الجيش الإسرائيلي: رواية الجيش اللبناني “لا تتماشى مع الواقع”

اعتبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لنزع سلاح «الحزب» “مشجعة لكنها غير كافية”.
وقال المكتب في بيان: “اتفاق وقف النار مع لبنان ينص على نزع سلاح «الحزب» بالكامل”، مضيفًا أن “نزع سلاح «الحزب» بالكامل أمر بالغ الأهمية لأمننا ومستقبل لبنان”.
كما أشار إلى وجود “جهود لإعادة تسليح «الحزب» بدعم إيراني”.
من جهته، اعتبر الجيش الإسرائيلي أن “«الحزب» لا يزال موجودًا جنوب الليطاني”، وقال ردًا على إعلان الجيش اللبناني حصر السلاح جنوب الليطاني إن ذلك “لا يتماشى مع الواقع”.
وفي السياق نفسه، رأت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يقدّم رواية “غير صحيحة”، كاشفة أن إسرائيل تستعد لإطلاق تحرّك واسع النطاق يستهدف الساحة اللبنانية والمجتمع الدولي.
وأفاد تقرير للصحيفة بأن إسرائيل تعتزم عرض صور ومقاطع فيديو جمعتها شعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الشمالية، تظهر مواقع تُستخدم لتخزين الأسلحة والصواريخ، إضافة إلى مستودعات ومبانٍ داخل النطاق الواقع شمال الليطاني.
ونقلت “معاريف” عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن التقديرات داخل المؤسسة العسكرية تشير إلى أن إسرائيل قد تُضطر لاحقًا إلى تنفيذ عمل عسكري واسع داخل الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن الجيش أنهى إعداد خطط هجومية، ويبقى توقيت تنفيذها مرتبطًا بالقرار السياسي.
هذا التصعيد في الخطاب الإسرائيلي لا يبدو موجّهًا إلى لبنان فقط، بل إلى المجتمع الدولي أيضًا. فإسرائيل لا تكتفي بالتشكيك في أداء الجيش اللبناني، بل تعمل على بناء ملف سياسي ـ إعلامي ـ استخباراتي متكامل لتبرير أي خطوة لاحقة.
الرسالة الأساسية مزدوجة:
أولًا، نزع السلاح يجب أن يكون “كاملًا وفوريًا” وفق التعريف الإسرائيلي، لا مرحليًا ولا خاضعًا لإيقاع الدولة اللبنانية.
وثانيًا، أن إسرائيل تستعد مسبقًا لتقديم سرديتها الخاصة للعالم، مدعّمة بالصور والمواد الاستخباراتية، تمهيدًا لأي عمل عسكري محتمل.
بهذا المعنى، الانتقال ليس من الهدوء إلى الحرب مباشرة، بل من إدارة النزاع إلى إدارة شرعيته: أي تحضير الأرضية السياسية والقانونية والإعلامية قبل أي تحرّك ميداني.
لبنان هنا ليس فقط أمام تحدٍ أمني، بل أمام تحدٍ سردي أيضًا: من يملك الرواية، يملك شرعية الفعل.