تحذيرات دولية: الثقة بالدولار على المحك

لم تعد «الظاهرة الترامبية» محصورة بالميدان السياسي أو الأمني، بل تمدّدت إلى قلب النظام النقدي الأميركي، حيث باتت تضغط على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ما أثار قلق الأسواق العالمية وفتح نقاشًا غير مسبوق حول مستقبل الدولار الأميركي ودوره كعملة احتياط عالمية.
السياسة تقتحم النقد
تظهر تقارير دولية، بينها تقارير لوكالة رويترز، أنّ الأسواق بدأت تُبدي مخاوف متزايدة من تسييس السياسة النقدية الأميركية، في ظل الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة واتخاذ سياسات نقدية توسعية.
هذا التدخل السياسي المحتمل دفع الدولار إلى التراجع أمام العملات الرئيسية، وسط تحذيرات من أنّ فقدان استقلالية الفيدرالي قد يقوّض الثقة العالمية بالعملة الأميركية ويزيد من التضخم وعدم الاستقرار المالي.
تحذيرات دولية: الثقة بالدولار على المحك
ونقلًا عن محللين وخبراء ماليين، فإنّ أي مسّ باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد يدفع المستثمرين إلى تنويع احتياطياتهم بعيدًا عن الدولار، ما يهدد مكانته التاريخية كعملة احتياط عالمية. كما حذّر مسؤولون ماليون من أنّ التدخل السياسي في عمل البنك المركزي قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق وارتفاع عوائد السندات وتراجع الدولار على المدى الطويل.
وفي منتدى دافوس 2026، أكّد اقتصاديون عالميون أنّ هيمنة الدولار ما زالت قوية، لكنها قد تتآكل تدريجيًا بفعل المخاطر السياسية والمالية، ولا سيّما ارتفاع الدين الأميركي والضغوط السياسية على المؤسسات النقدية.
قراءة لبنانية: ماذا يعني ذلك للاقتصاد المحلي؟
في هذا السياق، يشرح الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني أنّ الجدل حول الدولار مرتبط مباشرة بالضغوط السياسية على الفيدرالي، مشيرًا إلى أنّ فقدان استقلالية السياسة النقدية الأميركية سيؤدي حتمًا إلى فقدان الثقة بالدولار عالميًا، وما يستتبعه من انخفاض حاد في قيمته.
أما لبنان، فليس في منأى عن هذه التداعيات. فبحسب مارديني، فإنّ الاقتصاد اللبناني شديد «الدولرة»، وبالتالي فإنّ أي تراجع في قيمة الدولار سيترجم مباشرة ارتفاعًا في الأسعار ومعدلات التضخم محليًا. ويضيف أنّ جزءًا من التضخم الحالي في لبنان يعود إلى تراجع قيمة الدولار عالميًا، ما يدفع اللبنانيين إلى البحث عن ملاذات بديلة لحفظ قيمة مدّخراتهم، مثل الذهب والفضة والعملات الرقمية، وفي مقدمها «بيتكوين».
الدولار بين السياسة والثقة
يبقى الدولار، حتى الساعة، العمود الفقري للنظام المالي العالمي، لكنّ التداخل المتزايد بين السياسة والنقد يضع هذه الهيمنة أمام اختبار تاريخي. فإذا تآكلت استقلالية الفيدرالي، فإنّ تداعيات ذلك لن تقتصر على الولايات المتحدة، بل ستطال اقتصادات العالم، وفي طليعتها الدول المدولرة مثل لبنان.