ترشيحات «القوات» قبل انتخابات 2026…

ترشيحات «القوات» قبل انتخابات 2026…

 تسير «القوات اللبنانية» نحو انتخابات 2026 بخطّة تبدو مختلفة عن الدورات السابقة، عنوانها الأبرز: التبديل المنظّم في بعض الدوائر، بدل الإبقاء على الوجوه نفسها أو خوض المعركة بأسماء ثابتة.

هذا التوجّه لا يُقرأ فقط في إطار التغيير التنظيمي، بل يعكس محاولة للتكيّف مع مرحلة سياسية متحركة، حيث تتبدّل التحالفات والاصطفافات، وتزداد حساسية المعارك التفضيلية داخل الدوائر المسيحية.

قراءة في خلفيات التبديل

المعطيات المتداولة في الأوساط السياسية تشير إلى أن الخطوة تحمل أكثر من هدف:

أولاً: تثبيت السيطرة الحزبية على القرار الانتخابي

التبديل الدوري في الأسماء يمنح القيادة هامش تحكّم أكبر باللائحة وبالتوازنات الداخلية، ويمنع نشوء “مراكز قوة” محلية قد تفرض نفسها على القرار المركزي مع مرور الوقت. هذا الأسلوب اعتمدته أحزاب لبنانية عدة في مراحل مختلفة للحفاظ على الانضباط التنظيمي.

ثانيًا: التكيّف مع مشهد سياسي متغيّر

الاستحقاق المقبل يأتي في ظل تحولات داخل البيئة المسيحية، وتبدّل في المزاج الشعبي والتحالفات. لذلك، يبدو أن الحزب يفضّل الدفع بوجوه جديدة أو مختلفة حيث تدعو الحاجة، بدل خوض المعركة بنفس التشكيلة السابقة.

ثالثًا: إدارة المعركة قبل انطلاقها

التبديل المبكر يخفف من الاحتكاكات الداخلية، ويمنح الوقت الكافي لترتيب اللوائح والتحالفات، وضبط توزيع الأصوات التفضيلية داخل الدائرة، وهي عناصر حاسمة في النظام النسبي.

رابعًا: شدّ العصب الحزبي والمناطقي

اختيار أسماء تحمل رمزية عائلية أو تاريخية داخل البيئة القواتية قد يساهم في رفع الحماسة التنظيمية، خصوصًا في الدوائر التي تتطلب تعبئة حزبية مرتفعة.

مقارنة مع تجارب حزبية أخرى

في الأوساط السياسية، يُنظر إلى هذه المقاربة على أنها محاولة لإدارة التغيير بشكل هادئ ومنظّم، تفاديًا لهزّات داخلية أو اعتراضات شعبية. ويُستشهد في هذا السياق بتجارب أحزاب أخرى شهدت تبديلات حادة أو صراعات داخلية انعكست سلبًا على قواعدها الانتخابية، ما أدى إلى تراجع في الأصوات أو خسارة مقاعد.

بهذا المعنى، لا يبدو التبديل داخل «القوات اللبنانية» مجرّد قرار تنظيمي، بل خطوة سياسية تهدف إلى إبقاء زمام المبادرة بيد القيادة، والتكيّف مع مرحلة انتخابية مختلفة، عنوانها الأساسي إعادة رسم التوازنات داخل الشارع المسيحي قبل انتخابات 2026.