الصفقة تمّت… فهل تُرك لبنان تحت النار؟

لم تكن الغارات على بيروت مجرد تصعيد عابر، بل بدت كرسالة واضحة: بعد هدنة إيران، الجبهة المفتوحة هي لبنان.
في توقيت لافت، أعلنت إسرائيل تأييدها لوقف إطلاق النار مع إيران، لكنها شددت في المقابل على أن لبنان غير مشمول به، بالتوازي مع تنفيذ موجة غارات واسعة استهدفت أكثر من 100 موقع خلال دقائق، في واحدة من أعنف الضربات منذ بدء التصعيد.
المعطيات الميدانية تعكس تحوّلًا في مسار المواجهة. فمع تجميد الجبهة الإيرانية مؤقتًا، يظهر أن التركيز العسكري الإسرائيلي يتجه أكثر نحو لبنان، حيث استمرت الضربات وعمليات الإخلاء، بما يوحي بأن الساحة اللبنانية باتت مساحة ضغط مفتوحة.
الأخطر أن الاستهداف لم يعد محصورًا في الأطراف، بل طال قلب بيروت ومناطق تُعد أكثر أمانًا، ما يحمِل بُعدًا سياسيًا يتجاوز العمل العسكري، ويضغط على التوازن الداخلي، خصوصًا مع وجود أعداد كبيرة من النازحين داخل العاصمة.
في المقابل، يواجه «الحزب» معادلة معقدة: التريث وتفادي التصعيد، أو الردّ والدخول في مرحلة أخطر. إذ إن استمرار الضربات رغم الهدنة يعكس محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة على الجبهة اللبنانية.
إقليميًا، يزيد الغموض من خطورة المشهد. فبينما تحدثت باكستان عن اتفاق يشمل لبنان، نفت إسرائيل ذلك، ما يؤكد أن لبنان حاضر في التفاهمات… لكن من دون ضمانات.
الخلاصة أن ما يجري يتجاوز التصعيد العسكري إلى مرحلة إعادة رسم قواعد المواجهة. والسؤال لم يعد فقط: هل لبنان ضمن الهدنة؟ بل: من يقرّر فعليًا مصيره في هذه المرحلة؟