إيران تحت الإنذار

إيران تحت الإنذار

 بعد إعلان ترامب، لم يعد إنذار إيران ضمنيًا ولا قابلاً للتأويل. خلال 24 ساعة فقط، انتقل العالم من التحذير إلى التمركز، ومن التسريب إلى التصريح، ما أدخل إيران رسميًا في مرحلة إنذار دولي مفتوح.

خلال يوم واحد فقط، دعت عدة دول رعاياها إلى مغادرة إيران فوراً، بينها الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا، بولندا، واليابان، فيما فعّلت دول أخرى غرف طوارئ دبلوماسية لمتابعة أوضاع مواطنيها هناك. هذا النوع من التحركات لا يُستخدم عادة إلا حين تتوافر تقديرات جدّية باحتمال تصعيد أمني أو عسكري وشيك.

في موازاة ذلك، برز ارتفاع ملحوظ في وتيرة التسريبات الإعلامية الغربية عن “خيارات عسكرية جاهزة”، و”ساعات حاسمة”، و”ضربات محتملة”، من دون أن تُقرَن بأي إعلان رسمي. هذا الأسلوب يعكس غالباً مرحلة ما قبل القرار، حيث يُستخدم الضغط النفسي والإعلامي كجزء من إدارة الأزمة.

لكن ما يجعل هذه اللحظة مختلفة ليس فقط التحركات الغربية، بل أيضاً طريقة تعامل إيران معها. فطهران التزمت صمتاً لافتاً، وامتنعت عن إصدار مواقف تصعيدية، في مقابل رفع مستوى الجهوزية الأمنية داخلياً، وتعزيز الخطاب حول “السيادة” و”الاستقرار”، في محاولة واضحة لاحتواء الذعر ومنع انتقال القلق إلى الداخل.

اللافت أيضاً أنّ المنطقة بدأت تتفاعل مع هذا الإنذار غير المعلن. من الخليج إلى شرق المتوسط، ظهرت مؤشرات إعادة تموضع احترازية، سواء على مستوى القوات الأجنبية، أو عبر رسائل تطمين سياسية متبادلة، أو حتى عبر قنوات خلفية هدفها منع انزلاق غير محسوب إلى مواجهة شاملة.

في هذا السياق، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: هل ستقع ضربة أم لا؟ بل متى وكيف، وتحت أي سقف، وما إذا كان العالم يسعى فعلاً إلى ضربة، أم إلى تعديل سلوك، أم إلى إعادة فتح باب تفاوض بشروط جديدة.

ما جرى خلال هذه الـ24 ساعة لا يُختصر في خبر عاجل أو تصريح عابر، بل في تحوّل صامت في قواعد التعاطي مع إيران: من إدارة طويلة الأمد للأزمة، إلى إدارة دقيقة للحظة الانفجار المحتمل.

ولهذا تحديداً، فإن أخطر ما في هذا المشهد ليس ما قيل، بل ما لم يُقل بعد.