معركة 2026 تنطلق سياسيًا… وملف حصر السلاح يدخل مرحلة الحسم

تتسلّل معركة برلمان 2026 تدريجيًا إلى قلب المشهد السياسي، رغم الضبابية التي لا تزال تحيط بطبيعة القانون الانتخابي. وفي وقت تنشغل البلاد بملفات مصيرية، يتقدّم الاستحقاق النيابي ليحجز موقعه بين الأولويات، إلى جانب ملف حصر السلاح بيد الدولة والتوازنات الأمنية والسياسية في المرحلة الانتقالية.
وبرزت «القوات اللبنانية» كأول من حرّك دينامية الانتخابات عبر إطلاق مسار الترشيحات في عدد من الدوائر، في خطوة استباقية من شأنها رفع مستوى الحراك وفتح الباب أمام إعادة رسم التحالفات واللوائح.
سياسيًا، أكد وزير الإعلام بول مرقص أن مجلس الوزراء سيحسم الأسبوع المقبل آلية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، بناءً على عرض يقدمه قائد الجيش حول القدرات والاحتياجات. وتشير أوساط رسمية إلى أن موافقة الحكومة المسبقة على الخطة بمراحلها الخمس تجعل العرض المرتقب إجراءً تنفيذيًا ضمن مسار تدريجي يوازن بين التعقيدات الميدانية والحساسيات الداخلية.
وتكشف المعطيات أن رئيس الجمهورية جوزاف عون أجرى اتصالات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وقوى سياسية عدة لضمان جلسة حكومية هادئة، فيما قد يكتفي وزراء «الثنائي» بمغادرة الجلسة عند إقرار بند السلاح لتسجيل موقف سياسي من دون تفجير الحكومة.
في المقابل، تتحدث مصادر سياسية عن توجيهات داخلية لدى «الحزب» لضبط الإيقاع السياسي وتفادي أي توتر مع الرئاستين، مع إدارة الخلاف ضمن الأطر السياسية بدل التصعيد.
غير أن المشهد داخل البيئة الشيعية لم يعد موحدًا كما في السابق، إذ تشير المعطيات إلى تمايز متزايد في المقاربات، مع صعود دور رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصفه عنوانًا لخط أكثر ميلاً إلى الاستقرار، مقابل خطاب أكثر تشددًا داخل «الحزب».
في الموازاة، عاد رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل إلى واجهة الاشتباك السياسي، مهاجمًا وزير الخارجية يوسف رجّي ومعلنًا نيته الطعن بقرار فتح باب الترشيحات، بالتوازي مع تحرك نيابي لمساءلة الحكومة، وسط ردود سياسية ذكّرته بمحطات تعطيلية سابقة.
قضائيًا، برز تطور في ملف انفجار مرفأ بيروت بعد تصديق الهيئة الاتهامية قرار منع المحاكمة بحق المحقق العدلي طارق البيطار، وسط توقعات بتسريع إصدار القرار الاتهامي قبل أي تغييرات في المواقع القضائية العليا.
بين انتخابات تقترب، وخطة سلاح تدخل مراحل التنفيذ، وتوازنات إقليمية مفتوحة، يبدو أن لبنان يدخل مرحلة مفصلية تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع ضغوط الخارج، فيما يعيد اللاعبون السياسيون ترتيب مواقعهم قبل الاستحقاقات المقبلة.