12 شخصاً من ذوي الإعاقة البصرية يبلغون القرنة السوداء … من شكا إلى أعلى قمم لبنان

لم تكن القمة مجرد نقطة على ارتفاع 3088 متراً، بل موعداً مع إنجاز انتظره 12 شخصاً من ذوي الإعاقة البصرية، قطعوا الطريق من شاطئ شكا إلى أعالي الجبال اللبنانية. خطوات امتدت على يومين، واجهت وعورة المسارات وتقلبات الطقس، وصولاً إلى لحظة جمعت فرحة النجاح بقيمة الثقة والتعاون.
المغامرة حملت اسم «من البحر حتى القمّة» (Sea to Summit)، ونظّمتها جمعية «Blind with Vision» بمناسبة عيد الكفيف، في مبادرة جمعت الرياضة بالعمل الإنساني، وسلّطت الضوء على أهمية إتاحة الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لخوض تجارب رياضية تتطلّب جهداً بدنياً واستعداداً وتنسيقاً جماعياً.
الانطلاق كان عند الخامسة فجراً من يوم السبت 24 تشرين الأول، من شاطئ شكا شمال لبنان، حيث بدأ المشاركون رحلة الصعود عبر مسارات متنوّعة نحو المرتفعات. ساعات من السير المتواصل انتهت بوصول الفريق إلى منطقة الأرز مع نهاية اليوم الأول، بعد اجتياز مرحلة تطلّبت قدرة على التحمّل وتعاوناً بين المشاركين والمرافقين.
فجر الأحد بدأت المرحلة الحاسمة من ضهر القضيب باتجاه القرنة السوداء، وسط ظروف مناخية خريفية أضافت صعوبة إلى المسار. ورغم التحدّيات، تابع الفريق تقدّمه حتى بلوغ القمة، محقّقاً الهدف الذي استعدّ له المشاركون على مدى الرحلة.
رئيسة جمعية «Blind with Vision» ماري قليعاني واكبت التحدّي، إلى جانب نحو 20 رياضياً وممثلين عن مؤسسات إنسانية، ساهموا في دعم المشاركين ومرافقتهم خلال مختلف المراحل. وأظهرت التجربة أهمية العمل الجماعي وتوفير المساندة المناسبة لإنجاح الأنشطة الرياضية الجبلية وإتاحتها أمام شرائح أوسع من المجتمع.
الإنجاز تجاوز حدود الرياضة، إذ حمل رسالة بشأن حق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في المشاركة الكاملة بالأنشطة والمغامرات، بعيداً عن الأحكام المسبقة التي قد تحدّ من فرصهم. وأبرزت الرحلة دور الرياضة في تعزيز الاستقلالية والثقة بالنفس والتواصل الاجتماعي.
الجمعية، التي تأسست عام 2017 ونالت العلم والخبر عام 2024، تواصل العمل على دعم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وتعزيز مشاركتهم في المجتمع. وجاء تنظيم هذا التحدّي ضمن مبادراتها الرامية إلى إبراز القدرات وتوسيع مجالات المشاركة في الحياة العامة.
المبادرة حملت كذلك هدفاً إنسانياً تمثّل في جمع التبرعات لدعم برامج الجمعية وأنشطتها، وتحويل الاهتمام الذي استقطبته الرحلة إلى مساهمات تساعد على استمرار عملها وتطوير مشاريع جديدة.
وبين شاطئ شكا والقرنة السوداء، لم يكن الوصول إلى القمة إنجازاً فردياً بقدر ما كان ثمرة تعاون بين المشاركين والمرافقين والداعمين، وتجربة تؤكد أن الفرص المتاحة والثقة بالقدرات تصنعان فارقاً حقيقياً في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.