عودة الروح إلى السينما في مختلف المدن الإيطالية بدعم من الحكومة ووزارة الثقافة


تشهد السينما الإيطالية هذا العام، كسائر المدن الأوروبية الكبرى وبفضل دعم الاتحاد الأوروبي والوزارات المختصة، موجة انتعاش ملحوظة وعودة تدريجية للجمهور إلى الشاشة الكبيرة، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها منصات البث الرقمي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت وزارة الثقافة الإيطالية في بيان، أن "سبب انتعاش السينما لا يقتصر على تخصيص الأموال العامة فحسب، بل يشمل أيضًا إنتاج أفلام جماهيرية ضخمة. فقد حققت عدة أعمال سينمائية إيرادات مرتفعة في شباك التذاكر العالمي والمحلي، مما جذب المشاهدين مجددًا لخوض تجربة المشاهدة الجماعية داخل دور السينما".
وأشار المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية إلى أن "الشباب والجيل الجديد يسهمون بشكل أساسي في قيادة هذا التعافي، من خلال اعتبار الذهاب إلى السينما نشاطًا ترفيهيًا واجتماعيًا مفضلًا".
وتشهد السينما الإيطالية هذا العام انتعاشًا لافتًا لم تشهده منذ 25 عامًا، فهي في حالة تجديد كبرى تهدف إلى إعادة الروح إلى شاشاتها وصناعتها العريقة، متجاوزة أزمات الركود من خلال استراتيجيات حكومية مبتكرة، وعودة قوية للمخرجين الكبار، إلى جانب تطوير البنية التحتية للإنتاج السينمائي. ولدى وزارة الثقافة الإيطالية خطة لدعم المسرح والسينما وإنتاج الأفلام، وهي خصصت هذا العام 37 مليون يورو لجذب الجمهور إلى دور السينما.
وتغطي المبادرة ما يصل إلى 90% من قيمة بطاقات الدخول للطلبة، و50% للأفراد العاديين، ما يعني أن الطالب يمكنه دخول صالات السينما الفاخرة مقابل يورو واحد، بينما يدفع الأفراد 3 يورو فقط.
وأطلقت وزارة الثقافة الإيطالية هذه الحملة لكسر جمود الموسم الصيفي التقليدي، بحيث توفر تذاكر مخفضة بقيمة 3 يورو فقط لمشاهدة الأفلام الإيطالية والأوروبية، مما ساهم في جذب ملايين المشاهدين وتحقيق عائدات كبيرة في شباك التذاكر. كما تقدم الوزارة والمقاطعات الإيطالية دعمًا لإعادة تأهيل صالات السينما وتحويلها إلى مجمعات تضم عدة قاعات، إلى جانب دعم عمليات التجديد والتجهيز، بهدف جعل السينما ملاذًا ثقافيًا ومجتمعيًا، وليس مجرد مكان لمشاهدة الأفلام.
وتقدم الحكومة الإيطالية منذ سنوات دعمًا لتوسيع ستوديوهات تشينيتشيتا (Cinecittà)، هذا المعلم السينمائي المهم والتاريخي الواقع على أبواب روما، والمعروف باسم "هوليوود على نهر التيبر»، والذي يشهد حاليًا عملية إحياء كبرى بدعم وتمويل أوروبي.
وقد ارتفعت القدرة الإنتاجية للستوديوهات بعد افتتاح مسارح تصوير جديدة، وتحديث الأنظمة الرقمية وتقنيات الإنتاج الافتراضي، من بينها مسرح Teatro 18، مما رفع الطاقة الاستيعابية للاستوديوهات بنسبة 60%، لتصبح بذلك من أكبر مراكز الإنتاج السينمائي في أوروبا.