مبادرة عون: فرصة أخيرة… أم رهان خاسر؟

في ظلّ التصعيد العسكري المتواصل في لبنان والمنطقة، تبرز مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل كطرح سياسي يهدف إلى كسر الجمود، إلا أنها تندرج ضمن مشهد أكثر تعقيداً يتجاوز الإطار المحلي إلى توازنات إقليمية ودولية دقيقة.
تشير المعطيات الميدانية إلى غياب أفق لحسم عسكري سريع. فإسرائيل تواصل عملياتها بهدف إضعاف قدرات «الحزب» وتقليص تهديده، في حين يخوض الأخير مواجهة يعتبرها وجودية، ما يعكس استمرار الاشتباك ضمن سقف مرتفع من التصعيد دون حسم نهائي.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مرحلة ما بعد العمليات العسكرية، حيث يبدو أن الهدف الفعلي لكل طرف هو تحسين موقعه التفاوضي. وبذلك، تتحول المواجهة إلى وسيلة لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض شروط التسوية المقبلة، أكثر منها حرباً لحسم ميداني مباشر.
أما لبنان، فيواجه تداعيات متراكمة، من توسّع النزوح وتزايد الضغوط الاقتصادية، إلى تراجع قدرة المؤسسات الرسمية على الاستجابة، ما يجعله الأكثر تأثراً بمسار التصعيد.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، تبرز مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع في حال تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، الأمر الذي قد يضع لبنان في قلب صراع إقليمي مفتوح. كما يُحذَّر من احتمال استمرار المواجهة ضمن نمط استنزافي طويل الأمد، مع ما يحمله ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية.
في ضوء ذلك، تبدو مبادرة التفاوض المباشر محاولة لفتح نافذة سياسية، إلا أن نجاحها يبقى مرهوناً بتوافر ظروف إقليمية ملائمة، وبمدى استعداد الأطراف المعنية للانتقال من الميدان إلى طاولة التفاوض.