بيان صادر عن الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي

بيان صادر عن الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي

عقدت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي اجتماعها الثاني بعد الدورة 34 للمؤتمر في تشرين الثاني / نوفمبر 2025 في بيروت ، برئاسة الأمين العام للمؤتمر د. ماهر الطاهر ( فلسطين/سورية) ، وحضور الأمناء العامّين السابقين أ. معن بشّور (لبنان)، أ. خالد السفياني (المغرب)، أ. حمدين صبّاحي (مصر) ، ونائب الامين العام أ غسان بن جدو ( لبنان) ، والأعضاء السيدات والسادة (بحسب الترتيب الأبجدي): إحسان عطايا (فلسطين/لبنان)، أحمد حسين عبد العال (مصر)، حامد جبر (مصر)، حسن المرزوق (البحرين) ، د. خالد شوكات ( تونس ) ، خديجة صبّار (المغرب)، راميا ابراهيم (سورية/لبنان)، عبد الحفيظ السريتي ( المغرب) ، عبد الإله المنصوري (المغرب)، عبد الله عبد الحميد (لبنان)، عبد الله نجم ( لبنان) ، علي عبد الحميد علي (مصر)، كريم رزقي (الجزائر)، محمد أحمد البشير (الأردن)، محمد المعايطة (الأردن)، محمد النمر (مصر)، د. محمد حسب الرسول (السودان/لبنان)، د. محمود الشربيني (مصر/لبنان)، د. المصطفى المعتصم (المغرب)، ناديا بو ركبه (الجزائر)، د. هزرشي بن جلّول (الجزائر)، يحي صالح (اليمن).

استكمال عضوية الأمانة العامة :

واضافت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي في هذا الاجتماع ، وبحسب النظام الاساسي والداخلي للمؤتمر عشرة شخصيات الى عضويتها ، هم السادة ( وبحسب التسلسل الابجدي ) : د. إسماعيل الشطي ( الكويت) النائب السابق لرئيس مجلس الوزراء و الكاتب ، الشيخ د. جواد الخالصي ( العراق) رئيس المؤتمر التأسيسي والمؤتمن على المدرسة الخالصية في بغداد ، د. خلف المفتاح ( سورية) المدير العام السابق لمؤسسة القدس الدوليه في سورية، خميس العدوي ( سلطنة عمان) نائب رئيس الجمعية العمانية للكتاب والادباء ، زهير مغزاوي (تونس) الامين العام لحركة الشعب والنائب السابق ، د. عادل الحديثي ( العراق ) الامين العام لاتحاد المهندسين العرب ، عبد القادر بن قرينة (الجزائر) رئيس حركة البناء الوطني والوزير السابق ، السيد عمار الموسوي ( لبنان) مسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله والنائب السابق ، د. محمد جباوي (لبنان) عضو المكتب السياسي لحركة امل، منير شفيق ( فلسطين) المفكر والمنسق العام للمؤتمر القومي - الاسلامي سابقاً.


وصدر عن الاجتماع البيان التالي:


تمر الأمة العربية بمنعطف تاريخي بالغ الخطر وشديد الدقة والتعقيد، تُمتحن فيه وحدة أقطارها، وتماسك شعوبها، وتنتهك سياداتها، وتنهب ثرواتها، وتُرسم لها الخرائط الجيوسياسية، ويُشكّل حاضرها ومستقبلها بعيداً عن الارادة الوطنية الحرة المستقلة.

وتتجلى مظاهر ذلك، في أكثر من قطر، ففي ليبيا والسودان والصومال واليمن برزت آثار العدوان الخارجي والتدخل الأجنبي، فوضع وحدة ترابها الوطني أمام امتحان الوحدة في ظروف داخلية توصف في أحسن الأحوال بالقاسية والمأساوية، وتتعرض مصر والسعودية لتهديدين مباشرين؛ أحدهما المساس بعصب أمنها القومي في حدودها ومجالها الحيوي، وثانيهما سببه المشروع التوسعي للكيان الصهيوني المتمثل في ما يسمى بـــــــ"دولة إسرائيل الكبرى" التي يخطط العدو الصهيوني إلى توسيع حدودها لتضم شمال السعودية وشمال الكويت، وكل الأردن وفلسطين، وبعضاً من سورية والعراق ولبنان، ونصف مساحة مصر، وشمال شرق السودان.

