غضبٌ عارم يلّف قطاع هام... وصرخة بوجه وزير حول الاستنسابية

غضبٌ عارم يلّف قطاع هام... وصرخة بوجه وزير حول الاستنسابية

يتصاعد الغضب في أوساط المعلمين والموظفين، ولا سيما المتعاقدين في التعليم الرسمي، على خلفية زيادة رواتب النواب بأكثر من مئة في المئة، في وقت لا تزال الزيادات الممنوحة للمعلمين والموظفين هزيلة، فيما جرى تقسيط المفعول الرجعي على مدى سنة، ويعتبر المعترضون أن المفارقة تكمن في توافر الاعتمادات لتحسين رواتب النواب، مقابل استمرار الحديث عن محدودية إمكانات الخزينة عندما يتعلق الأمر بحقوق المعلمين والموظفين.


وفي هذا السياق، اعتبرت رئيسة رابطة المعلمين المتعاقدين في التعليم الرسمي نسرين شاهين أن ما جرى "غير مقبول"، متسائلة عن المعايير التي تعتمدها الدولة في توزيع أموال الخزينة، وقالت:"وزير المالية ياسين جابر عنده بالخزينة 2000 دولار لكل نائب، وما عنده دولارين لكل معلم".


وأضافت: "الصيف الماضي قال السيد جابر إنه ما في مصاري بالخزينة ليدفع للأساتذة مساعدة اجتماعية بقيمة 100 دولار. واليوم يقول إنه لا يستطيع أن يعطي المعلم أكثر من زيادة دولارين على الساعة. وعلى مدى سنة ونصف حاولت الاتصال به لأقدم له ملف الأساتذة، لكنه لم يكن يجد الوقت ليسمع صوت المتعاقدين".


وتابعت: "طلع لاقي وقت، وطلع لاقي جرة مصاري بالخزينة للنواب، فتم صرف زيادة لهم منذ بداية السنة بقيمة 2000 دولار لكل نائب، ليصبح راتب النائب 5000 دولار. وعنا، اسم الله، 128 نائباً، عدا الزيادة للنواب السابقين".


ولفتت شاهين الى إن المعلم المتعاقد "لا يزال حتى اليوم يسأل إذا كانت هناك زيادة دولار أو دولارين على أجر الساعة، وإذا كانت هذه الزيادة ستُدفع بمفعول رجعي أم لا".


وتوجهت إلى وزير المالية بالقول: "وزير مالية مؤتمن على مال الشعب، فإذا كان قادراً على تأمين الأموال لرفع رواتب نواب الأمة، فمن المفترض أن يكون معنياً أيضاً بحقوق المعلمين، الذين يشكلون أساس التعليم الرسمي".


وذكرته بعدد المرات التي راسلته فيها على خاصية الواتس آب منذ أن أصبح وزيراً ووكانت اجابته دائماً : "سوف، وسوف أحدد موعداً؟ "ورد المستشارين عند المراجعة بأن الوزير مشغول مع الجهات الدولية من أجل وضع خطة مالية لإنقاذ البلد.


وتابعت: "أما الأساتذة والمواطنون، فكما تكونوا يُولّى عليكم. هكذا خبر يمر مرور الكرام من دون محاسبة، وأقله من دون انتفاضة؟".


وأشارت رئيسة الرابطة إلى أن نواب الأمة في لبنان وافقوا، على نقل اعتمادات ليصبح راتب النائب، بدءاً من شهر أيلول، 5000 دولار بعدما كان 3000 دولار.


وقالت: "في المقابل، قيمة أجر ساعة المعلم في المدارس الرسمية تبلغ 8 دولارات. لماذا لا يستطيع النواب إقرار نقل اعتمادات ليصبح للمعلم راتب يستطيع أن يشتري له ربطة خبز؟ لماذا عندما يتعلق الأمر بالمعلم تصبح الخزينة غير قادرة، وعندما يتعلق الأمر بالنائب يتم إيجاد الاعتمادات؟".


وأضافت: "هذا المعلم هو من المتعاقدين الذين يشكلون نحو 80 في المئة من الكادر التعليمي في المدارس الرسمية. المطلوب منه أن يعيش بـ8 دولارات للساعة، وأن يبقى الطالب في المدرسة الرسمية، فيما أهله يدفعون ثمن صراعات المعلمين مع المدارس ووزارة التربية حول الرواتب والحقوق".


وأكدت أن اعتراضها لا ينطلق من رفض حصول النائب على راتب لائق، قائلة: "حق النائب، مثل حق كل إنسان، أن يقبض راتباً يجعله يعيش بكرامة، لكن عندما يكون الإنسان نائباً عن الأمة، فمن المفترض أن تكون كرامته من كرامة الشعب، وفي مقدمته المعلم".


وختمت: "نحن لا نطالب بانتزاع حق النواب، بل نسأل عن حق المعلمين والموظفين في أن يعيشوا بكرامة أيضاً. إذا كانت الخزينة قادرة على تأمين زيادات كبيرة للنواب، فمن حق المعلمين أن يسألوا لماذا تتحول حقوقهم إلى وعود وزيادات هزيلة ومفعول رجعي يُقسط على مدى سنة".