نصف راتب بدل الصرف… ماذا يحصل داخل الشركات؟

بين الحرب والضغوط الاقتصادية، بدأت ملامح أزمة معيشية جديدة تتشكّل في لبنان… لكن هذه المرّة من داخل المؤسسات نفسها.
في الأسابيع الأخيرة، تتزايد المؤشرات على توجه عدد من الشركات الخاصة إلى إجراءات قاسية، أبرزها خفض ساعات العمل واعتماد دوام جزئي، بالتوازي مع تقليص الرواتب إلى النصف في بعض الحالات، في محاولة للبقاء في ظل التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي.
وبحسب المعطيات، فإن هذه الخطوات لا تأتي من فراغ، إذ تواجه المؤسسات صعوبات متزايدة في تصريف إنتاجها داخل لبنان، إلى جانب شبه توقف في التصدير نحو الخارج، ما انعكس مباشرة على الإيرادات والقدرة التشغيلية.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الحرب الأخيرة عمّقت الانكماش، حيث تكبّد الاقتصاد اللبناني خسائر يومية تُقدّر بعشرات ملايين الدولارات، وسط تراجع واسع في مختلف القطاعات . كما لجأت شركات منذ الأيام الأولى إلى تقليص ساعات العمل وخفض الأجور أو الإقفال الكامل .
في موازاة ذلك، تُظهر الدراسات أن شريحة واسعة من العاملين شهدت تراجعاً في دخلها، إذ انخفضت رواتب العديد منهم بنسبة وصلت إلى نحو 40% في بعض الحالات ، ما يعكس هشاشة سوق العمل في ظل الأزمات المتلاحقة.
وفي هذا السياق، تبدو خطوة تقليص الدوام مقابل نصف راتب بمثابة محاولة لتفادي صرف الموظفين بشكل كامل، لكنها في الوقت نفسه تضع آلاف العائلات أمام واقع معيشي أكثر صعوبة، مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
ومع استمرار الحرب وتراجع الأفق الاقتصادي، يطرح هذا المسار تساؤلات جدية:
هل ما نشهده هو إجراءات مؤقتة… أم بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل سوق العمل في لبنان؟