مرسوم تعيين مازن الخطيب تحت المجهر القانوني

في 21 أيلول، وقّع رئيس الجمهورية، جوزاف عون، مرسوم تعيين مازن الخطيب مديراً عاماً للتعليم العالي، وذلك بعد أكثر من شهرين على قرار مجلس الوزراء تعيينه في 9 تموز.
لكن صدور المرسوم لا ينهي الأسئلة القانونية التي رافقت التعيين، بل يفتح الباب أمام التدقيق في صيغته والأسس القانونية التي بُني عليها، ولا سيما أنه يجمع بين تعيين الخطيب مديراً عاماً للتعليم العالي بالأصالة، ووضعه في الوقت نفسه خارج ملاك الجامعة اللبنانية "بصورة مؤقتة حتى بلوغه السن المحددة قانوناً لخدمته".
شرط السن
يثير التعيين أولاً مسألة شرط السن. فالمادة الرابعة من نظام الموظفين تشترط، عند التعيين في الفئة الأولى، ألا يقلّ الفرق بين سن طالب الوظيفة وسن التقاعد المحددة للوظيفة عن المدة الدنيا اللازمة لاستحقاق معاش تقاعدي، فيما تحدد المادة الخامسة طريقة احتساب هذا الشرط.
وبحسب القاعدة المعمول بها، يبلغ الحد الأقصى لسن التعيين في الفئة الأولى 44 عاماً. وبما أن الخطيب تجاوز هذا السن، يبرز السؤال القانوني المباشر: كيف انطبق عليه شرط السن المنصوص عليه في المادة الرابعة عند تعيينه في الفئة الأولى؟
«مؤقت» حتى نهاية الخدمة
وتجيز المادة 50 من نظام الموظفين وضع الموظف بصورة مؤقتة خارج الملاك لإلحاقه بإدارة أخرى، مع احتفاظه بحقه في التدرج في ملاكه وبحقه في التقاعد أو تعويض الصرف. وبالنسبة إلى موظفي الفئتين الأولى والثانية، يخضع هذا التدبير للأصول المحددة في المادة نفسها، بما فيها موافقة مجلس الخدمة المدنية.
قرار التعيين سبق رأي مجلسِ الخدمة المدنية بفارق شهر
إلا أن مرسوم الخطيب لم يحدد مدة زمنية للوضع خارج الملاك، بل ربط نهايته ببلوغه «السن المحددة قانوناً لخدمته».
وهنا يبرز السؤال: هل يظل الوضع «مؤقتاً» عندما تمتد مدته عملياً حتى نهاية الخدمة؟ وما هي الآثار التي يرتبها هذا الوضع طوال هذه الفترة على مركزه الوظيفي وحقوقه في ملاكه الأصلي؟
حقوق الخطيب في الجامعة
أما بالنسبة إلى صندوق التعاضد وسائر الحقوق المرتبطة بعضوية الهيئة التعليمية في الجامعة، فالمسألة تحتاج إلى سند قانوني خاص يحدد ما إذا كان وضعه خارج الملاك يسمح له بالاستمرار في هذه الحقوق، وما حدودها، ولا سيما بعد تعيينه مديراً عاماً في الإدارة العامة.
رأي مجلس الخدمة المدنية
وتبرز مسألة إجرائية أخرى في توقيت رأي مجلس الخدمة المدنية.فالمرسوم يشير إلى كتاب مجلس الخدمة المدنية الرقم 1724 بتاريخ 14 آب 2026، ثم إلى موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 9 تموز 2026، أي أن رأي مجلس الخدمة المدنية جاء بعد قرار التعيين بأكثر من شهر، ما يطرح سؤالاً حول المرحلة التي أُخذ فيها رأي المجلس وما إذا كان قد سبق الخطوة التي كان القانون يوجب أن يواكبها أو تلاها، ولا سيما أن المادة 12 تشترط استطلاع رأيه في التعيين الاستثنائي في الفئة الأولى من خارج الملاك، فيما تتطلب المادة 50 موافقته على وضع موظفي الفئتين الأولى والثانية خارج الملاك.
موافقة مجلس الجامعة؟
ويشير المرسوم إلى «موافقة مجلس الجامعة اللبنانية»، فيما لا يوجد مجلس جامعة قائم في الوضع الراهن، وقد جرى، بموجب المرسوم الناظم لهذه الحالة، تفويض صلاحيات مجلس الجامعة إلى رئيس الجامعة ووزير التربية وفق الآلية المحددة فيه.
وعليه، يبرز سؤال واضح: إذا كانت صلاحيات مجلس الجامعة تُمارس وفق آلية التفويض، فلماذا استند المرسوم إلى «موافقة مجلس الجامعة» نفسها؟ وأين القرار الصادر عن الجهة التي مارست هذه الصلاحية فعلياً، وفقاً للمرسوم الذي فوّض صلاحيات المجلس؟
وماذا عن موظفي الفئة الثانية؟
وتثير طريقة شغل مركز المدير العام، وهو من الفئة الأولى، سؤالاً آخر يتعلق بالمسار الذي يفرضه نظام الموظفين لشغل هذه المراكز.
فالمادة 12 تنص على ملء المراكز الشاغرة في الفئة الأولى بالاختيار من بين موظفي الدرجات الثلاث العليا من الفئة الثانية المدرجة أسماؤهم في جدول الترفيع، قبل أن تجيز بصورة استثنائية تعيين أشخاص من خارج الملاك، ضمن شروط محددة.
وعليه، يبرز السؤال: هل كان في وزارة التربية موظفون تنطبق عليهم شروط الترفيع إلى الفئة الأولى، وهل جرى بحث هذا المسار قبل اللجوء إلى تعيين شخص من خارج ملاك الإدارة؟
وفي حال وجود موظفين تتوافر فيهم شروط الترفيع وتتوفر لديهم الصفة والمصلحة، يمكن أن يفتح ذلك باب مراجعة المرسوم أمام مجلس شورى الدولة، وفق شروط المراجعة ومهلها القانونية.
فاتن الحاج- الاخبار