باكستان تواصل جهود الوساطة وإيران تدرس ردا أمريكيا

باكستان تواصل جهود الوساطة وإيران تدرس ردا أمريكيا

من المحتمل أن يتوجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى العاصمة الإيرانية طهران، في إطار جهود الوساطة في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وكشف مصدر باكستاني لقناة الجزيرة أن قائد الجيش الباكستاني لا يزال موجودا في باكستان، مؤكدا أن زيارته المحتملة إلى إيران لم تُحسم بعد، وترتبط بنتائج الزيارة التي يجريها حاليا وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران.

وأوضح المصدر أن المسؤولين الإيرانيين طلبوا من باكستان مهلة إضافية لتقييم ودراسة المحددات والشروط الأميركية المتعلقة بمسار التفاوض، في ظل استمرار المشاورات السياسية والدبلوماسية بين الأطراف المعنية.

وأضاف أن ملف اليورانيوم المخصب لا يزال يشكل العقدة الرئيسية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ويُعد أبرز نقاط الخلاف التي تعرقل إحراز تقدم في المحادثات الجارية.

وفي وقت سابق، أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) بأن قائد الجيش الباكستاني سيصل إلى العاصمة طهران اليوم الخميس لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين.

ويأتي ذلك بعد أن أعلنت إيران -أمس الأربعاء- أنها تدرس ردا أمريكيا جديدا في إطار جهود الوساطة التي تقودها باكستان لإنهاء الحرب.


محادثات جارية

ويرى مراسل الجزيرة أن إرسال قائد الجيش الباكستاني إلى طهران يشير إلى أن ملف المفاوضات قد خرج من المسار الدبلوماسي إلى المسار العسكري.

وكان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي قد وصل الأربعاء إلى طهران للمرة الثانية خلال أسبوع، حيث أجرى محادثات مع وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني وعدد من كبار المسؤولين في البلاد.

واستعرض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مع وزير الداخلية الباكستاني آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والعلاقات الثنائية، كما ناقش الجانبان مستجدات المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب متابعة الاتفاقيات والمشاورات الدبلوماسية الجارية.

وأكد الطرفان خلال اللقاء أهمية استمرار المشاورات السياسية وتعزيز التعاون الإقليمي، كما بحثا أحدث التطورات المرتبطة بمسار التفاوض والمبادرات والحلول الدبلوماسية التي من شأنها دعم استقرار المنطقة وأمنها.

ونقل وزير الداخلية الباكستاني، خلال الاجتماع، رسائل ومواقف السلطات الباكستانية بشأن التطورات الراهنة، مشددا على أهمية مواصلة الحوار والتفاهم بين الأطراف المعنية.

epa12968729 A handout photo made available by the Iranian Presidential Office shows Iranian President Masoud Pezeshkian (R) greeting Pakistani Interior Minister Mohsin Naqvi (L) during a meeting in Tehran, Iran, 17 May 2026. EPA/IRANIAN PRESIDENTIAL OFFICE HANDOUT -- MANDATORY CREDIT --HANDOUT EDITORIAL USE ONLY/NO SALESالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) مع وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي خلال اجتماع في طهران (الأوروبية)

اتفاق معقد

وفي سياق متصل، قال مراسل الجزيرة إن الخلافات بين واشنطن وطهران ما زالت جوهرية، وفق آخر التصريحات الرسمية.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر وخبراء أن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بات أكثر تعقيدا بسبب ما وصفته بالغموض المستمر حول مراكز القيادة وصنع القرار داخل إيران.

ونقلت الوكالة عن مسؤول إقليمي قوله إن أحمد وحيدي القائد في الحرس الثوري أصبح نقطة الاتصال الرئيسية للمفاوضين مع إيران منذ عودة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من المفاوضات مع الجانب الأميركي في باكستان الشهر الماضي.

وأضاف المسؤول أن عراقجي وقاليباف واجها اتهامات داخلية بتقديم تنازلات مفرطة خلال المفاوضات، وهو ما دفع قاليباف إلى التأكيد علنا أن المحادثات تحظى بدعم المرشد الأعلى الإيراني.

كما أشارت الوكالة إلى أن وحيدي يُعتقد أنه جزء من دائرة ضيقة ترتبط بشكل مباشر مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، وأنه بات شخصية محورية في صياغة الموقف الإيراني المتشدد في مفاوضات إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

وذكرت أيضا أن الجنرال أحمد وحيدي يُنظر إليه على أنه بات يتمتع بمكانة قريبة من مركز صنع القرار في إيران.

