتٍ، والأحلامَ إلى واقعٍ حيٍّ، إن الحركة الثقافية في لبنان تبارك هذه الأنشطةَ وتدعمها، والشكر موصولٌ لكل العاملينَ في المركزِ، رئيسًا وأعضاء، الأستاذ حسنَ علوشَ وفريقِ العملِ، كما إن الحركة الثقافية في لبنان برعايتها لهذا النشاط تؤكد أن التعاون يبني، وأن اليدَ الواحدة لا تصفقُ، فلنتحدْ لبناءِ مجتمعنا الراقي الذي نحلمُ به، وطنُنا النهائي لجميع أبنائه، وشكرًا لأهل الزرارية الذين يثبتون أن هذه البلدة لا تكتفي أن تكون ساحةَ دماءٍ في سبيل الوطن، بل تصرّ أن تكون أيضًا ساحةَ فكرٍ وإبداعٍ ومجد".

وكانت كلمة لمنسقة نادي القراء في المؤسسة علوية هاشم قالت فيها: "اليوم في حضرة الكتاب، حيث لا يُسمع صليل سيوف، بل نُصغي لرجع القصيدة، ونقرأ صمت الورق كأنّه نشيدٌ آخر للحياة، والحروب ليست سوا، فمنّا من بذل الدم فداءً، ومنهم من استثمر الدم تجارةً، ومن اختار أن يكتب بالدم وصايا البقاء، ومن راح يسقي، ومن اعتاد أن يقطف سِفر الإباء، لكننا، نحن أبناء هذي الأرض، آثرنا أن نملأ أنفاس اليوم بالعلم، أن نحرس الغد بالفكرة، وأن نصون الإنسان بالمعرفة. فكل فكرة وعد، وكل كتاب عهد، وكل قراءة خطوة في درب النور، واليوم نفتتح نادي القراءة، لا لنضيف مقعداً في مجلس ثقافي وحسب، بل لنزرع شجرةً تظلّل الغدَ بالمعنى. فالنّضال في سبيل غرس علم الكتاب هو النضال عينه في سبيل غرس علم الوطن، وهو امتداد للمعركة ذاتها: معركُة البقاءِ أحراراً، أعزاء، مشرّفين بالوعي قبل أيِّ سلاح".

بعد ذلك عقدت حلقة أدبية تحدث فيها الكتور زاهي خليل، الشاعرة حنان فرفور، الدكتور علي نسر، الشاعرة وفاء أخضر.