تقرير إسرائيلي يكشف صراعًا خفيًا: هكذا فرض روبيو اتفاق لبنان..

في وقت برزت فيه تباينات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاتفاقات الإقليمية، كشف تقرير إسرائيلي أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نجح في فرض رؤيته للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، فيما اضطر نائب الرئيس جاي دي فانس، رغم تحفظات مقربين منه، إلى دعمه حفاظًا على وحدة موقف الإدارة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف"، فإن الولايات المتحدة رعت اتفاقًا جديدًا بين لبنان وإسرائيل بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، يهدف، وفق الرؤية الأميركية الواردة في التقرير، إلى إبعاد النفوذ الإيراني عن لبنان عبر مسار يبدأ بنزع سلاح حزب الله.
ويشير التقرير إلى أن عدداً من المحللين الأميركيين المتخصصين بالشأن الإيراني، والمقربين من نائب الرئيس جاي دي فانس، انتقدوا الاتفاق، معتبرين أنه لا ينسجم مع الاتفاق الذي وقعته واشنطن مع إيران، والذي يعد فانس أبرز مهندسيه. إلا أن مصادر في إدارة ترامب أكدت أن الاتفاق مع لبنان يمثل التفسير الأميركي للبند المتعلق بلبنان في الاتفاق مع إيران، وأن فانس يدعم موقف روبيو، في ظل حرص الإدارة على عدم الظهور بمواقف متناقضة، وعدم ممارسة ضغوط على إسرائيل للانسحاب الكامل من جنوب لبنان، كما تطالب إيران.
ويلفت التقرير إلى أن التنافس السياسي بين روبيو وفانس، اللذين يُنظر إليهما كمرشحين محتملين للرئاسة الأميركية في انتخابات عام 2028، لم يمنع التوصل إلى موقف موحد داخل الإدارة في هذا الملف.
وبحسب التقرير، حاولت إدارة ترامب خلال الأيام الماضية إظهار جبهة موحدة بشأن الحرب مع إيران والاتفاقات الإقليمية، رغم بروز اختلافات في الخطاب بين روبيو وفانس. فقد انتقد فانس، الأسبوع الماضي، جهات إسرائيلية هاجمت الاتفاق الأولي مع إيران، ولوّح بأن الضربات الإسرائيلية على أهداف مدنية في بيروت تضر بالجهود الدبلوماسية الأميركية. في المقابل، دافع روبيو خلال جولته الخليجية عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، واعتبرها ردًا مشروعًا على هجمات حزب الله، متجنبًا التعليق المباشر على تصريحات فانس.
ويقول التقرير إن الاتفاق يبدأ بإقرار متبادل بين لبنان وإسرائيل بحق كل منهما في العيش بسلام وأمن كدولتين جارتين ذاتي سيادة، معتبراً أن ذلك يشكل اعترافًا لبنانيًا نادرًا بسيادة إسرائيل، بخلاف اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022 الذي جرى تقسيمه إلى وثيقتين منفصلتين.
كما ينص الاتفاق، وفق التقرير، على استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله، على أن يبدأ التنفيذ عبر منطقتين تجريبيتين يتولى فيهما الجيش اللبناني تفكيك ما يسميه الاتفاق "الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة" والبنى التحتية العسكرية، قبل أي انسحاب إسرائيلي كامل.
ويضيف التقرير أن السلطات اللبنانية والجيش اللبناني تجنبا طوال السنوات الماضية مواجهة حزب الله، واكتفيا بالحديث عن "الاستقرار"، فيما حافظ الحزب على نفوذه داخل البيئة الشيعية ورفض التخلي عن سلاحه، ملوحًا بحرب أهلية إذا حاولت بيروت نزعه.
ورغم ذلك، يعتبر التقرير أن تراجع قدرات حزب الله بعد حربين مع إسرائيل يجعل المناطق التجريبية فرصة للبنان للتقدم في تنفيذ الاتفاق، خصوصًا إذا أُجريت تغييرات في القيادة العسكرية التي يتهمها التقرير بالتباطؤ.
وبحسب التقرير، ترى إسرائيل أن هاتين المنطقتين تشكلان ضمانة في مواجهة أي ضغوط إيرانية للمطالبة بانسحاب إسرائيلي فوري، معتبرة أن الحكومة اللبنانية أعادت التأكيد على أن نزع سلاح حزب الله يجب أن يسبق أي انسحاب.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن الاتفاق يؤكد أن "إسرائيل لا تملك أي أطماع إقليمية في لبنان"، وأن بقاء المنطقة الأمنية والعمليات العسكرية الدفاعية سيستمر إلى حين نزع سلاح حزب الله، مع تأكيد أن الملحق الأمني لا يتعارض مع حرية تحرك الجيش الإسرائيلي ضد أي تهديدات ناشئة.
ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق، من وجهة نظره، يعزز الغطاء الدبلوماسي لإسرائيل في مواجهة حزب الله، ويمنح لبنان وإسرائيل ما يعتبره "أفضل فرصة منذ سنوات" لمنع انزلاق لبنان إلى واقع مشابه لقطاع غزة.