ملف اليورانيوم

في غضون ذلك، ⁠أفاد مصدران إيرانيان كبيران بأن المرشد الإيراني الأعلى ⁠مجتبى خامنئي أصدر ⁠توجيها يقضي بعدم إرسال اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يكاد يكون ‌صالحا لصنع أسلحة نووية، إلى الخارج مما يشدد موقف طهران بشأن أحد المطالب ⁠الأمريكية الرئيسية في محادثات ⁠السلام.

وقد يثير هذا الأمر غضب ⁠الرئيس الأمريكي دونالد ⁠ترمب، ويعقّد المفاوضات ⁠الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ويعد الملف النووي عقدة هذه المفاوضات، حيث تطالب واشنطن بتسليم مخزون اليورانيوم كله لها، وهو ما ترفضه طهران كليا.

FILE - An Iranian security official in protective clothing walks through part of the Uranium Conversion Facility just outside the Iranian city of Isfahan, March 30, 2005. (AP Photo/Vahid Salemi, File)الملف النووي يعد عقدة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة (أسوشيتد برس)

قيود على هرمز

ولا يزال مستقبل هرمز نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر مع تراجع المخزونات النفطية التي سبقت الحرب.

وفرضت إيران القيود على هرمز في إطار ردها خلال الحرب، ولم تسمح خلال الأسابيع الأخيرة إلا بمرور عدد محدود جدا من السفن، مع اعتماد نظام رسوم للعبور.

وأمس الأربعاء، نشرت إيران خريطة تظهر "منطقة بحرية خاضعة للسيطرة" في المضيق، وقالت إن العبور سيتطلب الحصول على تصريح من هيئة أنشأتها للسيطرة على المضيق.

وتعكس الآلية الجديدة تقييدا لحركة الملاحة، إذ تنص على مرور السفن عبر مسارات محددة وبموافقة مسبقة، مع قصر العبور في المرحلة الحالية على السفن غير العسكرية التابعة لأطراف غير معادية.

وتقول إنها تهدف إلى فتح المضيق أمام الدول الصديقة التي تلتزم بشروطها. وربما يشمل ذلك فرض رسوم على العبور، وهو ما تقول واشنطن إنه غير مقبول.

وعبرت المضيق أمس الأربعاء ناقلتان صينيتان عملاقتان تحملان إجمالا نحو 4 ملايين برميل من النفط، بينما قالت سول إن ناقلة كورية جنوبية محملة بمليوني برميل من الخام الكويتي تعبر المضيق أيضا بالتنسيق مع إيران.

وقالت شركة "لويدز ليست" المتخصصة في رصد حركة الملاحة البحرية إن ما لا يقل عن 54 سفينة عبرت المضيق الأسبوع الماضي، أي مثلي العدد المسجل الأسبوع السابق.

وقالت إيران إن 26 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الـ24 الماضية، وهو ما يمثل جزءا ضئيلا من حجم العبور اليومي الذي كان يتراوح من 125 إلى 140 سفينة قبل الحرب.

STRAIT OF HORMUZ, IRAN - MAY 16: A ship remains anchored on May 16, 2026 in the Strait of Hormuz near Larak Island, Iran. Negotiations between the U.S. and Iran over opening this critical waterway have largely stalled as the countries have rejected each other's proposals to end the war that began when the U.S. and Israel attacked Iran on February 28. (Photo by Majid Saeedi/Getty Images)إيران أعلنت عن منطقة بحرية في مضيق هرمز خاضعة لسيطرة "هيئة مضيق الخليج الفارسي" (غيتي)

تعثر المفاوضات

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة من احتمال انهيار الهدنة السارية بين طهران وواشنطن منذ الثامن من أبريل/نيسان الماضي.

وإثر تعثر المفاوضات، تفرض أمريكا منذ 13 أبريل/نيسان حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها تلك الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وردّت إيران بإغلاق المضيق ومنع مرور السفن إلا بتنسيق معها.

ويوم 28 فبراير/شباط الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، حسب طهران التي شنت هجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين، فضلا عن استهدافها ما قالت إنها مواقع أمريكية في بلدان عربية بالمنطقة، مما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر منشآت مدنية.

المصدر: الجزيرة