وانطلاقاً من مسؤوليته التاريخية تجاه الأمة العربية، وإيماناً بأن أمنها القومي كُلٌّ لا يتجزأ، يؤكد المؤتمر القومي العربي على ثوابت الأمة حيال التحديات المصيرية التي تواجهها، كما يؤكد على ترابط قضايا الأمة من المحيط إلى الخليج، ويُعلن أن طريق التحرر والتحرير والنهضة يمرّ عبر التضامن الفعّال، وصون السيادة، ورفض التدخل الأجنبي، والتمسك بكافة الحقوق العربية بعيداً عن المساومة السياسية والهيمنة الخارجية.

وفي هذا السياق، يجدد المؤتمر رفضه القاطع لكل مشروعات وأدوات "الاستعمار الجديد"، بتجلياته النيولبرالية والتطبيع والاتفاقيات الابراهيمية، كما يجدد تأكيده على الرفض القاطع لمشروع "دولة إسرائيل الكبرى" الذي يشكل تهديداً وجودياً للأمة، ويمثل تحدياً مصيرياً يتعين مواجهته بوعي وصلابة لا تلين وإرادة عربية واحدة لا تنكسر.

والمؤتمر القومي العربي إذ يستنهض همم الأمة، ويخاطب وعيها، ويعمل على حشد طاقاتها لمواجهة كل تلك التحديات، فإنه يعبر عن مواقفه في قضايا الساعة المستجدة والمستعرة على النحو التالي:

أولاً: فلسطين

- يوجه المؤتمر القومي العربي التحية العميقة للشعب الفلسطيني الصامد على أرض وطنه، والذي سجل صفحة مجد في تاريخ الأمة العربية وأحرار العالم كله، وينحني إجلالاً وإكباراً لشهدائه الأبرار وأسراه الصامدين في سجون الاحتلال.

- يؤكد المؤتمر القومي العربي أن العدو الصهيوني وداعميه يمارسون كل أشكال الخداع والتضليل لإفشال الانخراط في المرحلة الثانية من الاتفاق الذي يتضمن انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة وإعادة الإعمار وإدخال المساعدات، وخاصة بعد تشكيل اللجنة الإدارية (لجنة التكنوقراط) لإدارة قطاع غزة وموافقة الفصائل الفلسطينية على تشكيلها. 

- ينبه المؤتمر القومي العربي إلى إلتزام الجانب الفلسطيني بما أكدت عليه المرحلة الأولى، وبرغم ذلك مارس العدو الصهيوني عمليات الخرق والقتل والاغتيالات والاستهداف المباشر للمواطنين في قطاع غزة، حيث بلغ عدد الشهداء بعد وقف إطلاق النار 483 شهيداً وعدد الجرحى 1294 جريحاً غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ. ومارس الاحتلال 1298 خرقاً، وواصل الإغلاق الكامل لمعبر رفح في الاتجاهين في خرق واضح للاتفاق.

- يدعو المؤتمر القومي العربي إلى تحرك عربي ودولي جاد لإلزام الاحتلال بالوقف الفوري لكل الخروقات، كما يدعو إلى الانسحاب الكامل من قطاع غزة وكافة الاراضي المحتلة، وضمان إدخال المساعدات الى غزة وتمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من العمل دون قيود ، وفتح معبر رفح بالاتجاهين ، والكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، وتسليم جثامين الشهداء، كما يؤكد أن لجنة إدارة قطاع غزة لا يمكن أن تكون مرجعيتها إلا مرجعية فلسطينية، ورفض أي محاولات للوصاية والانتداب على قطاع غزة.

