بعد 18 سنة من رحيل ابنته، رحل عبد الستار تميم

بعد 18 سنة من رحيل ابنته، رحل عبد الستار تميم

والد الفنانة اللبنانية سوزان تميم، تاركًا وراءه حكاية طويلة ارتبطت باسمها وبأصعب سنوات حياته.


عبد الستار، اللبناني من بيروت، كان والد سوزان الوحيدة، بحسب ما روى في لقاءات سابقة. وكان ينتمي لعائلة محافظة وتقليدية، لذلك لم يكن دخول ابنته عالم الغناء أمرًا سهلًا بالنسبة له.


كان يتحدث عنها دائمًا باعتبارها فتاة ذكية ومتفوقة، لكنه كان شديد الخوف عليها بسبب جمالها. وعندما ظهرت للمرة الأولى على شاشة التلفزيون من خلال «ستوديو الفن»، لم يستوعب أن الفتاة التي يراها هي ابنته، قبل أن يعود إلى بيروت لمعرفة ما حدث. وقال إن جدتها تعرضت لصدمة شديدة بعد معرفتها بقرار سوزان احتراف الغناء.


ورغم اعتراضه في البداية، ظلت العلاقة بين الأب وابنته قوية. ومع بداية أزمات سوزان مع زوجها الأول علي مزنر، عادت إلى والدها، وكان إلى جانبها في تلك الفترة.


لكن رواية أخرى عن طفولة سوزان نقلها علي مزنر في حوار مع «الراي»، تحدثت عن جانب مختلف من حياتها. فبحسب ما نقله عن سوزان، عاشت طفولة صعبة بسبب الخلافات بين والديها وانفصالهما، وكانت تصف والدها بأنه شديد ومتشدّد، وكان يفرض عليها رقابة كبيرة خوفًا عليها، حتى أنه أرسلها إلى مدرسة للبنات فقط.


ورغم كل الخلافات والتعقيدات داخل الأسرة، ظلت سوزان تحمل مشاعر قوية تجاه والديها. وبعد رحيلها، ظهرت وصيتها التي خصّت فيها والدتها وشقيقها خليل بما تملك، كما أوصت شقيقها بالاهتمام بوالديه وبرّهما.


منذ وفاة سوزان في دبي عام 2008، لم يتوقف عبد الستار عن الحديث عنها أو الدفاع عن اسمها، وظهر في لقاءات عديدة تناولت حياتها وقضيتها.


وفي أحد اللقاءات، لم يتمالك نفسه من البكاء وهو يتحدث عنها، وقال إنها كانت شغله الشاغل، وإن الحياة فقدت الكثير من معناها بالنسبة له بعد رحيلها. كما تحدث عن أداء الحج عنها مرتين، وعن الصدقات والأعمال الخيرية التي كان يقوم بها على روحها.


اليوم، برحيل عبد الستار تميم، يعود اسمه إلى الواجهة من جديد، لكن بعيدًا عن تفاصيل القضية التي لاحقت ابنته لسنوات.


يرحل الأب الذي عاش قرابة 18 عامًا يحمل ذكرى ابنته، بينما تبقى قصة سوزان وعائلتها واحدة من أكثر الحكايات التي ظلت تفاصيلها حاضرة حتى بعد رحيل أصحابها.