نقبل بقانون إعلام يضع الحرية تحت سيف العقوبة… وسنسلك طريق الطعن الدستوري*

نقبل بقانون إعلام يضع الحرية تحت سيف العقوبة… وسنسلك طريق الطعن الدستوري*

*بيان صادر عن لجنة المواقع الإلكترونية في لبنان*


*تعلن لجنة المواقع الإلكترونية في لبنان، باسم المواقع الإخبارية والإلكترونية والعاملين فيها*، رفضها للأحكام التي أُقرّت في قانون الإعلام بصيغته الأخيرة، بعدما لم تؤخذ بالملاحظات والتعديلات الجوهرية التي تقدم بها ممثلو هذا القطاع، رغم أنها تمس بصورة مباشرة مستقبل الإعلام الإلكتروني وحرية العمل الصحافي في لبنان.


*نحن لسنا ضد تنظيم الإعلام*، ولا نطالب بأن يكون الصحافي أو الموقع الإلكتروني فوق القانون. بل كنا ولا نزال مع قانون عصري يحمي الصحافي والمواطن معًا، ويواكب التحول الرقمي ويحفظ حق الناس في الوصول إلى المعلومة. لكن تنظيم الإعلام شيء، وتحويل التنظيم إلى قيود وعقوبات تضع الحرية الصحافية تحت الضغط شيء آخر تمامًا.


والمفارقة التي لا يمكن تجاهلها أن مسار تعديل التشريع الإعلامي انطلق أساسًا من الحاجة إلى تطوير تنظيم القطاع وتعزيز دور المرجعية الإعلامية، فإذا بالنتيجة تذهب باتجاه إلغاء الإطار القانوني السابق الذي قام عليه المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، واستحداث هيئة وطنية جديدة، بالتوازي مع إخضاع المواقع الإلكترونية لمنظومة جديدة من الشروط والموجبات والعقوبات. فالقانون يلغي صراحة قانون البث التلفزيوني والإذاعي رقم 382/1994.


*ومن حقنا أن نسأل: كيف تحولت مقاربة هدفها تطوير دور المرجعية الإعلامية وتوسيع فاعليتها إلى مسار يطيح بالإطار القائم للمجلس الوطني للإعلام، ويضع في الوقت نفسه المواقع الإلكترونية أمام أعباء وقيود جديدة؟ وكيف يمكن تقرير مستقبل قطاع كامل من دون الأخذ بالملاحظات الأساسية لممثليه؟*


*القانون نفسه يعلن صراحة أن الإعلام الإلكتروني حر وأن إنشاء المنصات والمواقع الإلكترونية الإعلامية لا يخضع لأي موافقة أو ترخيص مسبق*، لكنه يفرض في المقابل على المواقع شروطًا تتعلق بالتسجيل والمدير المسؤول ومؤهلاته وإقامته وتفرغه، وصولًا إلى منع المدير المسؤول من تولي المسؤولية عن أكثر من موقع إلكتروني واحد، ثم يرتب على مخالفة أحكام هذا الفصل غرامات مالية قد تصل إلى مئة ضعف الحد الأدنى الرسمي للأجور.


*كما نرفض الإبقاء على عقوبة الحبس ضمن قانون ينظم الإعلام ووسائل النشر. فالمادة 112 تنص، في الحالات المحددة فيها، على الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، مع إمكان تشديد العقوبة وصولًا إلى عشر سنوات عند تحقق النتائج التي حددها النص.*


ونؤكد منعًا لأي التباس أننا لا ندافع عن التحريض على العنف أو الكراهية أو التمييز، ولا نطالب بحماية أي فعل جرمي تحت ستار الصحافة. اعتراضنا مبدئي على إبقاء العقوبات السالبة للحرية في البيئة التشريعية الناظمة للإعلام، وعلى أي صياغة أو تطبيق موسع يمكن أن يحوّل القانون إلى مصدر ترهيب للصحافي، ويدفعه إلى ممارسة الرقابة الذاتية والخوف من الملاحقة بدل القيام بدوره في النقد وكشف المعلومات ونقل صوت الناس ومساءلة المسؤولين وأصحاب السلطة.


وتزداد خطورة ذلك عندما نجد أن الأسباب الموجبة للقانون نفسه تتحدث عن ضرورة وضع تشريع حديث ينسجم مع المعايير الدولية، وتؤكد التزام لبنان بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


*أما المواقع الإلكترونية*، فلم تعد إعلامًا هامشيًا أو قطاعًا من الدرجة الثانية. إنها اليوم إعلام اللحظة والدقة والسرعة والانتشار؛ تلاحق الحدث لحظة بلحظة، وتغطي مختلف الأراضي اللبنانية، وتصل إلى اللبنانيين في الداخل والاغتراب، وأصبحت مصدرًا أساسيًا للخبر والمعلومة وجزءًا لا يتجزأ من حق المواطن في المعرفة.


لذلك نقولها بوضوح: مرحلة الاكتفاء بتسجيل الاعتراض انتهت. لن نسكت، ولن نتعامل مع هذا القانون كأمر واقع.


ستباشر لجنة المواقع الإلكترونية الاتصالات والإجراءات القانونية والنيابية اللازمة لسلوك طريق الطعن الدستوري وتأمين مراجعة أمام المجلس الدستوري بواسطة الجهات التي منحها الدستور حق تقديمها، والعمل على تأمين العدد النيابي المطلوب، للطعن بالأحكام التي نرى أنها تمس الضمانات الدستورية لحرية الرأي والتعبير والإعلام أو تتعارض مع المعايير والالتزامات الدولية التي أعلن القانون نفسه وجوب احترامها.


كما ستدعو اللجنة إلى مؤتمر صحافي موسع تضع خلاله أمام الرأي العام وأمام جميع المعنيين المواد موضع الاعتراض ومخاطرها على مستقبل الإعلام الإلكتروني، وتعلن الخطوات القانونية والإعلامية اللاحقة.


وفي حال الإصرار على تجاهل صوت هذا القطاع، فإن لجنة المواقع الإلكترونية تحتفظ بحقها في التصعيد الديمقراطي والسلمي، بما في ذلك الاعتصامات والتحركات السلمية المشروعة، دفاعًا عن حرية الصحافة وحق المواقع الإلكترونية والعاملين فيها في ممارسة دورهم من دون ترهيب أو قيود غير متناسبة.


وندعو رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء والكتل النيابية والنواب وجميع المعنيين بالحريات العامة إلى تحمّل مسؤولياتهم، والتعامل مع اعتراض المواقع الإلكترونية باعتباره قضية حرية صحافة وحق مجتمع في المعرفة، وليس مطلبًا فئويًا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية.


*نحن لا نطلب امتيازات، ولا نطلب حصانة من المحاسبة، لكننا في المقابل لن نقبل أن يصبح القانون فوق الحرية، ولا أن يتحول تنظيم الإعلام إلى أداة لتدجين الصحافة أو إخافتها أو إضعاف دورها الرقابي.*


*معركتنا ليست ضد الدولة ولا ضد تنظيم الإعلام؛ معركتنا من أجل دولة تحمي حرية الكلمة، ومن أجل قانون يحاسب على الجرم من دون أن يجعل الصحافي يفكر بالعقوبة قبل أن يفكر بالحقيقة.*


*لن نسكت، وسنستخدم كل وسيلة دستورية وقانونية وديمقراطية وسلمية مشروعة دفاعًا عن حرية الإعلام في لبنان وعن مستقبل الإعلام الإلكتروني.*


*لجنة المواقع الإلكترونية في لبنان*