السفير الإيراني: قرار الطرد يتراجع

السفير الإيراني: قرار الطرد يتراجع

 تكشف الحركة الدبلوماسية المحيطة بلبنان أن القاهرة تحاول حصر التصعيد ومنع انزلاق البلد إلى فوضى أوسع، لكن من دون مؤشرات حاسمة حتى الآن إلى اختراق فعلي. ففي زيارته إلى بيروت في 26 آذار، شدّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في لقاءاته الرسمية، على دعم مصر للحكومة اللبنانية، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية، والتمسّك بالتنفيذ الكامل وغير الانتقائي للقرار 1701، إلى جانب دعم حصر السلاح بيد الدولة. كما نقلت الخارجية المصرية أنّه أجرى مباحثات مع نواف سلام ونبيه بري في هذا الاتجاه.

في المقابل، أوردت “الديار” نقلًا عن مصادر مطلعة أن عبد العاطي أبدى استغرابًا من قرار إبعاد السفير الإيراني من بيروت، وفضّل البحث عن “مخرج لبناني” يخفف الاحتقان الداخلي، مع تعهده بإجراء اتصالات إقليمية ودولية لخفض حدة الأزمة. لكن هذا المعطى يبقى ضمن إطار التسريبات الصحافية، ولم يظهر في البيانات الرسمية المصرية التي ذهبت بالعكس نحو تأكيد دعم قرارات الحكومة اللبنانية.

ويأتي هذا التباين في لحظة شديدة الحساسية، لأن ملف السفير الإيراني تحوّل إلى اختبار سياسي داخلي. فلبنان كان قد اعتبر السفير الإيراني محمد رضا شيباني “شخصًا غير مرغوب فيه” وطالبه بالمغادرة قبل 29 آذار، في خطوة عدّتها تقارير دولية تصعيدًا واضحًا في العلاقة مع طهران، وامتدادًا لمسار لبناني رسمي أكثر تشددًا حيال نفوذ إيران و«الحزب».

لكن في الساعات الأخيرة، بدت الصورة أكثر تعقيدًا. فمصادر وزارية نقلت، عبر “الشرق الأوسط” كما أعادت “الجديد” نشره، أن الاتجاه ليس نحو تراجع رسمي عن القرار، ولا نحو تصعيد تنفيذي مباشر إذا بقي السفير بعد المهلة، بل نحو “تبريد” الأزمة و”تنفيس الاحتقان”. وفي الوقت نفسه، تحدثت مصادر «الحزب» عن أن الكرة في ملعب رئيس الجمهورية إذا أُريد إيجاد مخرج دستوري، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن السفير قد يبقى داخل السفارة مؤقتًا ريثما تتبلور التسوية.

هذا المشهد يضع زيارة عبد العاطي في موقع مختلف: ليست زيارة لإحداث خرق نهائي، بل لمحاولة منع انفجار سياسي داخلي فوق الانفجار الأمني القائم أصلًا. ويعزز هذا الفهم ما نقلته مصادر مصرية ولبنانية عن استمرار اتصالات القاهرة “مع كل الأطراف” لوقف الهجمات على لبنان، من دون الإشارة إلى نجاح ملموس حتى الآن، في ظل عدم التجاوب الإسرائيلي الذي تحدّثت عنه أيضًا تقارير لبنانية.

ماذا يُتوقَّع أن يحصل؟

استنادًا إلى المعطيات المتوافرة، يبدو السيناريو الأرجح هو تجميد الاشتباك السياسي حول السفير الإيراني لا حسمه نهائيًا: أي بقاء قرار الخارجية قائمًا شكليًا، مقابل البحث عن مخرج يجنّب السلطة مواجهة داخلية مباشرة مع «الحزب» وحلفائه. وبالتوازي، يُرجّح أن تواصل القاهرة ومعها أطراف عربية وأوروبية الضغط لخفض التصعيد العسكري، لكن من دون قدرة واضحة حتى الآن على فرض تبدل سريع في الميدان. هذا تقدير مبني على توازي عاملين: أولًا تمسك مصر رسميًا بدعم الدولة اللبنانية وحصر السلاح، وثانيًا المؤشرات المتزايدة إلى اعتماد السلطة اللبنانية مقاربة “التبريد” بدل الصدام المفتوح في ملف السفير.