- يؤكد المؤتمر القومي العربي أن مخططات العدو الصهيوني لا تطال قطاع غزة فقط بهدف تهجير سكانه ، بل تستهدف السيطرة الكاملة على الضفة الفلسطينية، وتمارس فعلياً وعلى الأرض وبشكل تدريجي مخطط الضم والتهويد من خلال هدم البيوت والاستيلاء على الأراضي وزرع آلاف المستوطنات في القدس وعموم الضفة، والاعتداءات اليومية على القرى والمدن والمخيمات في الخليل ونابلس وجنين ورام الله بهدف تهجير أهلنا من أرضهم وبيوتهم. كما يستهدف الاحتلال الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 بممارسة أشكال الترهيب والقمع والاعتداءات.

- يدعو المؤتمر القومي العربي جميع القوى الشعبية والفعاليات والنقابات والأحزاب على امتداد الساحة العربية، كما يدعو كل أحرار العالم لاستمرار وتصعيد الحراك الشعبي المساند والداعم لصمود الشعب الفلسطيني في مواجهته لحرب الإبادة التي يستمر في ممارستها الكيان الصهيوني وداعميه.

ثانياً : لبنان

يدعو المؤتمر القومي العربي الى دعم كامل لوحدة لبنان وتحرير كامل ارضه المحتله من الكيان الصهيوني ، ويندد بالاعتداءات الصهيونيه المتواصله ، ويحيّ المؤتمر ايضا المقاومه الاسلاميه والوطنية الباسله في لبنان التي تشكل بتكاملها مع الجيش والشعب في لبنان معادله القوه الرئيسيه القادره على صون السياده الوطنيه ، وافشال كافة المخططات الراميه الى تقسيم لبنان وضرب وحدته واستقلاله

ثالثاً: اليمن

يؤكد المؤتمر القومي العربي على دعمه الكامل والحازم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ووحدة نسيجه الاجتماعي ، ويندد بكل الاعتداءات التي يتعرض لها ، ويُشدِّد على أن وحدة اليمنيين هي الضمانة الأكيدة لعبور الأزمة الداخلية ، ويدعو جميع المكونات الوطنية إلى التوافق وإطلاق رؤية يمنية خالصة، تُعمِّق الوحدة الوطنية، وتتجاوز مراحل الصراع، وتؤسس لشراكة وطنية حقيقية تُفضي إلى نهوض اليمن وتقدمه ورفاه مواطنيه.

رابعاً: الصومال

يُعيد المؤتمر القومي العربي التأكيد على دعمه الثابت لوحدة الصومال وسيادته على كامل أراضيه، ويرفض ويدين بشدة أي اعتراف أو إجراء يمس بهذه الوحدة، وبخاصة إعتراف الكيان الصهيوني بــــــ "أرض الصومال". ويندِّد بدور بعض الدول الإقليمية التي ساهمت في هذا الاختراق الخطير للسيادة الصومالية. وفي المقابل، يثني المؤتمر القومي العربي على مواقف وجهود الصومال شعبا وقيادة ، الهادفة إلى تكريس وحدة البلاد وصون سيادتها، ويثمن جهود المملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية في صون وحدة الصومال ودعم قدراته لمواجهة ما يتعرض له من مخاطر بليغة.

خامساً: السودان

يُعلن المؤتمر القومي العربي دعمه ووقوفه الثابت مع السودان وشعبه وهو يواجه عدواناً خارجياً بأدوات محلية وإقليمية، مثّل له تحدياً وجودياً، ويحذر المؤتمر من مخاطر التدخلات الخارجية الكثيفة في الشأن السوداني، كما يجدد تحذيره من المساعي الدؤوبة للولايات المتحدة الأمريكية الهادفة إلى الهيمنة على السودان بشتى السبل، ويدعو إلى الانتباه إلى الأفخاخ التي تتضمنها مبادرات واشنطن التي تسعى إلى تكريس الانقسام، وجعل تفكيك السودان أمراً واقعاً، ويدعو المؤتمر السودانيين شعباً وحكومة إلى الحذر من تلك المبادرات، ويدعو الدول الاقليمية الحريصة على وحدة وأمن واستقرار السودان ، ويدعوها الى عدم التماهي مع تلك المبادرات.

