هيئات الشمال الزراعية تطالب بقروض بلا فوائد … وحماية الإنتاج اللبناني

خسارة المواسم الزراعية قد تتحوّل إلى تهديد مباشر لأملاك المزارعين إذا لم تُراعَ المخاطر التي تحكم هذا القطاع عند منح القروض وتحديد شروط سدادها. هذه الهواجس دفعت الهيئات الزراعية في الشمال إلى المطالبة بضمانات مالية وقانونية تحمي المنتجين، بالتوازي مع إجراءات تحدّ من المنافسة الخارجية وتحافظ على الإنتاج المحلي.
المطالب جاءت خلال الاجتماع الدوري للجنة محافظة الشمال في اللقاء الوطني للهيئات الزراعية في لبنان، الذي عُقد في مصلحة الزراعة بالعبدة، بحضور رئيس المصلحة طه مصطفى، ورئيس اللقاء جهاد بلوق، ورئيس نقابة الأشجار المثمرة في البقاع ياسر خير الدين، ورئيس لجنة الشمال خضر الميدا، وأمين سر اللجنة طارق الحسين، إلى جانب أعضاء اللجنة.
المنح والقروض المقدّمة من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» شكّلت محوراً أساسياً في النقاش، حيث دعا المجتمعون إلى توفير قروض بفوائد صفرية، مع منح المستفيدين فترة سماح لسنة من تاريخ استلام القرض، وجدولة السداد على مدة تتراوح بين سبع وعشر سنوات.
هذه التسهيلات، وفق مطالب المشاركين، ينبغي أن تترافق مع آليات تراعي خسائر المواسم والتقلّبات التي يتعرّض لها الإنتاج الزراعي، بما يحول دون ملاحقة المزارعين قانونياً أو تعريض ممتلكاتهم للخطر. وشدّدوا على حصر إدارة ملف القروض بوزارة الزراعة، وقصر الاستفادة من المنح والقروض على المسجّلين في السجل الزراعي.
حماية الاستثمار الزراعي لا تنفصل عن نوعية الشتول المستخدمة، وهو ما دفع المجتمعين إلى إثارة المخاوف المتعلقة بشتول الزيتون المستوردة، ولا سيما احتمال ضعف مقاومتها لبعض الأمراض والبكتيريا الضارة. وأعطوا الأولوية لتشجيع الشتول المحلية، نظراً إلى قدرتها على التأقلم مع المناخ والبيئة اللبنانيين.
المنافسة الخارجية كانت موضع اعتراض أيضاً، إذ طالب المشاركون بالحدّ من المضاربة على المنتجات اللبنانية، وتطبيق مبدأ المقايضة في الاتفاقيات التجارية المعمول بها بين الدول. ودعوا إلى تجميد اتفاقية التيسير العربية، معتبرين أنها لم تحقّق المصالح المرجوّة للقطاع الزراعي اللبناني.
الصعوبات التي تواجه المنتجين برزت بصورة خاصة في ملف الحليب، بعدما أثار الاجتماع عدم التزام بعض المعامل بالسعر المتفق عليه، البالغ 80 ألف ليرة لبنانية للكيلوغرام، بحجة اختلاف نسب الدسم. وطالب المجتمعون رئيس مصلحة الزراعة بتنظيم جولات على المعامل المعنية لضمان الالتزام بالتسعيرة، أسوة بما هو معمول به في المحافظات الأخرى.
ضبط الأسواق يتطلّب، وفق مطالبهم، تشديد الرقابة على المعابر لمنع تهريب الحليب والمواشي من سوريا، لما قد ينجم عنه من منافسة غير عادلة للإنتاج اللبناني ومخاطر محتملة على السلامة الصحية.
المخاوف على الموارد الإنتاجية شملت الثروة السمكية، مع التحذير من الصيد البحري الجائر باستخدام المتفجرات، لما يسبّبه من أضرار للبيئة البحرية ومخالفة لقوانين الصيد، فضلاً عن الأخطار الأمنية المرتبطة بهذه المواد.
متابعة هذه الملفات ستكون محور لقاء موسّع دعت إليه الهيئات الزراعية صباح الإثنين في قاعة مطعم الديوان بالعبدة، وحثّت المزارعين على المشاركة فيه لتنسيق المطالب والعمل على حماية مصالح المنتجين اللبنانيين.