فضل الله: إيران لم تطلب منا مساندتها … وقرار المقاومة لبناني

فضل الله: إيران لم تطلب منا مساندتها … وقرار المقاومة لبناني

الخلاف حول حصرية السلاح وصلاحية اتخاذ القرارات العسكرية في لبنان عاد إلى الواجهة مع مواقف جديدة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، الذي دافع عن استقلالية قرار “حز.ب الله”، منتقداً الدعوات إلى معالجة ملف السلاح قبل انسحاب القوات “الإسرا.ئيلية” من الأراضي اللبنانية.


مواقف فضل الله جاءت خلال احتفال تكريمي أقامه “حز.ب الله” لشهدائه في مجمع الإمام الكاظم بمدينة بنت جبيل، حيث تناول العلاقة مع إير.ان، دور الجيش اللبناني، قضية شاحنة المتفجرات، مستقبل الحوار الداخلي والمسار التفاوضي الذي اعتمدته السلطة اللبنانية.


العلاقة مع طهران شكّلت محوراً أساسياً في كلمته، إذ نفى أن تكون الجمهورية الإسلامية الإ.يرانية قد طلبت من الحزب، سابقاً أو حالياً، مساندتها في مواجهة الولايات المتحدة أو “إسرا.ئيل”. وأكد أن القرارات المتعلقة بالمواجهة تصدر عن قيادة الحزب استناداً إلى تقديرها للمصلحة الوطنية، مشيراً إلى أن هذا النهج كان قائماً خلال قيادة السيد حسن نصر.الله، ولا يزال مستمراً في عهد الشيخ نعيم قاسم.


فضل الله اعتبر أن اتهام المقاومة بتلقّي تعليمات خارجية ينطوي على تضليل للرأي العام، موضحاً أن المسؤولين الإ.يرانيين يسألون خلال اللقاءات عن احتياجات الحزب ومصلحة لبنان، بهدف تقديم الدعم الذي يراه الحزب ضرورياً لتحرير الأراضي اللبنانية. وحدّد أولويات المقاومة الحالية بتحرير الأرض، عودة الأهالي، إطلاق الأسرى وإعادة الإعمار.


ملف حصرية السلاح حضر في سياق انتقاده توقيت طرح القضايا الخلافية، إذ رأى أن استمرار الاحتلال والاعتدا.ءات يجعل مناقشتها غير مناسبة في المرحلة الراهنة. واعتبر أن قرار الحرب مرتبط بالولايات المتحدة و”إسرا.ئيل”، لا بالدولة اللبنانية وحدها، داعياً إلى حوار وطني لمعالجة هذه الملفات بعد تحرير الأراضي وعودة السكان وإطلاق الأسرى وإعادة بناء القرى.


التطورات في الجنوب دفعت فضل الله إلى التحذير مما وصفه بمشروع “إسرا.ئيلي” لاقتطاع أجزاء من الأراضي اللبنانية وضمّها، مستشهداً بما حصل في الجولان والضفة الغربية. ورأى أن وجود المقاومة حال دون تنفيذ هذا المشروع خلال السنوات الماضية، خصوصاً في منطقة جنوب الليطاني.


انتقاداته شملت أطرافاً لبنانية اتهمها بالمراهنة على العمليات العسكرية “الإسرا.ئيلية” لتحقيق أهداف سياسية داخلية. واعتبر أن بعض هذه الجهات تسعى إلى إعادة لبنان إلى أنماط من الحكم الطائفي المرتبط بالخارج، محذّراً مما وصفه بمشاريع تستهدف وحدة البلاد.


دور الجيش اللبناني شكّل جانباً آخر من حديثه، إذ رأى أن المقاومة والمؤسسة العسكرية يمثلان عاملين أساسيين في حماية لبنان، مشيداً خصوصاً بدور الجيش في الحفاظ على السلم الأهلي. واتهم جهات سياسية بمهاجمة المؤسستين والتشكيك بدورهما، معتبراً أن ذلك يرتبط بمحاولات إضعاف عوامل الاستقرار الداخلي.


قضية شاحنة السلاح والمتفجرات كانت حاضرة في انتقاداته للسلطة، حيث رأى أن التركيز على أسلحة المقاومة يتجاهل، من وجهة نظره، مصادر الخطر الفعلية على لبنان. واتهم أطرافاً سياسية باستخدام خطاب تحريضي يهدّد السلم الأهلي، داعياً المسؤولين إلى توجيه اهتمامهم نحو هذه الممارسات بدلاً من البحث عما وصفه بوسائل مواجهة الاحتلال.


الإطار الدستوري والقانوني حضر في طرحه للحلول، إذ دعا إلى العودة إلى وثيقة الوفاق الوطني والدستور والقوانين اللبنانية. واعتبر أن هذه المرجعيات تجرّم التعامل مع “إسرا.ئيل” والتحريض الطائفي، وتكرّس، وفق تفسيره، حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال، مشدّداً على ضرورة اعتمادها أساساً لمعالجة الخلافات الداخلية.


أما المسار السياسي للمفاوضات التي أجرتها السلطة اللبنانية، فوصفه فضل الله بأنه وصل إلى طريق مسدود من دون تحقيق نتائج إيجابية. ورأى أن الجانب “الإسرا.ئيلي” استغل هذه المفاوضات لمواصلة عملياته، معتبراً أن الانقسام الداخلي يشكّل عاملاً مساعداً في مساعيه لتثبيت وجوده في أجزاء من الجنوب.