داخل الجلسة الحكومية… أرقام مقلقة تثير التساؤلات حول الرواتب والاقتصاد

عقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والاقتصادية، حيث خُصّص جزء أساسي من النقاش لعرض الواقعين المالي والاقتصادي وتداعيات الحرب على لبنان.
في مستهل الجلسة، طلب الرئيس سلام من وزيري المال والاقتصاد وضع الوزراء في صورة الوضع العام. فأشار وزير المال إلى تراجع المداخيل العالمية وحركة التجارة، وارتفاع الأسعار لا سيما النفط، إضافة إلى انكماش اقتصادي عالمي ينعكس مباشرة على لبنان. كما لفت إلى انخفاض مستوى المساعدات الدولية مقارنة بعام 2024، في ظل شح العملة الصعبة، ما قد يفرض إعادة النظر في بعض أرقام الموازنة مع تزايد الحاجات الصحية والمعيشية.
وكشف عن زيارة مرتقبة إلى واشنطن مع وفد مصغر لعقد اجتماعات مع البنك الدولي، بهدف حشد مساعدات إضافية والعمل على تحويل بعض القروض إلى دعم إنساني. وفي هذا السياق، نفى بشكل قاطع ما يتم تداوله حول وقف تحويل الرواتب، مؤكداً أن الدولة مستمرة في التزاماتها.
بدوره، عرض وزير الاقتصاد مؤشرات الانكماش الناتج عن ظروف الحرب، مشيراً إلى تراجع المداخيل وارتفاع نسب البطالة، لا سيما مع ازدياد أعداد النازحين. وقدّر الانكماش الاقتصادي بين 7 و10%، معتبراً أن الوضع لا يزال مضبوطاً نسبياً رغم حالات الاحتكار والغش التي تعمل الوزارة على مكافحتها عبر إجراءات قانونية ومصادرات.
كما تناول مشكلة التضخم وارتفاع الأسعار، مقابل بقاء ميزان المدفوعات ضمن حدود مقبولة، مؤكداً استمرار الجهود لتأمين المواد الأساسية والتنسيق مع وزارة الزراعة للحد من المضاربات.
وعلى الصعيد الصحي، عرض وزير الصحة أرقاماً وصفها بـ"المفجعة"، مشيراً إلى 95 اعتداء على القطاع الصحي، طالت 10 مستشفيات وأدت إلى إقفال 5 منها قسراً، إضافة إلى تضرر 67 آلية إسعاف وإطفاء وسقوط 53 شهيداً و137 جريحاً من الكوادر الطبية.
كما أعاد وزير الإعلام التأكيد على متابعة ملف حماية الصحافيين، مشيراً إلى تحركات مع جهات دولية، بينها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية ومتابعتها قانونياً. وقرر المجلس إحالة هذه الملفات إلى لجنة القانون الدولي الإنساني برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، بالتنسيق مع وزارة الخارجية.
وفي الشق المالي والاجتماعي، أقر مجلس الوزراء اتفاقية قرض بقيمة 200 مليون دولار من البنك الدولي لدعم شبكات الأمان الاجتماعي، كما وافق على منح مالية شهرية للعسكريين في الخدمة والمتقاعدين.
وشملت الجلسة أيضاً تعيينات إدارية، أبرزها تعيين ناجي حمود رئيساً مديراً عاماً للمؤسسة العامة للمنشآت الرياضية والكشفية والشبابية، إلى جانب تعيين المهندس رشيد مبارك مديراً عاماً للمجلس الوطني للاعتماد.
وتطرّق النقاش إلى أوضاع القرى الحدودية، حيث شدد الوزراء على ضرورة دعم الأهالي وتأمين المساعدات الإنسانية، في ظل الدمار والنزوح، مع تأكيد استمرار الاجتماعات الحكومية اليومية لمتابعة هذه الملفات.
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، أشار وزير الإعلام إلى أن وزير الدفاع يقدّم تقارير يومية حول التطورات العسكرية، لافتاً إلى أن إعادة تموضع الجيش تأتي لتجنّب محاصرته من قبل القوات الإسرائيلية.
أما في الشأن السياسي، فأكد الوزراء أن تطبيق قرارات مجلس الوزراء يقع على عاتق كل وزارة ضمن صلاحياتها، فيما أوضح أن المراسلات إلى الأمم المتحدة بشأن القرار 1701 تأتي في إطار الإجراءات الإدارية الروتينية.
واختُتمت الجلسة بالتشديد على استمرار الاتصالات الدبلوماسية التي يقودها رئيس الجمهورية لحشد الدعم الدولي، وسط تأكيد رسمي على التمسك بالقرارات السيادية والسعي لاحتواء تداعيات المرحلة الراهنة.