في آخر ليلة بحياتها

في آخر ليلة بحياتها

كانت هند أبي اللمع قاعدة بين أهلها عم تحضر الأخبار، من دون ما تعرف إنّ هالسهرة رح تكون آخر لحظات عمرها… وإنّ مشهد واحد على شاشة التلفزيون رح يغيّر كل شي خلال دقائق.


هند كانت راجعة من رحلة علاج طويلة بالغربة، بعدما حاولت شهور تواجه فيروس نادر أصاب قلبها، لكن الأطباء أخبروها: «للأسف… مرضِك ما عاد عم يستجيب للعلاج».


رجعت على لبنان وهي تعبانة، وابتعدت شوي شوي عن الأضواء، وكأنها كانت عم تودّع الحياة اللي عاشتها بين الفن وعيلتها.


وفي 15 أيلول سنة 1990، كانت هند في بيتها مع زوجها وأولادها وأمها وخيّا، وعم يحضروا الأخبار المسائية. وخلال عرض مشاهد قاسية من الأزمة الأهلية بلبنان، تعرّضت لنوبة قلبية مفاجئة، وفارقت الحياة عن عمر 47 سنة.


رحيلها كان موجع، خصوصًا إنّ لبنان وقتها كان غارق بالحرب، وحتى جنازتها ما قدرت تكون بالحجم اللي يليق فيها. نُقل جثمانها ودُفنت في زغرتا وسط حزن كبير.


لكن قصة هند ما بلّشت من لحظة رحيلها…


هند محمد أبي اللمع وُلدت يوم 20 تشرين الثاني سنة 1943 لعائلة عريقة، وكانت بالوراثة تحمل لقب «أميرة». والدها محمد أبي اللمع كان من سلالة الأمراء اللمعيين، ووالدتها نجلاء الراسي من بلدة الشيخ طابا بعكار.


بعد وفاة والدها، تزوجت والدتها من خليل أبو الروس، وكبرت هند مع إخوتها ليلى وسليم وطوني.


درست بمدرسة زهرة الإحسان، وهناك أطلق عليها الأستاذ جورج جرداق لقب «بلوطة تشرين»، بسبب قوتها وصلابتها. وهي بعمر 17 سنة، حصلت على لقب ملكة «سينا دوريان»، قبل ما تبدأ رحلتها في عالم الفن.


وتزوجت المخرج أنطوان ريمي سنة 1964، بعد قصة حب بدأت من خلال العمل، عندما كانت تعمل معه كمساعدة وملاحظة سيناريو. وأنجبا ولدين، ساسين وربيع.


لكن السنوات الأخيرة من حياتها كانت مختلفة. المرض أبعدها عن الأضواء، ورحلة العلاج أخذتها بعيدًا عن لبنان، قبل ما تعود إلى بيتها وهي بحالة صحية صعبة.


ورغم كل شيء، بقيت آخر لحظاتها بين أهلها، في سهرة عائلية عادية تحولت بشكل مفاجئ إلى آخر مشهد في حياتها.


رحلت هند أبي اللمع عن عمر 47 سنة، لكن اسمها بقي حاضرًا في ذاكرة الفن اللبناني، كواحدة من الوجوه اللي تركت أثرًا عند جمهورها.