سادساً: السعودية

يعبِّر المؤتمر القومي العربي عن دعمه الكامل للمملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها القومي، الناتجة عن التدخلات الخارجية في جوارها الإستراتيجي ومجالها الحيوي، لا سيما تدخلات ومشاريع بعض الدول الإقليمية في اليمن والصومال والبحر الأحمر والسودان. ويؤكد أن الأمن القومي في الجزيرة العربية يشكّل ركيزة رئيسية من ركائز الأمن القومي العربي بأكمله، ويقف المؤتمر مع جهود الدولة السعودية في حماية أمنها وسلامة أراضيها وشعبها.

سابعاً: سورية

يؤكد المؤتمر القومي العربي أن وحدة سورية، أرضاً وشعباً، تمثل ركيزة لا تقبل المساومة، ويدعو السوريين كافة إلى رصّ الصفوف وتعزيز التماسك الوطني، والانخراط في شراكة وطنية جامعة تضم كل مكونات الشعب السوري ، وتُصاغ بها إرادة السوريين الحرة، على أساس الحرية والعدل والكرامة والمساواة وتكافؤ المسؤوليات، بما يحقق تطلعاتهم المشروعة في الأمن والاستقرار والعيش الكريم، وبما يحمي سيادة سورية واستقلالها وعروبتها، وبما يجنبها مزالق التقسيم والتطبيع.

ثامناً: إيران

يُعبِّر المؤتمر القومي العربي عن وقوفه مع إيران في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها وقادتها وقدراتها. ويرى أن إيران، بمواقفها الراسخة الداعمة لقضية العرب المركزية في فلسطين وبمناصرتها لنظام دولي متعدد الأقطاب، تشكل سنداً للعرب ولدول الجنوب الراغبة في بناء نظام عالمي جديد، قائم على الحرية والعدل والتعددية، بدلاً من النظام الأحادي الجائر الذي فرض الحروب ونَهَب ثروات الدول وأفقر الشعوب.

تاسعاً: فنزويلا البوليفارية

يُجدِّد المؤتمر القومي العربي التحية والتقدير للرئيس نيكولاس مادورو ، المختطف من الادارة الامريكية، والتحية للشعب الفنزويلي الصامد، الذي دفع ثمناً غالياً لحرية قراره ومواقفه الثابتة في مواجهة مظالم النظام الدولي الأحادي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ولدفاعه عن قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين. ويؤكد المؤتمر وقوف الشعب العربي إلى جانب الشعب الفنزويلي وهو يواجه مخاطر العدوان الأمريكي بمختلف أشكاله وألوانه.


خاتمة :

إن المؤتمر القومي العربي، وهو يخاطب ضمير الأمة، يؤكد أن طريق النهوض والتحرير والتحرر يمر عبر التضامن والوحدة ورفض التدخل الأجنبي والتمسك بالسيادة الوطنية. ويجدد التأكيد على أن أمن كل قطر عربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي الشامل.

إن هذا التكامل في المصير الأمني يستند إلى وحدة الانتماء الحضاري، ووحدة الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة. فالتحديات المعاصرة المتشابكة تفرض علينا الانتقال إلى مرحلة التكامل الفعلي، حيث تصبح القدرات العربية مجتمعة درعاً واقياً للجميع، ويكتسب مفهوم السيادة الوطنية قوته الحقيقية من خلال التعاون والتكامل الإقليمي الذي يصون الاستقلال.

لذا، يدعو المؤتمر القومي العربي إلى بناء منظومة أمنية عربية مشتركة، وتفعيل آليات العمل العربي المشترك، ووضع استراتيجية شاملة تخاطب المتغيرات الإقليمية والدولية. فالأمن القومي العربي مسار عمل يتطلب إرادة سياسية وإيماناً بمصير مشترك.

إن تاريخنا المشترك وواقعنا المتشابك يفرضان علينا أن نكون يداً واحدة، لنصنع من إرادتنا الجماعية حصناً منيعاً يحمي سيادة كل وطن ويعزز قوة الأمة بأكملها، ويضمن للأجيال القادمة مستقبلاً ينعم فيه جميع العرب بالأمن والكرامة والازدهار.

________________. متابعة === عايدة حسيني