لاتفيا تنتخب برلمانها وسط مخاوف أمنية وانقسام حول الحرب في أوكرانيا

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة 8 صباحاً بالتوقيت المحلي أمام الناخبين لاختيار أعضاء البرلمان المؤلف من 100 مقعد، على أن تستمر عملية التصويت حتى الساعة 8 مساءً، فيما يُتوقع ظهور النتائج الأولية خلال ساعات.
رئيس الوزراء أندريس كولبرغس، الذي يتولى منصبه منذ أيار، يقود «قائمة الاتحاد» الوسطية، التي تتصدر استطلاعات الرأي بنحو 14%، أمام «قوة السيادة» التي تتبنى مواقف أكثر تقارباً مع روسيا. ولا تعني صدارة القائمة حسم المشهد السياسي، إذ تشير الاستطلاعات إلى احتمال دخول سبعة أحزاب إلى البرلمان، ما يجعل تشكيل ائتلاف حكومي جديد مرتبطاً بنتائج عدة قوى سياسية.
صعود كولبرغس إلى رئاسة الحكومة جاء بعد انهيار الائتلاف السابق على خلفية طريقة تعامله مع حوادث دخلت خلالها طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية إلى المجال الجوي اللاتفي. وتقول السلطات إن روسيا تسببت بانحراف هذه الطائرات عن مساراتها، بينما تنفي موسكو الاتهامات المتعلقة بالتخطيط لهجوم على دول حلف شمال الأطلسي، في وقت يقول مسؤولون غربيون إنهم لا يرون مؤشرات على هجوم روسي مباشر وشيك على الحلف.
كولبرغس جعل دعم أوكرانيا وتعزيز دفاعات بلاده الجوية محوراً أساسياً في حملته، متعهداً بتطوير قدرات مواجهة الطائرات المسيّرة والإبقاء على الإنفاق الدفاعي عند 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وقال لرويترز الشهر الماضي إن على لاتفيا توفير ما تحتاجه أوكرانيا لتحقيق التفوق والانتصار في الحرب.
على الجانب الآخر، تركز القوى المعارضة لدعم كييف على تكاليف المعيشة وعلى الأقلية الناطقة بالروسية، فيما تدعو «قوة السيادة» إلى وقف المساعدات لأوكرانيا واللجوء إلى المفاوضات. وقالت زعيمة الحزب يوليا ستيبانينكو لرويترز إن ناخبيها يريدون السلام والتخلص من الإنذارات الجوية، معتبرة أن إنهاء الحرب يجب أن يتم عبر محادثات السلام.
الاستحقاق لا يقتصر على المنافسة بين المواقف من روسيا وأوكرانيا، إذ يبرز أيضاً حزب «لاتفيا أولاً» بزعامة رجل الأعمال أينارس شليسرس، إلى جانب «التقدميين» ذي التوجه اليساري. ويشير الباحث روبرتس كيتس إلى أن خطاب شليسرس يجمع بين إدانة الغزو الروسي ودعم أوكرانيا من جهة، والقول إن استمرار الدعم يحمّل الاقتصاد اللاتفي كلفة من جهة أخرى.
تضم لاتفيا نحو 1.9 مليون نسمة، وتحدها إستونيا وليتوانيا من الشمال والجنوب، فيما تقع روسيا وبيلاروسيا إلى الشرق، ما يجعل موقعها الجغرافي حاضراً بقوة في النقاشات الأمنية والسياسية داخل البلاد. وينتخب اللاتفيون 100 نائب لولاية مدتها أربع سنوات، فيما ينتظر أن تتضح صورة التوازنات البرلمانية بعد فرز الأصوات وبدء مفاوضات تشكيل الحكومة.